للأسف حضور 1/3 الزعماء العرب والمسلمين فقط في القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي

"ابْكُوا كَالنِّسَاءِ عَلَى مُلْكٍ لَمْ تُحَافِظُوا عَلَيْهِ كَالرِّجَالِ"1
"من العجب العجاب في زمن السراب والضباب وغدر الصِّحاب والأهل والأحباب، أن يقطع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الكاتوليكي الصادق الوفي 10584 كلم لحضور القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقدة بإسطنبول بتاريخ 13 دجنبر 2017 لنصرة القدس السليبة، في حين يغيب عنها حكام عرب مسلمون يربضون على مرمى حجر من تركيا"ضفاف متوهجة

لكي لا ننخدع بأكاذيب السياسيين جزء 2: رؤساء أمريكا والبعث اليهودي

"إذا كان هناك بلد ارتكب فظائع لا توصف في العالم فهو الولايات المتحدة الأمريكية" المناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا
لا يملك أي متتبع لسيرة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية إلا ضرب أكف العجب وهو يرى إيمانهم الصهيوني العميق، وعداءهم الذي لا تشوبه شائبة لكل ما هو عربي وإسلامي، كما سيجد متتبع سيرتهم دورهم واضحاً في إقامة الكيان الصهيوني، وسيكتشف أن هذا الدور لم يكن دور المعاون أو المساند، فأمريكا هي المالك الحقيقي للمشروع الصهيوني، وهي المتصرف في أمره كذلك.

لكي لا ننخدع بأكاذيب السياسيين جزء 1: أمريكا مهد الصهيونية

 "المنادون بقيم التسامح مع المستكبرين والمستعلين في الأرض هم إما جبناء أو خونة لأمتهم" ضفاف متوهجة
منذ ظهور الولايات المتحدة على مسرح الأحداث دخلت في تشكيل بنيتها وفي صنع روحها مؤثرات عبرانية بالغة الفعالية لا من غلبة عنصر البروتستانتية الأنجلوسكسونية فحسب، بل ومن دخول اليهود كشركاء مؤسسين، إن صح التعبير، في تكوين أمتها وتحديد مسارها، فقد غزت اللغة العبرانية العالم الجديد قبل أن ينادي هرتزل بإنشاء الدولة اليهودية بأكثر من قرنين ونصف القرن! وكانت لغة التعليم الأساسية في جامعة هارفارد عند تأسيسها في عام 1636 م، وشريعة موسى كانت هي القانون الذي أراد 'جون كوتون' تبنيه إلى جانب العبرية التي أرادها لغة رسميه لأبناء مستعمرات الدم الأزرق الثلاث عشرة على ساحل الأطلنطي1، كما أن الحقائق التاريخية التي كشفت عنها البحوث تشير إلى أن أولئك اليهود كانوا من بين مؤسسي الولايات الثلاث عشرة الأولى التي تألف منها الاتحاد.

لقد خذلوك يا فلسطين مرة أخرى

"لقد فعلها دونالد ترامب بإعلانه يوم الأربعاء 6 دجنبر2017 الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الكيان الصهيوني التي سماها ترامب بواحة الديمقراطية، ضاربا بعرض الحائط بما يسمى القانون الدولي وما يسمى الشرعية الدولية وما  يسمى قرارات الأمم المتحدة أخزاها الله تعالى، لأنها كانت سببا مباشرا في كل النكبات التي حلت بفلسطين ابتداء من سنة 1947" ضفاف متوهجة
حدثنا الأديب البريطاني الساخر برنارد شو فقال: "يقولون إنني كاتب ساخر، ولكن لم تبلغ بي السخرية حدا يجعلني أذهب إلى أمريكا وأشاهد تمثال الحرية على بابها"، فأمريكا هي أول دولة في العالم تساند بلا حدود الآلة الحديدية للكيان الصهيوني المخضبة بدماء الفلسطينيين حتى النخاع، كيان عرقي عنصري يعتبر اليهود هم شعب الله المختار الذي يمكنه استباحة وسفك دماء غيرهم من البشر، عقيدة خرافية أسست على القرابين والذبح والدم واستحقار باقي الشعوب.

رسالة إلى أستاذي الصفر المحترم

سيدي الصفر المحترم تحية طيبة وبعد،
بعد زمن طويل خالطت فيه أصنافا شتى من البشر بصالحهم وطالحهم، اقتنعت أخيرا بأن كثرة الشرح تفسد الانشراح، وأن كثرة الفهامة تعود على صاحبها بالندامة، وأن أعدى شيء للمرء هو أن تحقره وتحط من قدره وتترفع عليه بمحاولة إفهامه أنك أعلى منه مرتبة وشأنا، أو أوفر منه غنى، أو أقوى منه جاها أو سلطانا، أو أفضل منه عرقا، وأيقنت أن هذه الأمور المقززة التي تعشعش في الحمض النووي البشري منذ الأزل هي أصل العداوات والأحقاد والتطاحن بين البشر،  وهو ما يمكن ملاحظته في كل أصقاع العالم اليوم في الشوارع والحافلات والإدارات، وفي كل ركن من أركان عالمنا السفلي، ويتجلى ذلك بكل بوضوح في وجوه الناس العابسة المكفهرة المتجهمة، وفي ضحكاتها الصفراء الزائفة المتصنعة.

مرثية العرب والمسلمين

"لم يكن الشيعة (روافض) في أول أمرهم،  وكذلك السنة (نواصب)، إنما هو التطرف أو ما أسميناه بالتراكم الفكري، الذي أدى بهما إلى هذه النتيجة الـمحزنة، وإذا أراد الشيعة وأهل السنة في هذا العصر أن يتحدوا فليرجعوا إلى شعارهم القديم الذي اتخذه زيد بن علي وأبو حنيفة، أي شعار الثورة على الظلم في شتى صوره، لا فرق في ذلك بين الظالم الشيعي أو الظالم السني، إن هدف الدين هو العدل الاجتماعي، وما الرجال فيه إلا وسائل لذلك الهدف العظيم."
عن مؤلف 'وعاظ السلاطين' لعلي الوردي رحمه الله
"قد يعتقد المسلمون اليوم أنّهم لو كانوا يعيشون في زمان الدعوة لدخلوا فيها حالما يسمعون بها، ولست أرى مغالطة أسخف من هذه المغالطة، يجب على المسلمين اليوم أن يحمدوا ربهم ألف مرة لأنّه لم يخلقهم في تلك الفترة العصيبة، ولو أنّ الله خلقهم حينذاك لكانوا من طراز أبي جهل أو أبي سفيان أو أبي لـهب، أو لكانوا من أتباعهم على أقل تقدير، ولرموا صاحب الدعوة بالحجارة وضحكوا عليه واستهزأوا بقرآنه ومعراجه، تصور يا سيّدي القارئ نفسك في مكة أبان الدعوة الإسلامية، وأنت ترى رجلاً مستضعفاً يؤذيه الناس بالحجارة ويسخرون منه، ويقولون عنه إنّه مجنون، وتصور نفسك أيضاً قد نشأت في مكة مؤمناً بما آمن به آباؤك من قدسية الأوثان، تتمسح بها تبركاً وتطلب منها العون والخير، ربّتك أمك الحنونة على هذا وأنت قد اعتدت عليه منذ صغرك، فلا ترى شيئاً غيره، ثم تجد ذلك الرجل المستضعف يأتي فيسب هذه الأوثان التي تتبرك بها، فيكرهه أقرباؤك وأصحابك وأهل بلدتك وينسبون إليه كل منقصة ورذيلة، فماذا تفعل؟ أرجو أن تتروى طويلاً قبل أن تجيب عن هذا السؤال."
عن مؤلف 'مهزلة العقل البشري' لعلي الوردي رحمه الله
لعل شهرة الشاعر الأندلسي أبي البقاء الرندي الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي (1204-1285م) تعود بالأساس إلى قصيدته الشهيرة رثاء الأندلس ولولاها لكان نسيا منسيا، إذ تعتبر هذه القصيدة التي نقلت صورة حقيقية وصادقة عن أحوال المسلمين بالأندلس إحدى الروائع والبدائع في تاريخ الشعر العربي، عند بداية انهيار الدولة المركزية أمام الضربات الموجعة والمتكررة  للصبليون، وتَتَابُعِ سقوط قلاع المسلمين واحدة تلو الأخرى، حتى السقوط المدوي لآخر معاقلهم غرناطة سنة 1492م.

الطغرائي الذي كان يدرك أن لا بقاء بدار لا ثبات لها

تعتبر قصيدة لامية العجم للطغرائي الطبيب والعالم والشاعر واللغوي والكاتب- العربي الأصل الإيراني المولد (1063-1120م)- إحدى روائع الشعر العربي، وهي في حقيقة الأمر نـدب للـشاعر عن حظـه العاثر ومعاناته، والظروف القاسية التي مرَّ بها فـي آخـر سنوات عمره، والدسائس والمؤامرات التـي حيكت ضده، وأفلـح مـدبروها فـي إعـدام طمـوح رجل كان يمنّي نفـسه بـأن يجـد مـن الاحتـرام والتقـدير والمكانة والسمعة التي يـستحقها، ولقد استطاع الطغرائي بأسلوبه الجميل والراقي أن يدرج في ثنايا هذه القصيدة الرائعة الخالدة زفراتـه وحسراته التي يفوح منها قدر عظيم من الحِكَمِ والدروسِ والعبرِ.

نكبة فلسطين:المجازر الصهيونية من 1937 إلى Palestine:Zionist massacres from 1937 to 2017

ماذا تبقى من فلسطين السليبة في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بعد مرور 70 سنة على قرار التقسيم بتاريخ 29 نونبر 1947
الصورة:
1-اسم المجزرة: حيفا - 06/03/1937
ألقى إرهابيو عصابتي 'الإتسل' و 'ليحي' الصهيونيتين قنبلة على سوق حيفا، مما أدى إلى استشهاد 18 مواطناً عربياً وإصابة  38 آخرين بجروح.
2- اسم المجزرة: القدس  - 1/10/1937
في أواخر كانون الأول عام 1937م ألقى أحد عناصر عصابة 'الإتسل' الإرهابية الصهيونية  قنبلة على سوق الخضر المجاور لبوابة نابلس  في مدينة القدس، مما أدى إلى استشهاد عشرات من المواطنين العرب وإصابة الكثيرين بجراح.

أخطر ما أخشاه أن يأتي يوم أقولب (أخدع) فيه نفسي

"قوالبنا وصوارخهم، قوالبنا تذوب بسرعة في الماء، وصوارخهم تنفذ من أقطار السماء" 
                                                                                              ضفاف متوهجة
راحت الثقة بين الناس وضاعت، وحلت محلها قوالب حجمها ليس كحجم صواريخ ناسا الأمريكية، غير أن قوالبنا التي نصنعها في المغرب ويعرضها للبيع بعضنا على البعص الآخر بابتسامات صفراء ماكرة، لا تصعد إلى قمر ولا إلى مريخ، ولا تغادر بلدنا المغرب الغالي الحبيب لأنها صناعة محلية ومعلمة وطنية "Made in Morocco"، يجدها المرء بيسر وسهولة  في الشوارع والمقاهي والمطاعم والإدارات والوزارات والدواوين وبين أفراد العائلة الواحدة من زوج وزوجة وأولاد (ما كاين غير قولبني نقولبك، لا حشمة لا حياء لاحرمات لا عائلة ولا هم يحزنون)، بل أضحت متواجدة في السنين العجاف الأواخر حتى داخل بيوت الله إن لم تنتبه لحذائك وتعانقه عناقا حارا حتى تخرج من المسجد، وتكاثرت القوالب في حياتنا لدرجة أن عددها أصبح يُضاهي عدد الهواتف المحمولة سعيا وراء تحقيق هدف الألفية الثالثة "هاتف محمول وقالب لكل مواطن".

زارا والمجنون والمدينة الفاسدة

وصل زارا إلى مدينة عظيمة، وما إن وقف على مدخلها، حتى انتصب أمامَ وَجْهِهِ مجنونٌ فاتحاً ذراعيه لِيَصُدَّهُ عن التقدم وَالزَّبَدُ يُرْغِي من شِدْقَيْهِ، خاطب المجنون زارا قائلا: إن هنا المدينة العظمى، وما لك أن تظفر منها بشيء، بل عليك أن تفقد فيها كثيرا، ما الذي يَضْطَرُّكَ إلى الانغماس في هذه الأوحال، اشْفِقْ على قَدمَيْكَ وَقِفْ عند بابها باصقاً عليه، ثم عُدْ أدراجك.
وتابع المجنون قائلا: هنا جحيمُ كلُّ فِكْرَةٍ فَريدَةٍ، هنا تُصْهَرُ الأفكارُ السَّامِيَّةُ حتى تُصبح مزيجاً مائعاً، هنا تَتَهَرَّأُ كل عاطفةٍ شريفةٍ، ولا يُسْمَحُ إلا للعواطفِ الجَافَّةِ بأن تُعْلِنَ عن نفسها بخشيش اصطدامها.
أَفَمَا بَلَغَتْكَ رائحةُ المجازرِ حيث تُنْحَرُ الأفكارُ، وَمَطَاعِمُ السَّوَقَةِ حيثُ تُباعُ بأبخسِ الأثمانِ؟ أَفَمَا ترى أبـْخِرَةَ العقولِ الـمُضَحَّى بها تتصاعَدُ مُنْتَشِرَةً كالدُّخَّانِ فوق هذه المدينة؟

كيف تصبح قديسا مهابا مثل رامبو بدون معلم

"القديس رامبو المتحضر الطيب يرسل الخبز من السماء مدرارا على رؤوس الجوعى من المسلمين الحفاة العراة في باكستان، ويشوي إخوانا لهم على مرمى حجر منهم بقنابله الموجهة الذكية شي الخرفان في أفغانستان"ضفاف متوهجة
"القديس رامبو المتحضر الطيب يعلن جهارا نهارا الاعتراف يوم الأربعاء 6 دجنبر 2017 بالقدس المحتلة كعاصمة لعصابات الكيان الصهيوني العنصري المجرم، لأنه يعرف جيدا بأنه لا يفل الحديد إلا الحديد، والمسلمون في زمن المهانة والذل الحالي ليس لهم من حديد غير عبارات الاستنكار والشجب  والتنديدضفاف متوهجة 
إنسان متحضر، حداثي وأنيق، لكنه ثرثار، له قوة جبارة خارقة تهزم كل خصومه من الأقربين والأبعدين كما دأبت سينما هوليود على تصويره للعالم افتراءً، لا يخشى في الله لومة لائم في إفناء شعوب وقبائل بأكملها، لمجرد أنها لا توافقه هواه وقيمه وأفكاره ومعتقداته المنبثقة من وحي الرب حسب ادعائه، ولا يتوانى لحظة واحدة في الكبس على الزر الأحمر المعلوم لمحو شعب من الخريطة لمجرد أنه لا يوافقه هواه.

الإهانة في زمن خيانة الأمانة

"أَكْثَرُ الأَشْيَاءِ حُزْناً هُوَ أَنْ تَشْعُرَ بِالْـخِزْيِ مِنْ وَطَنِكَ"الروائي البريطاني تشارلز ديكنز
الفاجعة المؤلمة التي وقعت يوم الأحد 19 نونبر 2017 بجماعة سيدي بولعلام بإقليم الصويرة بالمغرب، وذهبت ضحيتها 15 امرأة  في حادث ازدحام وتدافع للحصول على مساعدات غذائية في ظروف جد مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية، مؤلفة من 10 كلغ دقيق ممتاز و 10 كلغ قمح ممتاز و 5 كلغ أرز و 5 كلغ سكر و لترين من الزيت و 500 غرام من الشاي، نعم هذه هي الحصة السنوية من المواد الغذائية التي قضت 15 امرأة بسببها نحبهن، ولايصل ثمنها حتى لنصف لتر من الويسكي الرخيص، علما أن  السكارى والسكرانات يخسرون بل يضخون في خزينة الدولة 10.50 مليار درهم سنويا من مداخيل الخمور بكل أنواعها إضافة إلى التبغ، وهذا المبلغ في حد ذاته يمكنه أن يسمن ويغني من جوع 292 ألف أسرة مغربية كل واحدة منها مكونة من ستة أفراد، وتتقاضى  مبلغ 3000 درهم في الشهر على مدى عام بأكمله، أما إن حددنا المبلغ الشهري في 1500 درهم، فسوف تسفيد 584 ألف أسرة كل واحدة منها مكونة من ستة أنفس، المشكل هل يحس السكارى والسكرانات والمدخنون والمدخنات بالجوعى والجائعات؟؟؟ أظن نفسي أنني في مدينة ابن رشد الفاضلة، للأسف الشديد أصبح الإنسان لا يساوي شيئا حتى وهو في وطنه، لا حول ولا قوة إلا بالله.

الجَفَافُ وَالسَّنَوَاتُ العِجَافُ

ما يحدث حاليا على كوكب الأرض المنكوب ليس مستغربا، إن أخذنا بعين الاعتبار ما يُلاحظ من سوء في تدبير البشرية للموارد الطبيعية وبشكل متهور، ومن ازدياد في أعداد البشر الذين أضحوا يشكلون خطرا محذقا وتهديدا حقيقيا للحياة البرية والنباتية الأرضية، ومن خلال إقدام البشر على إزالة الغابات لإقامة المزارع والمدن الكبرى والطرق السيارة والسكك الحديدية والسدود الضخمة والمركبات الخرسانية الكبرى، ومن خلال تجاوزاته المتعددة في الصيد الجائر والمذابح الجماعية المروعة برا وبحرا وجوا المرتكبة بحق باقي المخلوقات الأخرى من الكائنات الحية، ومن خلال أنانيته الخرقاء التي رفعت نسبة التلوث عبر العالم لمستويات قياسية جد خطيرة، أخرجت المناخ الأرضي عن جادة الصواب، ولم يشهد لها العالم مثيلا من ذي قبل، لدرجة أن الفصول الأربعة تقلصت إلى فصلين لا غير: شتاء جد قصير بأمطار طوفانية وفيضانات مروعة ومدمرة، وصيف جهنمي حارق وطويل.

كيف يتحول الإنسان إلى متفرج على مآسي الآخرين

"في حياتنا البشر كالحروف: البعض يستحق الرفع، والبعض يحترف النصب، وهناك من يستاهل الضم، والبقية يستحقون الكسر"الكاتب والأديب المصري توفيق الحكيم
نعيش اليوم في عالم تغيرت فيه القيم والمفاهيم بشكل جذري، خلال السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية كانت القيم الأساسية للبشرية كمثل فقاعة حامية يتحرك بداخلها الكائن البشري بكل أمن وبحرية أكثر من اليوم، ولكن تغيرت الأمور بعد ذلك بسرعة كبيرة، وصارت الحياة عبارة عن ساحة معركة حامية الوطيس، ترغمنا على أن نتقاتل لكي نحافظ على مواقعنا وامتيازاتنا وتفاهاتنا المادية الأرضية الصغيرة.

قصة الحكيم ممنون لفولتير

"الشعراءُ والفلاسفةُ يرتكبون خطأً فادحاً عندما يقولون بأن كل شيء بخير" فولتير
تَصَوّر ممنون ذات يوم مشروعا خارجا عن جادة العقل في أن يكون حكيما مثاليا لا يرقى إليه أدنى شك، ولا يوجد إنسان لم تراوده هذه الحماقة أحيانا، فقال ممنون لنفسه: "كي أكون حكيما، وبالتالي في غاية السعادة، ليس علي إلا أن أكون بلا أهواء، ولا شيء أسهل من هذا كما يعرف الجميع".
 أولا لن أحب أي امرأة على الإطلاق، وعندما أرى جمالها المثالي سوف أخاطب نفسي قائلا: "هذه الخدود مصيرها إلى تجعد ذات يوم، وهذه العيون الجميلة سوف يحيط بها الاحمرار، وهذه النهود المدورة سوف تصبح مسطحة ومتدلية، وهذا الرأس الجميل سيصبح أصلعا، وهكذا فليس علي إلا أن أراها في الحاضر بالعينين اللتين سوف أراها بهما فيما بعد، وبالتالي لن يستطيع ذلك الرأس أن يُفقد رأسي اتزانه".

هل الأرض تحترق؟ ?Is the Earth burning

"العد العكسي لفوضى المناخ والكوارث الطبيعية وسنوات الضنك قد بدأ"ضفاف متوهجة

لا يحتاج المرء إلى عناء تفكير للوصول إلى حقيقة مفادها أن كوكب الأرض مقبل في المستقبل المنظور على دخول مرحلة عيش البشرية بالسلف، أي أنها تجاوزت مقدرة الكوكب على تلبية احتياجاتها من الموارد الطبيعية،  ولنأخذ على سبيل المثل معضلة المياه، فحجمها على ظهر اليابسة يبلغ 35 مليون كيلومتر مكعب (مقارنة مع حجم مياه البحارر والمحيطات البالغ 1350 مليون كيلومتر مكعب)، وفي هذا الحجم الضئيل لا تمثل نسبة المياه الصالحة للشرب سوى 9 ملايين كيلومتر مكعب أي نحو الربع، وتتواجد أساسا في المياه الجوفية.

يذبل جمال الوجه ويفنى الجسد ويدوم جمال الروح إلى الأبد

"تُدْخَلُ الجَنَّةُ بِالرَّحْمَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ دُخُولـُهَا بِالْعَمَلِ، لدَخَلَهَا كَلْبُكَ وَلَبَقيتَ أَنْتَ بِالـخَارِجِ"الكاتب الأمريكي الساخر مارك توين
العالم السوري مصطفى السباعي:
*حين تضيع معاني الدين وتبقى مظاهره، تصبح العبادة عادة، والصلاة حركات، والصوم جوعا، والذكر تمايلا، والزهد تحايلا، والخشوع تماوتا، والعلم تجملا، والجهاد تفاخرا، والورع سخفا، والوقار بلادة، والفرائض مهملة، والسنن مشغلة، وحينئذ يرى أدعياء الدين عسف الظالمين عدلا، وباطلهم حقّا، وصراخ المستضعفين تمرداً، ومطالبتهم بحقهم ظلماً، ودعوة الصلح فتنة، والوقوف في وجه الظالمين شرّاً، وحينئذ تصبح حقوق الناس مهدرة، وأباطيل الظالمين مقدسة، وتختل الموازين، فالمعروف منكر، والمنكر معروف، وحينئذ يكثر اللصوص باسم حماية الضعفاء، وقطاع الطرق باسم مقاومة الظالمين، والطغاة باسم تحرير الشعب، والدجالون باسم الهداية والصلح، والملحدون بحجة أن الدينَ أفيونُ الشعوبِ.

لكي تهدم حضارة أمة عليك بالطعن في الأم والمعلم والعلماء

يَا نَفْسُ دُنْياكِ تُخْفِي كُـلَّ مُبْكِيَّةٍ       وَإِنْ بَدَا لَكِ مِنْهَـا حُسْنُ مُبْتَسَمِ
صَلاَحُ أَمْـرِكَ لِلأَخْــــــــلاَقِ مَـرْجِعُهُ       فَقَوِّمِ النَّـفْسَ بِالأَخْــــــــلاَقِ تَسْتَقِمِ
وَالنَّفْسُ مِنْ خَيْرِهَا فِي خَيْرِ عَافِيَّةٍ      وَالنَّفْسُ مِنْ شَرِّهَا فِي مَرْتَعٍ وَخِــمِ
                                                من نهج البردة لأمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله
"إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة، وهدم التعليم، وإسقاط القدوات والمرجعيات، ولكي تهدم الأسرة عليك بتغييب دور الأم، اجعلها تخجل من وصفها بربة بيت، ولكي تهدم التعليم عليك بالمعلم، لا تجعل له أهمية في المجتمع، وقلل من مكانته حتى يحتقره طلابه، ولكي تُسْقِطَ القدوات عليك بالعلماء، اطعن فيهم، قلل من شأنهم، تشكك فيهم، حتى لا يَسْمَعَ لهم ولا يَقْتَدِي بهم أحد، وإذا اختفت الأم الواعية، واختفى المعلم المخلص، وسقطت القدوة والمرجعية، فمن يربي النشئ على القيم؟؟"عالم المستقبليات المهدي المنجرة رحمه الله
اعتدت أن أخرج للمشي وقت الظهيرة، عندما تخف حركة السير، ويهرب الناس بجلودهم من حرارة الشمس المراكشية طلبا للظل، وبينما كنت أمشي في يوم من الأيام بالقرب من حديقة الحارثي الجميلة ذات الخضرة الدائمة والأشجار الوارفة الظلال، تصادف مروري مع شخص بدا لي، من خلال هندامه الغير مرثب وملامح وجهه المتجهمة وكثرة الندوب الغائرة التي تركت أخاديد بارزة عليه، من الذين ابتلوا بشرب الكحول كي ينسى.