رسالة مفتوحة إلى المجلس البلدي لمدينة مراكش (4)

عرفت مدينة مراكش خلال السنين الأخيرة عناية متزايدة في توفير الخضرة في الحيز العام من أشجار ونباتات ومساحات خضراء، وذلك لحماية البيئة العمرانية وتوفير فضاءات للفسحة والترويح عن النفس والحد من التلوث بمعظم أشكاله وتجلياته، وهي سُنّة جد محمودة يُشْكَرُ عليها المجلس البلدي ويُنَوَّهُ به، لكون الخضرة راحة نفسية ومتعة للناظرين زيادة على كونها مصدرا متجددا للطاقة لما لها من دور أساسي في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وانبعاث للأوكسجين.
فمدينة مراكش كما هو معروف ترتفع فيها درجة الحرارة في فصل الصيف لتصل أحيانا إلى 50 درجة تحت الظل، من هنا يبرز الدور الأساسي الذي تلعبه المناطق الخضراء في التأثير على المناخ محليا، ومقاومة الرياح وتلطيف الحرارة وتوفير الظل للناس والوقاية من انتشار الضوضاء وضجيج السير على الطرقات، وامتصاص الأدخنة المنبعثة من عوادم السيارات والشاحنات، خصوصا المتهالكة منها التي تمرح في هذه المدينة التي هجم عليها الأوباش والرعاع من الهمج من كل فج عميق.
إلا أن هذه المناطق الخضراء والمتواجدة في قلب مدينة مراكش، بالرغم من الجهود الكبيرة التي بدلها وما زال يبدلها المجلس البلدي، تعرف تصرفات مشينة من طرف ثلة قليلة من حثالات ورعاع المجتمع من عديمي الذمة والضمير والخلق الرديئ الذين اتخذوا مآثر لا تقدر بثمن مراحيض عمومية للتبول والتغوط في الهواء الطلق بدون أجر وفي غياب أية مراقبة وأي رادع زجري، إضافة إلى قلة المراحيض أو انعدامها في عدة أماكن، وما ينجم عن ذلك من مناظر مخجلة ومؤسفة، وروائح كريهة تزكم الأنوف، وأبخرة متصاعدة تعمي العيون خصوصا في فصل الصيف، بل لم تسلم حتى بعض المآئر التاريخية يا حسرة من هذه الأفعال كبرج التازي التاريخي المتواجد في قلب المدينة النابض بعرصة المعاش، وغابة الشباب، وعلى طول الأسوار المحيطة بالمدينة العتيقة وجميع أبوابها، وشرق مسجد الكتبية، وعلى جدران ضريح يوسف بن تاشفين واللائحة طويلة، وهي أماكن تُلتقط لها آلاف الصور اليومية من طرف السياح الأجانب الذين ينشرون غسيلنا الوسخ على الملأ في كل العالم.
وإنه لمن المؤسف والمحبط حقا أن يغض المجلس البلدي لهذه المدينة الطرف ويتفادى طرح هذه الإشكالية الجد خطيرة على الصحة العامة وسمعة البلد في اجتماعاته عن الاعتداءات اليومية على المرافق العامة من تلويث لمياهها بالمخلَّفات الآدمية والحيوانية، ومخلَّفات المصانع والورشات الصغيرة الميكانيكية وغيرها، ومن تبول وتبرز في المياه وعلى الطرقات العامة وعلى طول أسوار المدينة وأبوابها وعلى أرض الحدائق والمنتزهات وتحت الأشجار التي يَتفيَّؤ الناس ظلالَها مثمرةً كانت أو غيرَ مثمرة، 
فالأمم المتحضرة تحرص دائما وأبدا وقبل أي شيء آخر حرصا تاما على نظافة بيئتها الطبيعية، التي تنعكس إيجابا على صحة أفرادها ومجتمعاتها، وكل مخالف لقوانين النظافة والصحة العامة بهذه البلدان يخضع لعقوبة زجرية تتناسب ومستوى المخالفة المرتكبة، والناس أولاً وأخيرا لا يرتدعون إلا بقوة النظام والقانون الذي يفرض الانضباط ويسري على الجميع دون ميز، لأن من أَمِــــنَ العقــــــــوبة أســــــــــــــاء الأدب بدون أدنى شك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق