طرائف ونوادر


*أراد رجل تطليق زوجته فقيل له: ما يسوؤك منها؟، قال: العاقل لا يهتك ستر زوجته، فلما طلقها قيل له: لم طلقتها؟، قال: مالي وللكلام فيمن صارت أجنبية؟.
*جاء رجل إلى الشعبي وقال: إني تزوجت امرأة وجدتها عرجاء فهل لي أن أردها؟، فقال له الشعبي: إن كنتَ تريد أن تستخدمها في السباق  فردها.
*جلس كسرى يوما لمظالم العباد فتقدم إليه رجل قصير وجعل يقول: أنا مظلوم، فلم يلتفت إليه، فقال الوزير: أنصف الرجل، فقال كسرى: إن القصير لا يظلمه أحد، فقال الرجل القصير: الذي ظلمني أقصر مني.
*سأل أحد الشباب حكيما: من هي أكثر وفاء وإخلاصا لزوجها المرأة ذات الشعر الأشقر أم ذات الشعر الأسود؟، فقال الحكيم : إن أكثر النساء وفاء لزوجها المرأة ذات الشعر الأبيض.
*جاء رجل إلى فقيه فقال: أفطرت يوما من شهر رمضان، فقال الفقيه: اقض يوما مكانه، قال الرجل : قضيتُ وأتيتُ أهلي وقد عملوا هريسة فسبقتني يدي إليها فأكلت، فرد الفقيه: أرى أن لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك.
وأنتقل الآن إلى بعض مما جاء من النوادر والطرائف في كتاب جمع الجواهر في الملح والنوادر لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني:
* أتى رجل نخاسا فقال: اشتر لي حمارا ليس بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر، إن أشبعته شكر وإن أجعته صبر، إن خلا الطريق تدفق وإن كثر الزحام ترفق، لا يصدم بي السواري ولا يدخل بي تحت البواري، إن ركبته هام وإن ركبه غيري نام، فقال له النخاس: أنظرني قليلا فإن مسخ الله فلانا حمارا اشتريته لك.
*طلب العتبي بعد ثمانين سنة أن يتزوج، فقيل له ما سبب ذلك فقال: أولاد الزمان فسدوا فأردتُ أن أُذلهم باليتم قبل أن يُذلوني بالعقوق.
*كانت امرأة سقراط كثيرة الأذى له، وقد أقبلت يوما تشتمه وهو ينظر في كتاب ولا يلتفت إليها، فأخذت غسالة كانت تغسل فيها ثوبا وأراقتها عليه، فقال: ما زلت تُبرقين وترعدين حتى أمطرت.
* عُوتب طفيلي على التطفل فقال: والله ما بُنيت المنازل إلا لِتُدْخَل ولا نُصِبَت الموائد إلا لِتُؤْكل، وإني لأجمع في التطفل خصالاٌ جيدة، فأَدْخُلُ مُجَالِسَا وأقعد مستأنسَا وأنبسط وإن كان رب الدار عابسَا، ولا أتكلف مغرماً ولا أُنفق درهماً ولا أُتعب خادماً.
أما كتاب طرائف الأطباء لراجي عباس التكريتي فيحفل هو الآخر بالكثير من الطرائف، أسرد البعض منها فيما يلي :
* تظاهرت الأم بأنها مريضة فأخذها ولدها إلى الطبيب، فقال له الطبيب: يا بني إذا أردت شفاء أمك فزوجها، فتزوجت الأم وهي كبيرة في العمر فطلقها زوجها، ثم تظاهرت بالمرض ثانية فقال لها ابنها: هل أجلب لك الدكتور؟، فقالت: لا داعي لذلك أنت تعرف الوصفة من المراجعة السابقة.
* بعد أن أنهى الطبيب فحص الزوجة، تقدم نحو الزوج وقال بصوت منخفض: عفوا إن أعراض زوجتك وهمية فقط وقد كتبت لها أدوية وهمية، وهنا رد الزوج: ما دامت الأعراض وهمية والعلاج وهميا فلتكن أتعابك وهمية أيضا، وخرج من غرفة الطبيب.
* أعلن أحد الصيادلة عن دواء يعيد الشباب، فاشتد إقبال الناس على شرائه، فجاء رجل يطلب منه زجاجة ولكن الصيدلي أخطأ فأعطاه مسهلا بدلا منه، وما لبث أن شرب الرجل جميع محتويات القنينة، وفي الطريق إلى بيته شعر بمغص وإسهال إلى درجة أنه لم يستطع ضبط نفسه فخرى في سراويله حتى تلوثت ملابسه الخارجية، فلما بلغ الدار ورأته زوجته على تلك الحالة المزرية سألته عن الأمر، فقال لها: لقد أعطاني الصيدلاني دواء يعيد إلي الشباب، ويظهر أن الدواء من القوة بحيث أرجعني إلى دور الرضاعة.
*قالت السيدة للطبيب: إن مشكلة ابني عويصة جدا يا دكتور، فهو يتخيل دائما بأنه دجاجة، فقال الطبيب: وكم من الوقت مضى عليه منذ أن انتابته هذه الحالة؟، فردت السيدة: منذ سنة يا دكتور، فقال الطبيب متعجبا: منذ سنة؟ ولم تفكروا في علاجه إلا الآن؟، وردت السيدة بخجل: أنت تعرف يا دكتور أننا فقراء وكنا نظن أن الانتظار قد يأتي بنتيجة خاصة وأن أسعار البيض مرتفعة.
*استيقظ أحد أساتذة الجامعات المعروفين بالشرود وضعف الذاكرة ذات صباح وهو يحس بحرارة في فمه، فمر بطبيبه الخاص كي يفحصه، وبعد أن جس نبضه قال له الطبيب: إن ضربات قلبك عادية، أرني لسانك، وما إن فتح الأستاذ فمه حتى قال له الطبيب: ماذا؟ إن لسانك على ما يرام ولكني أرى طابع بريد ملتصقا به، فقال الأستاذ بعد أن أطرق لحظة يفكر: لقد تذكرت بالأمس وضعته في فمي كي ألصقه على ظرف خطاب كتبته فلصقته بلساني، والعجيب أنني بقيت أبحث عنه وقتا طويلا دون جدوى.
وختامه مسك بهذه العبرة وهذا الدرس في الثوبة والإمساك عن الذنوب:   
فعن وهب بن منبه قال: خرجت ذات يوم في زقاق المدينة فوجدت فيه رجلا طبيبا اجتمع عليه خلق كثير وهو يعطي  وينعت لكل واحد منهم دواء بيده،  فدنوت منه وسلمت عليه، فرد علي السلام، فقلت له: يا سيدي هل عندك شيء من دواء الذنوب؟ فلما سمع مني ذلك أطرق برأسه إلى الأرض وبقي يفكر ساعة ثم رفع رأسه وقال: أين أنت أيها السائل عن دواء الذنوب؟ فقلت له: ها أنا ذا يا سيدي، فقال: سر إلى وادي الإيمان، وخذ من عروق النية وأوراق الندامة وثمرة العلم وغبار التواضع، واسحقها جميعا في مهراز التوبة، واعجنها بماء الحياء في آنية الخشوع، وأوقد تحتها نار الخوف بحطب الزهد، واشربها بكأس الصبر في موضع لا يراك فيه أحد إلا الله، تجد راحة نفسك والسلام.