الحكمة في شعر المتنبي

المتنبي الشاعر المبدع صاحب الإنتاج الغزير والحكم والأمثال السائرة والمعاني المبتكرة ومفخرة الأدب العربي، الذي مهما قيل عنه من طرف البعض في كون معظم قصائده تدور حول مدح الملوك والأمراء والتزلف لهم، فيكفيه فخرا تميزه وبراعته وتبريزه في شعره الذي لا يضاهيه فيه أي من اللأولين ولا من الآخرين، ويكفيه فخرا أيضا أن تراثه الشعري الذي خلفه من بعده يعد من أعظم وأجود وأجمل ما أنتجه الشعراء على مر العصور، ولعل ما يزخر به شعر المتنبي من أمثال سائرة وحكم مصوغة صياغة محكمة وبلاغة مدهشة وإبداع قل نظيره لخير دليل على ذلك، وهذا ما يتجلى بوضوح في الأبيات التالية التي انتقيتها بكل عناية من أشعاره التي تسمو بلغة الضاد إلى ما فوق الشهب: 
أَيَّ مَـحَـلٍّ أَرْتَــــــقِي     أَيَّ عَظِيــــمٍ أَتَّقِي
وَكُلُّ مَا خَلَـقَ اللهُ     وَمَــــــا لَــــمْ يَـخْـــــلُــــقِ
مُـحْتَقَرٌ فيِ هِـمَّتِي     كَشَعْرَةٍ فِي مَفْرِقِي
* * *
وَإِنـّي لَمِنْ قَـــــــوْمٍ كَأَنَّ نُفُوسَــــــــــــهُمْ     بِهَا أَنَفٌ أَنْ تَسْكُنَ اللَّحْمَ وَالعَظْمَا
كَذَا أَنَا يَا دُنْيا إِذَا شِئْتِ فَاذْهَبِي    وَيَا نَفْسِ زِيــــدِي فِي كَـــــرَائِهِهَا قُــــــدْمَا
فَلاَ عَبَرَتْ بِي سَاعَةٌ لاَ تُــــعِـــــــــزُّنيِ     وَلاَ صَحِبَتْنِي مُـــهْـــجَــةٌ تَــقْــبَـلُ الظُّلْمَا
* * *
إِذَا مَا النَّاسُ جَرَّبَهُمْ لَبِيبٌ     فَإِنِّـي قَدْ أَكَـــلْتُهُمُ وَذَاقَــــا
فَلَمْ أَرَ وُدَّهُمْ إِلاَّ خِــدَاعاً     وَلَـمْ أَرَ دِينَهُمْ إِلاَّ نِفَـــــــــاقَا
* * *
مَا مُقـَـــــــــــامِي بِأَرْضِ نَـخْـلَــةَ إِلاَّ       كَمُقَامِ الـمـَسِيـحِ بَيْــــنَ اليَهُـودِ
أَبَداً أَقْطَــــــــــعُ البِـــــــــــلاَدَ وَنَـجْـــمِي      فِي نُـحُــوسٍ وَهـِمَّتِي فِي سُعُــــودِ
عِشْ عَزِيزاً أَوْ مُتْ وَأَنْتَ كَرِيمٌ       بَيْنَ طَعْنِ القَنَا وَخَفْــــــقِ البُنُودِ
فَرُؤُوسُ الرِّمَــــاحِ أَذْهَبُ لِلْغَيْـ ـظِ      وَأَشْفَى لِغِلِّ صَــــدْرِ الــْـــحَقُـــــودِ
فَاطْلُبِ العِزَّ فِي لَظَى وَدَعِ الذُّ       لَّ وَلَوْ كَانَ فِي جِنَانِ الْـخُلُودِ
لاَ بقَوْمِي شَرُفْتُ بَلْ شَرُفُوا بِي      وَبِنَفْسِي فَخَرْتُ لاَ بِجُدُودِي
أَنَا تِرْبُ النّدَى وَرَبُّ القَــــــوَافِي        وَسِمَامُ العِدَى وَغَيْظُ الحَسُودِ
أنَا فـِي أُمّــَـــةٍ تَـــــــــــدَارَكَـــــهَـــــــا اللّـ       ــهُ غَرِيبٌ كَصَـــــالِحٍ فـِي ثَـمـُـودِ
* * *
بِأَبِـي الشُّمُوسُ الـجَانِحَاتُ غَـــــَوارِبَا     اللاَّبِسَاتُ مِنَ الـحَــــــرِيرِ جَــــــلاَبِبَا
الـمُنْـــــــــــــــهِبَاتُ عُـــــقُــــــــــــولَنَا وَقُــــلُوبَـــــنَا    وَجَنَاتِـهِـــــــــنّ النّــَــــاهِبــَـــــاتِ النَّــــاهِـــــــبَا
النَّاعِمَــــــاتُ القَــــــاتِلاَتُ الـمـُحْــــــيِيَا     تُ الـمُبْدِيَّاتُ مِنَ الــــدَّلاَلِ غَــــرَائِبَا
حَــــاوَلْــــنَ تَفْــــدِيَتِي وَخِفْـــــــنَ مُرَاقِبَا     فَــــوَضَعْنَ أَيْــــدِيَـــــــهُنَّ فَـــوْقَ تَـــــــــرَائِـــــــبَا
كَيْفَ الرَّجَاءُ مِنَ الخُطُوبِ تَخَلُّصاً    مِنْ بَعْــدِ مَا أَنْــــشَـــــبْنَ فِيَّ مَـخَــــــالِـــبَا
أَظْـــــــمَتْــــنِي الـــــــــــدُّنْيَا فَلَـــــمَّا جِــــــئْتُهَا     مُسْتَسْقِياً مَـــــطَرَتْ عَلَيَّ مَصَــــــائِبَا
* * *
وَمَنْ صَحِبَ الدُّنْيَا طَوِيلاً تَقَلَّبَتْ     عَلَى عَيْنَيْهِ حَتَّى يَرَى صِدْقَهَا كَذِبَا
أَرَى كُــــلـَّـــــنَا يَبْــغِي الـْحَـــيَاةَ لِنَفْسِــــهِ     حَـــــرِيصاً عَلَيْهَا مُسْتَهَاماً بـِهَا صَــــــبَّا
فَحُبُّ الْـجَبَانِ النَّفْسَ أَوْرَدَهُ البَقَـا     وَحُبُّ الشُّجَاعِ الْحَرْبَ أَوْرَدهُ الحَـرْبَا
وكُلّـَـــــــمَـــا لَقِــــــــــــــيَ الدِّيـــــــــــــــنَارُ صَاحِبَهُ     فِي مُلْكِهِ افْتَـرَقَا مِنْ قَبْلِ يَصْطَحِبَا
فَالـْمَوْتُ أَعْذَرُ لِي وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ بِي     وَالبَرُّ أَوْسَعُ وَالــــــدُّنْيَا لِمَنْ غَــــلَـــــــبَا
* * *
وَلَيْسَ حَيَاءُ الْوَجْهِ فِي الذِّئْبِ شِيمَةً     وَلَكِنَّـــــهُ مِنْ شِيمَـــــةِ الأَسَـــــدِ الْوَرْدِ
فَـجُــــدْ لِي بِقَلْبٍ إِنْ رَحَلْــــــــتُ فَإِنَّنِي     مُخَلِّفُ قَلْبِي عِنْدَ مَنْ فَضْلُهُ عِنْدِي
* * *
إِذَا أَنْــتَ أَكْـــــــــــرَمْتَ الْكَرِيــــــــــــــــــمَ مَلَكْــــــــتَهُ     وَإنْ أَنْتَ أَكْـــــــــــــــرَمْتَ اللَّئِيـــــــــــــمَ تَـمَـــــــــــــــرَّدَا
وَوَضْعُ النَّدَى فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ بِالعُلَى     مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ فِي مَوْضِعِ النَّــــدَى
* * *
حُسْنُ الـــْحَضَارَةِ مَـجْلُوبٌ بِتَطْرِيَّةٍ     وَفِي الْبَدَاوَةِ حُسْنٌ غَيْرُ مَـجْلُوبِ
مَا أَوْجُهُ الْحَضَرِ المـُسْتَحْسَنَاتُ بهِ      كَـــأَوْجُهِ البَـــــدَوِيَّاتِ الــــــرَّعَابِـــيبِ
* * *
وَفِي الجِسْمِ نَفْسٌ لاَ تَشِيبُ بِشَيْبِهِ     وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الـــــوَجْـــهِ مِنْهُ حِــــــــرَابُ
وَإنـّي لَنَجْـــمٌ تَــــهْتَــــدِي صُــــحْبَتِي بِهِ      إِذَا حَالَ مِنْ دُونِ النُّجُومِ سَحَابُ
وَللِسِّـــــرِّ مِنِّي مَـــــــوْضِــــــــــعٌ لاَ يَنَــــــالُــــــــهُ      نَدِيــــمٌ وَلاَ يُــــــفْـــــضِي إِلَيْهِ شَــــــــــــرَابُ
أَعَزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَى سَـــرْجُ سَابِــــــحٍ      وَخَيْرُ جَلِيـــــــسٍ فِي الزَّمَــــــانِ كِتَـــــابُ
أَيَا أَسَداً فِي جِسْمِهِ رُوحُ ضَيْغَـــــــــمٍ      وَكَمْ أُسُـــــــــــدٍ أَرْوَاحُــــــهُــــــنّ َكِـــــــــــلاَبُ
وَفِي النَّفْسِ حَاجَاتٌ وَفِيكَ فَطَانَةٌ      سُـــــــكُوتِـي بَيَـــانٌ عِنْدَهَا وَخِطَـــــابُ
إِذَا نِلْتُ مِنْكَ الوُدَّ فَالْـمَالُ هَيّـِــنٌ     وَكُلُّ الَّذِي فَــــوْقَ التُّـــــرَابِ تُـــــــــــرَابُ
* * *
بِــــمَ التَّعَـــــلُّـــــلُ لاَ أَهْــــــــــلٌ وَلاَ وَطَـــــــــــــنُ     وَلاَ نَدِيـــــــمٌ وَلا كَـــــــأْسٌ وَلاَ سَـــــــــــكَــــــنُ
أُرِيــــــــــــدُ مِنْ زَمَـــــــــــنِي ذَا أَنْ يُـــــــبَـــلّـِــغَــــنِي     مَا لَيْسَ يَبْلُــــغُـــهُ مِنْ نَـــفْسِــــــهِ الــــزَّمَــــنُ
لاَ تَلْـــقَ دَهْـــــرَكَ إِلاَّ غَــــيْــرَ مُـــكْــــــــتَرِثٍ     مَا دَامَ يَصْحَبُ فِيهِ رُوحَــــــكَ البَدَنُ
فَـــــمَا يُــــــــــدِيــمُ سُـــــــرُورٌ مَا سُـــــرِرْتَ بِهِ     وَلاَ يَرُدُّ عَلَيْـــكَ الفَــــــــائِـــتَ الْــــــــحَــــزَنُ
مِـمَّا أَضَـــــــــــــرَّ بِأَهْـــــلِ الْـــــعِشْـــــــقِ أَنَّهُــمُ     هَــوُوا وَمَا عَـــرَفُــوا الدُّنْــــيَا وَمَا فَـــطِنُوا
تَفْــــــــنَى عُيُونُــــــهُمُ دَمْـــعاً وَأَنْــــــفُـــــسُهُـــمْ     فِي إِثْـــرِ كُــلِّ قَـــبِيـــحٍ وَجْــــهُـــهُ حَسَــــــنُ
يَا مَــــنْ نُعِــــيتُ عَلَى بُعْـــــدٍ بِـمَجْلِسِهِ     كُلٌّ بـِمَا زَعَــــــــمَ النَّــــاعُـــونَ مُــــــرْتَهَــــــنُ
كَمْ قَدْ قُتِلْتُ وَكَمْ قَدْ مِتُّ عِنْدَكُمُ     ثُمَّ انْتَفَضْتُ فَــــزَالَ القَــــبْــــرُ وَالكَــــفَنُ
قَدْ كَانَ شَــاهَـــدَ دَفْــــنِي قَبْلَ قَـــوْلِـهُمُ     جَـمَـــــاعَةٌ ثُـمَّ مَــــاتُـــوا قَبْــــلَ مَنْ دَفَــــنُوا
مَا كُـــلُّ مَا يَتَمَـــــنَّى الْـمَــــــــرْءُ يُــــدْرِكُــــهُ     تـَجْرِي الرِّيَّاحُ بـِمَا لاَ تَشْتَهِي السُّفُنُ
* * *
وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الْحُرِّ أَنْ يَرَى    عَــــدُوّاً لَـــهُ مَـــا مِنْ صَــدَاقَــتِــهِ بُــــــدُّ
أَذُمُّ إِلَى هـَــــــذَا الــــــــــــــــــــزَّمَــانِ أُهَـــيْــــلَــــهُ     فَأَعْـلَمُهُمْ فَــــدْمٌ وَأَحـــزَمُهُمْ وَغْـــــدُ
وَأَكْرَمُــــــهُمْ كَلْـــــــبٌ وَأَبْصَـــرُهُمْ عُـــمٍ     وَأَسْهَدُهُمْ فَهْــــدٌ وَأَشْجَــعُهُمْ قِـــــرْدُ
سَأَطْلُبُ حَــــــقِّي بِالقَـنَا وَمَشَـــــايِخٍ     كَأَنَّهُمُ مِنْ طُولِ مَا الْــتَـــثَــــمُوا مُــرْدُ
ثِقَالٍ إِذَا لاَقَوْا خِــــفَافٍ إِذَا دُعُوا     كَثِيرٍ إِذَا اشْتَــــــــدُّوا قَلِيلٍ إِذَا عُـــــدُّوا
* * *
بِذَا قَضَتِ الأَيَّامُ مَا بَيْنَ أَهْلِهَا     مَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَـــوَائِـــدُ
فَإِنَّ قَلِيلَ الْحُبِّ بِالْعَقْلِ صَالِحٌ     وَإِنَّ كَثِيرَ الْحُبِّ بِالْجَهْلِ فَاسِــدُ
* * *
وَكَاتِـمُ الْـحُبِّ يَــــوْمَ البَيْنِ مُنْهَــــــتِكٌ     وَصَاحِبُ الدَّمْعِ لاَ تَخْفَى سَرَائِرُهُ
يَا مَنْ تَـحَــــكَّمَ فِي نَفْسِي فَعَـــــذَّبَنِي     وَمَنْ فُـــؤَادِي عَلَى قَتْلِي يُضَــافِرُهُ
مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ لَيْلِي لاَ صَبَاحَ لَهُ     كَأَنَّ أَوَّلَ يَـــــــوْمِ الْـحَـــشْـــرِ آخِــــــــرُهُ
* * *
جَمَحَ الزَّمَانُ فَلاَ لَذِيذٌ خَالِصٌ    مِـمـَّا يَشُــــوبُ وَلاَ سُـــــــــرُورٌ كَامِــــلُ
مَا نَالَ أهْــــلُ الـجَاهِلِيَّةِ كُلُّـــهُمُ     شِعْرِي وَلاَ سَمِعَتْ بِسِحْرِيَ بَابِلُ
وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَــــاقِصٍ     فَهِــيَ الشَّـــهَـــــادَةُ لِـي بِأَنـِّيَ كـَــامِلُ
* * *
يَا أَعْـــــــدَلَ النَّاسِ إِلاَّ فِي مُعَامَـــــلَـــــتِي     فِيكَ الْـخِصَامُ وَأَنْتَ الْخَصْمُ وَالْحَكَمُ
أُعِيــــــذُهَا نَظَــــــرَاتٍ مِنْكَ صَـــــــادِقَـــــةً     أَنْ تَحْسَبَ الشَّحْمَ فِيمَنْ شَحْمُهُ وَرَمُ
وَمَا انْتِفَــــــاعُ أَخِي الدُّنْـــــيَا بِنَـــــاظِـــــرِهِ     إِذَا اسْتَوَتْ عِنْــــدَهُ الأَنْـــــوَارُ وَالظُّــــــلَــــمُ
سَيعْلَمُ الْـجَمْعُ مِمَّنْ ضَمَّ مـَجْلِسُنَنا     بِأَنَّـــنِي خَــــيْـــرُ مَنْ تَسْـــــــــعَــــى بِهِ قَـــــــــــدَمُ
أَنَا الَّــذِي نَـــــظَــــرَ الْأَعْمَى إِلَى أَدَبِي     وَأَسْـمَعَــــــــتْ كَلِـــــــمَاتِي مَنْ بِهِ صَــــمَـــمُ
وَجَاهِلٍ مَدَّهُ فِي جَهْلِـــــــــهِ ضَحِكِي     حَــــتَّى أَتَــــتْـــهُ يَــــــــــــــدٌ فَــــــــــــــــرَّاسَـــــــةٌ وَفَـــــــــمُ
إِذَا رَأَيْـــتَ نُـــــيُــــوبَ اللَّــــيْــــــــثِ بَارِزَةً     فَلاَ تَظُــــنَّــــنَّ أَنَّ اللَّــــــــيْــــــــثَ يَـــــــبْـــتَــــسِــــمُ
الْخَيْـــــلُ وَاللَّيْـــــــلُ وَالْبَيْــــــدَاءُ تَعْـــــرِفُني     وَالسَّيْـــفُ وَالـــــرُّمْحُ والْقِرْطَـــاسُ وَالْقَلَـمُ
يَا مَنْ يَـــــعِــــزُّ عَلَيْنَا أَنْ نُفَارِقَـهُــــــمْ     وِجْـــــــدَانُنَا كُلَّ شَـــيْءٍ بَـــعْـــدَكُـــمْ عَـــــــدَمُ
* * *
صَحِـــــــــــبَ النَّـاسُ قَــــــــــْبلَـــــــــنَا ذَا الزَّمَانَا     وَعَــــــنَاهُـــــــــــــمْ مِنْ شَـــــأْنِــــهِ مَا عَــــنَــــانَا
وَتَــــــــــــوَلَّــــــوْا بِغُـــــــــــــصَّةٍ كُـــــــــــلُّهُــــــــــمْ مِنْـــــــــــــ     ـهُ وَإنْ سَـــــــــــرَّ بَــــعْـــــضَــــهُـــمْ أَحْـــــــيَـــانَا
رُبـَّمَا تـُــــــــحْسِـــــنُ الصَّــــــــــنِيـــــعَ لَيَــــــالِيــــــــــــــ     ـهِ وَلَــــكِــــنْ تُـــــكَــــــــــــدِّرُ الْإِحْـــــــــسَـــــانَا
وَكَأنَّا لَـمْ يَـــــــــــــرْضَ فِــــينَا بـِـــــــــــرَيْبِ الــــــــ     ـــــــــــدَّهْــــرِ حَتَّى أَعَــــــــــــانَـــــهُ مَنْ أعَــــــانَا
كُلَّـــــــمَا أَنْــــــبَــــتَ الــــــــــــــزَّمَــانُ قَــــــــــــنَــــــــــاةً     رَكَّــــــــبَ الْــــــمَـــــــرْءُ فِي الْـــــقَـــنَاةِ سِـــنَــانَا
وَمُــــرَادُ الــــــــــــــــــنُّفُوسِ أَصْــــغَــــــــرُ مِنْ أَنْ     تَـــــــتَـــــــعَـــــــادَى فِــــــيــــهِ وَأَنْ تَـــــتَــــفَــــــــــــانَى
غَـــــــــْيرَ أَنَّ الْفَــــــــتَى يُـــــــــلاَقِي الـمَــــــــنَــــايَا     كَالـــــِحَـــــاتٍ وَلاَ يُـــــــلاَقِــــــي الْــــــهَــــوَانَا
وَلَوْ أَنَّ الـحَــــــــــيَـــــــــاةَ تَـــــبْـــقَى لِـــــــــــــــحَــيٍّ     لَعَــــــــــــدَدْنَا أَضَــــــــلَّـــــــــــــنَا الشُّــــجْـــعَـــانَا
وَإذَا لَـمْ يَـــكُــــــنْ مِــــنَ الْـــــمَــــــوْتِ بُــــــــــدٌّ     فَمِــنَ الْعَــــجْــــزِ أَنْ تَــــكُونَ جَــــبَـــانَا
كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّعْبِ فِي الأَنْـ     ـــــفُسِ سَهْـــــلٌ فِيــــهَا إِذَا هُوَ كَــــانَـــا
رُبَّ أمْــــــرٍ أتَـــــاكَ لا تَــــــحْمَدُ الفَــــعَّـــــــــــــــ     ـــــــالَ فيــــــهِ وَتَـــــــــحْـــــمَـــدُ الأفْــــــعَـــــــالا
وَإِذَا مَا خَــــــــــــــلاَ الــــــــــجَبـَــــــــــانُ بِأَرْضٍ     طَلَبَ الطَّعْــــــــنَ وَحْدَهُ وَالـنِّـــــــــــــــــزَالاَ
أقْــــــــــــسَمُــــــوا لاَ رَأوْكَ إلاَّ بِقَــــــــلْـــــــــــــبٍ     طَالَمَا غَـــــــرَّتِ الــــعُـــــيُونُ الــــــــــرِّجَالاَ
* * *
كَذَا الدُّنْيَا عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي     صُرُوفٌ لَمْ يُدِمْنَ عَلَيْهِ حَالاَ
فَمَــــا حَـــــاوَلْتُ فِي أرْضٍ مُقَاماً     وَلاَ أزْمَــــــعْتُ عَنْ أرْضٍ زَوَالاَ
ومَنْ يَــــــكُ ذَا فَــــــمٍ مُـــرٍّ مَـرِيضٍ     يـَجِــــدْ مُـــــرّاً بِهِ الـْــمَاءَ الــــــزُّلاَلاَ
* * *
وَالْـهَمُّ يَـخْـــتَرِمُ الْـجَــــسِيمَ نـَحَـــــــــــــافَةً     وَيُشِيبُ نَاصِــــــيَّةَ الصَّـــبِيِّ وَيُـــهْـــــــــرِمُ
ذُو الْعَقـْـــلِ يَشْقَى فِي النَّعِيمِ بِعَقْلِهِ     وَأَخُو الـْجَهَالَةِ فِي الشَّقَاوَةِ يَنْــــعَـمُ
لاَ يَــــخْدَعَنَّـــكَ مِنْ عَــــــدُوٍّ دَمْــــعُـــــهُ     وَارْحَـــمْ شَبـَــابَكَ مِــنْ عَــدُوٍّ تَـرْحَمُ
لاَ يَسْلَمُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ مِنَ الْأَذَى    حَتَّى يُـــــرَاقَ عَــــلَى جَـــــوَانِـــبِــهِ الــــدَّمُ
وَالظُّلْمُ مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ فَإِنْ تَجِدْ     ذَا عِـــــــــفَّـــــــــــةٍ فَـــــلِعِـــلَّـــةٍ لاَ يَــــظْــــلِــــــمُ
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ عَذْلُ مَنْ لاَ يَــــــــــرْعَوِي     عَنْ جَهْلِهِ وَخِطَابُ مَنْ لاَ يَفْهَمُ
وَجُـــــفُـــــونُـــهُ مَا تَسْــــتَقِــــــــــــرُّ كَــــــــأَنَّهَا     مَطْـــــــــــرُوفَةٌ أوْ فُـــــــتَّ فِيهَا حِصْـــرِمُ
وَإذَا أَشَــــــــــارَ مُــــحَــــــــــدِّثاً فَكَـــــــــــأَنَّهُ     قِـــــــــرْدٌ يُقَـــهْقِهُ أوْ عَـــــجُوزٌ تَلْــــــطِــمُ
وَتَراهُ أَصْغَـــرَ مَا تَـــــــــــــــرَاهُ نَاطِـــــقـــــــاً     وَيَكُونُ أَكْذَبَ مَا يَكُونُ وَيُقْسِمُ
وَالـــذُّلُّ يُظْهِرُ فِي الذَّلِيــــــلِ مَـــوَدَّةً     وَأَوَدُّ مِـــــنْـــــهُ لِـــــمَــنْ يَـــــــوَدُّ الأرْقَــــــــــمُ
وَمِنَ الْعَــــــدَاوَةِ مَا يَنَـــــالُكَ نَفْعُـــهُ     وَمِنَ الصَّــــداقَـــــةِ مَا يَــضُـرُّ وَيُــؤْلِــــمُ
* * *
أَنَا السَّـــــــــابِقُ الـْـــهَادِي إِلىَ مَا أَقُــــــولُهُ     إِذِ الْقَـــوْلُ قَــــبْلَ الْــــقَائِـــلِينَ مَقُـولُ
وَمَا لــِـــكَــــلاَمِ الــــنَّاسِ فِــــيمَا يُــــرِيـــبُـــــــــنِي     أُصُـــــــــــولٌ وَلاَ لِـقَــــــــــائِلِيهِ أُصُـــــــولُ
أُعَادَى عَلَى مَا يُوجِبُ الْحُبَّ لِلْفَتَى     وَأَهْـــــدَأُ وَالْأَفــــْـكَــــــارُ فِيَّ تَــــــــجُولُ
سِوَى وَجَــــــــعِ الـــــــــــــحُـــسَّادِ دَاوِ فَإِنَّهُ     إِذَا حَلَّ فِي قَلْبٍ فَلَيــْــــسَ يَـحُولُ
وَلاَ تَطْمَعَــــــــــنْ مِنْ حَاسِدٍ فِي مَوَدَّةٍ     وَإنْ كُنْـــــــتَ تُبْـــــدِيهَـــا لَهُ وَتُــــــنِــيــلُ
يَهُونُ عَلَيْنَا أَنْ تُصَابَ جُـــــــسُومُنَا     وَتَسْـــلَـــــمَ أَعْـــــــرَاضٌ لَــــنَا وَعُقُـــــــــولُ
* * *
وَلَـمَّا صَـــــــارَ وُدُّ الـــــنَّاسِ خِــــــــــــــبّاً     جَزَيْتُ عَلَى ابْــــــتِسَامٍ بِابْــــــتِسَامِ
وَصِرْتُ أَشُـــــــكُّ فِيمَنْ أَصْطَفِيهِ     لِعِــــــــلْمِي أَنَّهُ بَـــــعْـــــــــضُ الأَنَــــــــــــامِ
يُـحِبُّ الْـــــعَاقِلُونَ عَلَى التَّصَــافِي    وَحُــــبُّ الـْجَــــاهِلِــينَ عَلَى الْوَسَامِ
وَآنَــــــفُ مِنْ أَخِـــي لِأَبـِي وَأُمِّـــي     إِذَا مَا لـَمْ أَجِــــــدْهُ مِنَ الْكِــــــــــــرَامِ
أَرَى الْأَجْـــــــــــدَادَ تَــغْلِبُهَا كَثِــــــيراً     عَلَى الْأَوْلاَدِ أَخْــــــــــلاَقُ اللِّــــــــــــئَـــامِ
وَلَمْ أَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ شَــــــيْئاً     كَنَـــقْصِ الْقَــــــــــــادِرِينَ عَلَى التَّمَــامِ
وَمَلَّــــنِي الْفِــــــرَاشُ وَكَانَ جَــــــــــنْبِي     يـَـــــــــــمَلُّ لِــــــــــقَاءَهُ فِي كُـــــــــــلِّ عَــــــامِ
قَلِيلٌ عَـــــائِدِي سَقِــــمٌ فُـــــــــؤَادِي     كَـــثِـــيرٌ حَــــاسِدِي صَــــعْبٌ مَرَامِي
عَلِيــــلُ الـْجِسْمِ مُـمْتَنِعُ الْقِيَــــــامِ     شَدِيدُ السُّكْرِ مِنْ غَيْرِ الْـمُــــدَامِ
وَزَائِــــــرَتي كَـــأَنَّ بــِـــهَا حَــــــيَــــــــــــــاءً     فَــــلَيْسَ تَـــــزُورُ إلاَّ فِي الــــــظَّــــــــــلاَمِ
بَذَلْتُ لَهَا الْـمَطَارِفَ وَالْحَشَايَا    فَعَـــــافَـــتْهَا وَبَاتَتْ فِي عِـــــــــــظَامِي
يَـضِيقُ الْجِلْدُ عَنْ نَفَسِي وَعَنْهَا   فَتُـــــوسِـــعُـــهُ بِأنْـــــــــوَاعِ السُّــــــــــــــــقَامِ
* * *
ودَهْــــــــــــرٌ نَاسُـــــــــــــهُ نَاسٌ صِغَـــــــــــــارٌ     وَإنْ كَانَتْ لَهُمْ جُثَثٌ ضِخَامُ
وَمَـــا أَنَا مِنْــــهُمُ بِالـــْـعَيْشِ فِيهِـــــــــمْ     وَلَكِنْ مَعْدِنُ الذَّهَبِ الرَّغَـــــــامُ
خَلِيلُكَ أَنْتَ لاَ مَنْ قُلْتَ خِلِّي     وَإِنْ كَثُرَ التَّجَمُّلُ وَالْكَـــــــــــــــلاَمُ
وَشِبْــــــهُ الـــــــــــشَّيْءِ مُنْجَــذِبٌ إِلَيْهِ     وَأَشْبَـــــهُــــــــــنَا بـِــدُنْيَانَا الـــــطَّــــــغَامُ
* * *
إِذَا غَــــامَرْتَ فِي شَــــــرَفٍ مَــــــــرُومٍ     فَلاَ تَــــــقْنَعْ بِـمَا دُونَ الـــــنُّجُـــــومِ
فَطَعْمُ الْـمَوْتِ فِي أَمْــــــرٍ حَــــــــقِيرٍ     كَطَعْمِ الـْمَوْتِ فِي أَمْرٍ عَظِيـــمِ
يَرَى الْـجُبَنَاءُ أَنَّ الْعَجْــــــــزَ عَقْلٌ     وَتِلْكَ خَــدِيعَـــــةُ الطَّــــبْعِ اللَّئِيــمِ
وَكُلُّ شَــــجَاعَةٍ فِي الْـمَـــــــرْءِ تُغْنِي     وَلاَ مِثْلَ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَكِيمِ
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيـحاً     وَآفَــــتُـــــهُ مِـــنَ الْـــــفَـــهْـــمِ السَّـــقِيمِ
* * *
لاَ تَــــلُـــومَــــــنَّ الْــــيَهُــــودِيَّ عَـــــلَى     أنْ يَرَى الشَّمْسَ فَلاَ يُنْكِــــرُهَا
إِنـَّمَا اللَّـــــوْمُ عَـــــلَى حَـــــاسِـــــــبِهَـا     ظُلْمَـــــةً مِنْ بَعْـــــدِ مَا يُبْصِــــــــــرُهَا
* * *
نَـحْنُ مَنْ ضَايَقَ الزَّمَانُ لَهُ فِيــــــ     ـكَ وَخَــانَــتْــهُ قُــــــرْبَــكَ الأَيَّــــــامُ
كُلَّ يَوْمٍ لَكَ احْتِمَالٌ جَـــــدِيدٌ     وَمَسِــــيرٌ لِلْــــــــمَجْدِ فِيهِ مُقَــــــامُ
وَإِذَا كَــانَتِ النُّــــفُـــــوسُ كِــــــــبــَـاراً     تَعِبَتْ فِي مُــــرَادِهَا الْأَجْـــــسَـامُ
كُلُّ عَيْشٍ مَا لَمْ تُطِبْهُ حِــمَامٌ     كُلُّ شَمْسٍ مَا لَمْ تَكْنَهَّا ظَلاَمُ
* * *
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ تَأْتِي الْعَزائِمُ     وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْكِرَامِ الـمَكَارِمُ
وَتَعْظُمُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ صِغَارُهَا     وَتَصْغُرُ فِي عَيْنِ الْعَظِيمِ الْعَظَائِمُ
* * *
لاَ افْتِــــخَارٌ إِلاَّ لـِمَنْ لاَ يُضَــــامُ     مُــــدْرِكٍ أَوْ مـُـــــحَارِبٍ لاَ يَــــنَـــامُ
لَيْسَ عَزْماً مَا مَرَّضَ الـْمَرْءُ فِيهِ     لَيْسَ هَمّاً مَا عَاقَ عَنْهُ الظَّــلاَمُ
وَاحْتِمَالُ الْأَذَى وَرُؤيَةُ جَانِيــــــ     ـهِ غِــــذَاءٌ تَــــضْوَى بِهِ الْأَجْسَامُ
ذُلَّ مَنْ يَغْبِطُ الذَّلِيلَ بِعَــــــيْشٍ     رُبَّ عَيْشٍ أَخَفُّ مِنْهُ الـْحِمَامُ
كُــلُّ حِـــلْمٍ أَتَى بِغَـــيْرِ اقْتِـــــــدَارٍ     حُـــجَّـــةٌ لاَجِــىءٌ إِلَـــيْهَا اللّـِــــــئَامُ
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيــْــــهِ     مَا لِـجُــــــرْحٍ بِـمَــــيّــِــــتٍ إِيـــــــــــــــلاَمُ
إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْقَرِيضِ هُــــذَاءٌ     لَيْسَ شَيْـــــئاً وَبَعْـــضَهُ أَحْكَـــــــامُ
* * *
وَأَتْعَـــبُ خَـــلْـــــــقِ اللـَّـهِ مَـــنْ زَادَ هَــمُّـــــــهُ     وَقَصَّــــرَ عَـمَّا تَشْتَهِي النَّفْسَ وَجْدُهُ
فَلاَ يَنْحَلِـــــلْ فِي الْـمَجْدِ مـَـــالُكَ كُـــلَّـــهُ     فَيَنْحَلَّ مـَجْـــــدٌ كَانَ بِالْـمَالِ عَـــقــدُهُ
وَدَبِّــــــرْهُ تَـــدْبِيــــرَ الَّذِي الْـمَجْــــــدُ كَــــــفُّهُ     إِذَا حَارَبَ الأَعْدَاءَ وَالـْمَـــــالَ زَنْـــــدُهُ
فَلاَ مَـجْـــدَ فِي الـــــدُّنْيَا لـِمَـــنْ قَلَّ مَالُهُ     وَلاَ مَالَ فِي الدُّنْيَا لـِمَنْ قَـلَّ مـَجْدُهُ
وَفِي النَّاسِ مَنْ يَرْضَى بِمَيْسُورِ عَيْشِهِ     وَمَرْكــُـوبُهُ رِجْــــــــــلاهُ وَالثّـــــوْبُ جِـــــلْدُهُ
* * *
إِذَا سَاءَ فِعْــلُ الـْمَـــرْءِ سَاءَتْ ظُنُونُـــهُ     وَصَـــــدَّقَ مَا يَعْــــتَـــادُهُ مِنْ تَــــــوَهُّـــمِ
وَعَـــــــــــــادَى مُـــــحِــبِّــيهِ بِـــقَــوْلِ عُــــدَاتِــــهِ     وَأَصْبَحَ فِي لَيْلٍ مِنَ الشَّكِّ مُظْلِمِ
أُصَادِقُ نَفْسَ الـمَرْءِِ مِنْ قَبْلِ جِسْمِهِ   وَأعْـــــرِفُــــــهَا في فِعْــــلِــــــــهِ وَالتَّكَـــــــــلُّــــــمِ
فَأَحْسَنُ وَجْهٍ فِي الْوَرَى وَجْهُ مُحْسِنٍ     وَأَيـْمـَنُ كَـــفٍّ فِيـــهِمُ كَـــفُّ مُنْعِــــــمِ
وَأَشْـــــــــــــرَفُهُمْ مَنْ كَانَ أَشْــرَفَ هِـمـَّةً     وَأَكْــــثَرَ إِقْـــدَاماً عَلَى كُلِّ مُعْظَـــــــمِ
* * *
جُودُ الــــــرِّجَالِ مِنَ الأَيــــْـــدِي وَجُودُهُـمُ     مِنَ اللِّسَـــانِ فَلاَ كَـــــــانُوا وَلاَ الْـجُــــودُ
مَا يَقْبِضُ الْـمَوْتُ نَفْساً مِنْ نُفُوسِهِـمُ     إِلاَّ وَفِي يَـــــــــــــــدِهِ مِنْ نَـــــتْــــــــنِهَـــا عُـــــــودُ
الْـــــــــــــعَبْــــــــــــــدُ لَيْسَ لِــــحُـــــرٍّ صَــــــالِــحٍ بِأَخٍ     لَوْ أَنّــَـــهُ فِي ثِــــيَـــابِ الْـحُــــــــــرِّ مَـــــــــوْلُودُ
لاَ تَشْــتَـــرِ الـْــــــعَــبْــــدَ إِلاَّ وَالـْــعَـــصَا مَـــعَـــــهُ     إِنَّ الــــــعَــــبِــــيدَ لَأَنْــــجَــــاسٌ مَــــنَاكِــــــــــيــدُ
مَا كُـــنْتُ أَحْـــــسَــــبُنِي أَحْـــــيَا إِلَى زَمَــــــــنٍ     يُسِــيءُ بِـي فِـــيهِ عَــبْــدٌ وَهْـوَ مَـحْمُودُ
* * *
وَمَنْ لـَمْ يَعــــشَـــــقِ الـــــدُّنْيَا قَــــــــــــــدِيـماً     وَلَكِنْ لاَ سَـــبِــــــــــــيـــلَ إِلَى الوِصَـــــالِ
نَصِـــــيبُكَ فِي حَيَاتِكَ مِنْ حَـــــــــبِيبٍ     نَصِيبُــــــكَ فِي مَنــَـــامِكَ مِنْ خَـــيَــالِ
رَمـــَــــــــــــــــانِي الـــــــــــدَّهْــــرُ بِالْأَرْزَاءِ حَـــتَّى     فُــــــــؤَادِي فِي غِــــــــشَـــــاءٍ مِنْ نِــــِبـــــــالِ
فَصِــــــــــــــــرْتُ إِذَا أَصَابَـــتْــنِي سِهَـــــــــــامٌ     تَكَسَّرَتِ النِّصَــــــالُ عَلَى النِّصَـــــــــالِ
وَهـَـــــــــــــــــانَ فَــــمَـــا أُبـَـــالـِي بِالـــــــــــــــــرَّزَايَا     لِأَنـِّي مَا انْـــتَــــــــفَعْتُ بِأَنْ أُبـــــَـــــــــــــالِـي
وَلَوْ كَانَ النِّسَــــــــــــــــاءُ كَمَنْ فَـــقَـــــــدْنَا     لَفُضِّـــلَتِ الـــــنِّسـَــــــاءُ عَلَى الرِّجَـــــالِ
وَمَا التَّأْنِيثُ لِاسْمِ الشَّمْسِ عَيْبٌ     وَلاَ الـــتّـَـــــــــذْكِــــيرُ فَـــخْـــــرٌ لِلْهِـــــــــــــلاَلِ
وَأَفْجَــــــعُ مَنْ فَقَـــــدْنَا مَنْ وَجَــــــــــدْنَا     قُــبَــيـْـلَ الْــــفَــــقْــــدِ مَــفْــقُودَ الـْمِثـــــــــــالِ
يُـــدَفِّنُ بَـــعْضُــنَا بَــــعْــــــضاً وَتَـمْـــــشِي     أَوَاخِــــــــــــــــرُنَا عَلَى هَــــــــــــامِ الْأَوَالـِــــــــي
فَإنْ تَـــــفُـــــقِ الْأَنــــَـامَ وَأَنْـــتَ مِنْـــهُــمْ     فَإِنَّ الـْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الــــغَــــــــــزَالِ
* * *
مَنْ كَانَ فَوْقَ مَحَلِّ الشَّمْسِ مَوْضِعُهُ     فَلَيْسَ يَــــــرْفَــعُـــهُ شَــــــيْءٌ وَلاَ يَـــــضَــــعُ
فَقَدْ يُــــــظَـــــــنُّ شُجَـــاعاً مَنْ بِهِ خَــــــرَقٌ     وَقَدْ يُــــظَـــنُّ جَــــبَـــــاناً مَنْ بِهِ زَمَــــــــــــعُ
إِنَّ السِّــــلاَحَ جَـمِيعُ النَّـــاسِ تَـحْمِلُــــهُ     وَلَيْسَ كُلُّ ذَوَاتِ الْمِخْلَبِ السَّبُعُ
* * *
سَادَاتُ كُـــــلُّ أُنَــــــاسٍ مِنْ نُفُوسِهِمُ     وَسَادَةُ الـْمُسْلِمِيــــــنَ الْأَعْـــبُــدُ الـْـقَــــــزَمُ
أَغَايَةُ الـــــــدِّينِ أَنْ تُـحْفُوا شَوَارِبَكُمْ     يَا أُمّةً ضَحِكَتْ مِنْ جَهْلِهَا الْأُمَـــمُ
أَلاَ فَـــتًى يُــــورِدُ الْـهِنْــــــــــدِيَّ هَــــامَــــتَــــهُ     كَيْمَا تَزُولَ شُكُوكُ النّــَــــاسِ وَالتُّهـَــــمُ
فَإِنَّهُ حُــــجَّةٌ يُــــؤْذِي الْقُــــــلُوبَ بـِـــهَا     مَنْ دِينُهُ الــــدَّهرُ وَالتَّــــعْطِيلُ وَالقِــــدَمُ
مَا أَقـْــــــدَرَ اللهَ أَنْ يُــخْـــــزِيَ خَلِيقَتَهُ     وَلاَ يُصَــــدِّقَ قَـــــوْماً فِي الَّذِي زَعَمُـــوا
* * *
وَالْـهـَجْــــــــرُ أَقْتَـــــلُ لِي مِــــــــمّا أُرَاقِــــــبُــــهُ     أَنَا الغَـــــــرِيـــقُ فَمَـــا خَـــوْفِي مِنَ الْبَلَــــلِ
خُــــذْ مَا تَراهُ وَدَعْ شَيْئاً سَـمِـعْتَ بِهِ    في طَلْعَةِ الْبَدْرِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ
وَقَدْ وَجَدْتَ مَكَانَ الْقَوْلِ ذَا سَعَةٍ    فَإِنْ وَجَـــــدْتَ لِسَــــــاناً قَائِـــــلاً فَقُــــــلِ
* * *
قَدْ بَلَوْتَ الخُطُوبَ مُرّاً وَحُلْواً     وَسَلَكْتَ الأَيَّامَ حَزْناً وَسَهْلاَ
وَقَتَلْتَ الزَّمَانَ عِلْماً فَمَا يُغْـــــــ     ـرِبُ قَــــــوْلاً وَلاَ يُـجَـــدِّدُ فِعْـــــلاَ
أَجِدُ الحُزْنَ فِيكَ حِفْظاً وَعَقْلاً     وَأرَاهُ فِي النّاسِ ذُعراً وجَهْلاَ
* * *
وَلَذِيذُ الحَيَاةِ أَنْفَسُ فِي النَّـــــــــــفْـــــــ     ــــسِ وَأَشْهَى مِنْ أَنْ يـُمَلَّ وَأَحْلَى
وَإِذَا الشَّيْــــــــخُ قَالَ أُفٍّ فَمَا مَـــــ     ـــــلَّ حَيَاةً وَإِنـَّمَا الضَّعْـــــفُ مَـــــــلاَّ
* * *
تَصْفُو الْـحَيَــــــــــاةُ لِجَاهِلٍ أَوْ غَافِــــلٍ     عَمَّا مَــــــــــــضَى فِيهِ وَمَــــــــا يُتَـــــوَقـَّـــــــعُ
وَلِـمَنْ يُغَالِطُ فِي الـْحَقَائِقِ نَفْسَــــهُ     وَيَسُومُهَا طَلَبَ الْـمُحَالِ فَتَطْمَعُ
* * *
ومَنْ يُنفِقِ السَّاعَاتِ فِي جـَمْعِ مَالِهِ     مَـخَافَةَ فَــــقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْــفَــقْــرُ
وَمَا قُلْتُ مِنْ شِعْرٍ تَكَـــــادُ بُيُــــــوتُـــــــهُ     إِذَا كُتِبَتْ يَبْيَضُّ مِنْ نُورِهَا الحِبْرُ
كَأَنَّ الـمَعَانِي فِي فَصَــــــــــــاحَةِ لَفْظِهَا     نُـجُومُ الثُّرَيَّا أَوْ خَـــــلاَئِقُـــــكَ الزُّهرُ
* * *
ذُكِرَ الأَنَامُ لَنَا فَكَانَ قَصِيدَةً         كُنْتَ البَدِيعَ الفَرْدَ مِنْ أَبْيَاتِهَا
فِي النَّاسِ أَمْثِلَةٌ تَدُورُ حَيَاتُهَا         كَمَمَاتِـهَا وَمـَمَاتُهَا كَحَيَاتِـهَا
* * *
وَقَدْ ضَـــــلّ قَـــــــوْمٌ بِأَصْــــــــــــــنَامِــــهِمْ     فَـــــأَمَّا بِـــــــــــــــزِقِّ رِيَـــــــــــــــاحٍ فَــــــــــلاَ
لَقَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ قَبْلَ الخَصِيِّ     أَنَّ الـــــــرُّؤُوسَ مَــــــــــقَـــــرُّ النُــــهَى

فَـــلَمَّا نَــــــظَــــــــــــــــرْتُ إِلَى عَـــقْلـِــــــــــهِ     رَأَيْتُ النُّهَى كُلَّهَا فِي الخُصَى
وَمَنْ جَهِلَــــــــتْ نَفْــــــــسُـــــــهُ قَدْرَهُ     رَأَى غَــــيْــــرُهُ مِنْــــهُ مَا لاَ يَــــــــرَى
* * *
لِعَيْنَيْــــكِ مَا يَلْقَى الـــــــــــــفُــــــؤَادُ وَمَا لَــــقِي     وَلِلْحُبّ مَا لـَمْ يَبْـــــقَ مِنِّي وَمَا بَــــــــــــقِي
وَمَا كُنْتُ مِـمَّنْ يَدْخُـــلُ العِـــــــِشْقُ قَلْــــبَهُ     وَلَكِنَّ مَنْ يُبْصِرْ جُفــُـونَكِ يَعْـــــــشَـــــقِ
وَبَيْنَ الرِّضَى وَالسُّخْطِ وَالقُرْبِ وَالنَّوَى     مَـجَــــالٌ لِـــدَمْــــــــعِ الـمُقْلَــةِ الـمُتـَــــــــرَقْـــرِقِ
وَمَا كُلُّ مَنْ يَهْـــوَى يَعِـــــفُّ إِذَا خَـــــــــلاَ     عَـفَافِي وَيُرْضِي الـحِـبّ وَالخَيْلُ تَلْتَقِي
* * *
أُرِيكَ الرِّضَى لَوْ أَخْفَتِ النَّفْسُ خَافِيَا     وَمَا أنَا عَنْ نَفْسِي وَلاَ عَنْكَ رَاضِيَا
أمَيْناً وَإِخْـــــــــــــــــلاَفاً وَغَــــــــــــــــدْراً وَخِـــــــسَّةً     وَجُبْناً أشَخْصاً لُـحْتَ لِي أَمْ مَـخَازِيَا
تَظُــــنُّ ابْـــتِسَـــــــامَاتِي رَجـَـــــــاءً وَغِــــبْطَــــــةً     وَمَا أنَا إلاَّ ضَـــاحِـــــــــــكٌ مِنْ رَجَــــــائِــــــيَا
فَأَصْبَحْتَ مَسْــــــــــــرُوراً بـِمَا أَنَا مُنشِدٌ     وَإنْ كَانَ بِالإِنْشَـــــــادِ هَجـْـــــوُكَ غَـــالِــيَا
* * *
أَعْدَدْتُ لِلْغَادِرِينَ أَسْيَافَا    أَجْــــــدَعُ مِنْهُـــــــــمْ بِـهِنَّ آنَافَا
لاَ يَرْحَمُ الله أَرْؤُساً لَهُمُ     أَطَرْنَ عَنْ هَامِهِنَّ أَقْحَــــافَا
إِذَا امْرُؤٌ رَاعَنِي بِغَدْرَتِـــــــهِ     أَوْرَدْتُهُ الْغَـــــــــايَةَ الَّتِي خَـــــافَا
* * *
الــــــرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْـــــــعَانِ     هُوَ أَوَّلٌ وَهْيَ الـمَحَــــــــلُّ الـــــثَّـــــــانِي
فَإذَا هُـمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ حُــــــــــرّةٍ       بَلَغَتْ مِنَ العَـــلْيَـــــاءِ كُلَّ مَكَــــــــانِ
وَلَرُبـَّمَا طَعَــــــــــنَ الــــــــــــــفَــــتَى أَقْــــــرَانَهُ     بِالــــــرَّأْيِ قَبْـــــلَ تَطـــَــــاعُنِ الأَقـــْــــرَانِ
لَوْلاَ العُقُولُ لَكَانَ أَدْنَى ضَيْغَــــمٍ      أَدْنَى إِلـَى شَـــــــرَفٍ مِنَ الإِنْسَـــــانِ
وَلَـمَا تَفَاضَلَتِ النُّفُوسُ وَدَبَّرَتْ     أَيْدِي الـــــكُمَــــــاةِ عَـــوَاليَ الــــــمُــرَّانِ
* * *
لَوْ كُنْتَ تَنْطِقُ قُلْتَ مُعْتَـــــــذِراً     بِي غَيرُ مَا بِكَ أَيُّهَا الرَّجُــلُ
أَبْكَاكَ أَنَّكَ بَعْضُ مَنْ شَغَفُوا    لَمْ أَبْكِ أَنّي بَعْضُ مَنْ قَتَلُوا
إِنَّ الَّــــذِينَ أقَــــــمْتَ وَارْتَـحَـــــلُوا     أَيَّامُـــهُــــمْ لِــــــدِيَارِهِـــــــــــــمْ دُوَلُ
الـحُسْنُ يَرْحَلُ كُلَّمَا رَحَلُـــــــوا     مَعَهُمْ وَيَــنْـــــزِلُ حَيثُمَا نَـــــزَلُوا
* * *
أَحَقُّ عـــَـافٍ بِدَمْعِكَ الـــــهِمَـــــمُ     أَحْدَثُ شَيءٍ عَهْداً بِهَا القِدَمُ
وَإنـَّمَا النَّــــــــــــاسُ بِالـمُلُـــــــــوكِ وَمَا     تُفْلِــــحُ عُـــــرْبٌ مُــــلُوكُهَا عَــــجَمُ
لاَ أَدَبٌ عِنْـــدَهُــمْ وَلاَ حَسَــــبٌ     وَلاَ عُــــهُــــــــــــودٌ لـَهُمْ وَلاَ ذِمَـــــمُ
بِكُـــــــلِّ أَرْضٍ وَطِــئــْتــُــــهَا أُمَــــــــــمٌ     تُــــــرْعَى بـــِـعَــــبْـــــدٍ كَأَنَّـــــهَا غَــنَـــــــمُ
يَسْتَخْشِنُ الـخَزَّ حِينَ يَلْمُسُهُ     وَكَانَ يُــــبْـــــرَى بِظُفْـــــرِهِ القَلَــــــــــمُ
إِنِّي وَإِنْ لُمْتُ حَــــــاسِدِيّ فَمَا     أُنْــــكِــــــرُ أَنـِّي عُــــقُـــــوبَـــةٌ لَـــــهُـــمُ
وَكَيْفَ لاَ يُـحْسَـــــدُ امْـــــرُؤٌ عَلَمٌ     لَهُ عـَـــلَى كُلِّ هـــَـــامَـــــةٍ قَـــــــــــدَمُ
يَــــهَــــابُـــهُ أَبْـــسَأُ الــــــرِّجَــــــــــــــالِ بِهِ     وَتَتّـَــقِي حَــــدَّ سَـــيْـــفِــهِ البُـــهَـــمُ
كَــــــفــَــانِيَ الــــــذَّمَّ أَنّـــَنِي رَجُــــــــــــلٌ     أَكْرَمُ مَالٍ مَلَـــكْـــتُــــهُ الـــكَـــــــــرَمُ
يَـجْنِي الغِنىَ لِلِّئَـــــامِ لَوْ عَقَلُــــوا     مَا لَيْسَ يـَجْــــنِي عَلَيهِمِ العُدُمُ
هُمُ لِأمْوالهِــــمْ ولَسْـــــــنَ لـــــــَهُمْ     وَالعَارُ يَبْقَى وَالـجُرْحُ يَلْـــــتَــــــئِمُ
مَنْ طَلَبَ الـمَجْدَ فَليَكُنْ كَعَلِـ    يّ يَهَبُ الألْفَ وَهُوَ يَبْتَسِمُ
* * *
أَبَاعِثَ كُلَّ مَكْـــــــــرُمَةٍ طَمُــوحِ     وَفَارِسَ كُلَّ سَـــــــــــلْهَــــبَــةٍ سَبُـــــــوحِ
وَطَاعِنَ كَلَّ نَـجْـــلاءٍ غَمُوسٍ     وَعَاصِيَ كَلَّ عَــــــــذّالٍ نَـــــــــــــصِيحِ
سَقَانِي اللهُ قَبْلَ المَوْتِ يَوْماً     دَمَ الأَعْدَاءِ مِنْ جَوْفِ الجُرُوحِ
* * *
كَفَى بِكَ دَاءً أَنْ تَرَى الموْتَ شَافِيَا      وَحَسْبُ الـمَنَايَا أنْ يكُـــــــــــنَّ أمَانِيَا
تَـمَــــــــنّيْتَـــــهَا لَـمَّا تَـــــمَنّـَـــيْتَ أَنْ تَـــــــــرَى       صَديقــاً فَأَعْــــيَا أَوْ عَــــدُواً مُــــــــدَاجِيَا
إِذَا كُنْتَ تَـــــــــرْضَى أَنْ تَعِيشَ بِذِلّـــــةٍ      فَلاَ تَسْتَعِــــدَّنَّ الـحُسَـــــــــــــامَ اليَـــمَـــانِيَا
فَمَا يَنْفَعُ الأُسْدَ الحَيَاءُ مِنَ الطَّــوَى     وَلاَ تُـــــتَّـــــــقَى حَــــتَّى تــَكُــــــــونَ ضَـــــوَارِيَا
وَلِلنَّفْسِ أَخْــــلَاقٌ تَدُلُّ عَلَى الفَتَى      أَكَانَ سَخـــــــاءً مَا أَتَى أَمْ تَسَـــــــاخِيَا
* * *
أَصْبَحْتَ تَأْمُرُ بِالـحِجَابِ لـِخَلْوَةٍ      هَيْهَاتِ لَسْتَ عَلَى الحِجَابِ بِقَادِرِ
مَنْ كَانَ ضَــــــــــوْءُ جَــبِـــيــــنِهِ ونَــــــوَالُـــــهُ     لَمْ يـُــــحْجَبَا لَمْ يـَــحْتَــجِـــبْ عَنْ نَاظِــــــــرِ
فَإِذَا احتَجَبْتَ فَأَنْتَ غَيْرُ مُحَجَّبٍ   وَإِذَا بَطَــــنْــــتَ فَأَنْتَ عَـــيْـــنُ الظَّـــاهِــــــــــــرِ
* * *
نَبْكِي عَلَى الـــدُّنْيَا وَمَا مِنْ مَعْشَرٍ    جَمَعَتْهُمُ الــــــــــــدُّنْيَا فَلَمْ يَتَـــفَـــــرّقُوا
أَيْنَ الأَكَـــــــــــاسِرَةُ الــــــــجَبـَــــابِرَةُ الأُلَى    كَنَزُوا الكُنُوزَ فَمَا بَقِينَ وَلاَ بَقُوا
مِنْ كُلِّ مَنْ ضَاقَ الفَضَاءُ بِجَيْشِهِ     حَتَّى ثَوَى فَحَواهُ لـَحْـــــدٌ ضَــــيِّــــقُ
خُرْسٌ إِذَا نُودُوا كَأَنْ لَمْ يَعْلَمُـــــــــوا     أَنَّ الكَلاَمَ لَـهُمْ حَـــــــــلاَلٌ مُطْلَقُ
فَالـمَـــوْتُ آتٍ وَالـــنُّفُوسُ نَفَائِسٌ      وَالـمُسْتَعِزُّ بِـمَا لَــــدَيْهِ الأَحْـمَـــقُ
وَالـمَــــــرْءُ يَأمُلُ وَالــــــحَـــــــيَاةُ شَهِيّةٌ     وَالشّـــيْبُ أوْقَــرُ وَالشَّبِيبَةُ أَنْــــــــزَقُ
* * *
رَمَانِي خِسَاسُ النَّاسِ مِنْ صَائبِ اسْتِهِ     وآخَــــــــــــرَ قُطْنٌ من يَدَيْهِ الـجَنَــــــادِلُ
وَمِنْ جَاهِلٍ بِي وَهْوَ يـَجْهَــــلُ جَهْــلَــــــــهُ     وَيَـجْهَـــــــلُ عِلْــــــــــــــمِي أَنَّهُ بِيَ جَاهِـــــلُ
تُـحَقّـــــــِرُ عِنْدِي هِــمـــّتِي كُـــلَّ مَــــطْــــلَبٍ      وَيَقْصُرُ فِي عَيْنِي الْـمَدَى الْـمُـتَطَاوِلُ
* * *
أَرَكَــــــــــــائِبَ الأَحْبـَـــــــابِ إِنَّ الأَدْمُعَا      تَطِسُ الخُدُودَ كَمَا تَطِسْنَ اليَرْمَعَا
فَاعْرِفـْنَ مَنْ حَمَلَتْ عَلَيْكُنَّ النَّوَى      وَامْشَينَ هَــــوْناً فِي الأَزِمَّـــةِ خُـــــضَّـــعَا
قَدْ كَانَ يـَمْنَعُنِي الحَيــَـاءُ مِنَ البُكَا       فَاليَوْمَ يَــــمْـــنَــعُهُ البُـــكَا أَنْ يَــــمْـــنَـــــــعَا
حَـــتَّى كَأَنَّ لِكُــــــلِّ عَــــــــــظْـــــــــمٍ رَنّـَــــةً        فِي جِلْـــــدِهِ وَلِـــكُـــــلِّ عِـــــرْقٍ مَـــدْمَـــعَا
* * *
إِذَا اعْتَادَ الفَتَى خَوْضَ الـمَنَايَا        فَأَهْوَنُ مَا يَـــمُــــــرُّ بِهِ الــوُحُولُ
فلَــــــوْ قَدَرَ السِّنَانُ عَلَى لِسَانٍ        لَقَالَ لَكَ السِّنَانُ كَمَا أَقُولُ
وَلَوْ جَازَ الخُلُودُ خَلَدْتَ فَرْداً         وَلكِنْ لَيْسَ للِـــــدُّنْيَا خَـــــلِيلُ