رسالة إلى من يهمه الأمر 1


تعتبر شركة ألزا الإسبانية الـمُفَوَّضة من طرف مجلس مدينة مراكش لتدبير قطاع النقل الحضري الجماعي منذ أواخر التسعينيات، من أفضل الشركات التي سيرت هذا القطاع باحترافية عالية ونظام وانضباط لم يكونا متوفرين من قبل في جميع الشركات البائدة التي كانت تقتسم كعكة النقل الحضري العمومي مع المجالس الجماعية البائدة إلى غير رجعة هي الأخرى، حيث كانت تلك الشركات تُعامل المواطنين كقطيع من الأغنام، وتحشرهم حشرا في حافلات مهترئة ومتهالكة تُظهر للركاب في مشهد سريالي الطريق تجري من تحت أقدامهم حتى يصابوا بالدوار، وحتى تدمع عيونهم وتخنق أنوفهم من شدة الأدخنة والغبار المتصاعدين من الشروخ والشقوق والمسامات، ومن لم يركب في تلك الحافلات ويلمس عن كثب مدى المحنة التي كان يعانيها الناس جراء ذلك لا يمكنه أن يحكم بإنصاف وموضوعية على شركة ألزا، لأنه لا يتوفر على قاعدة للمقارنة لأن 'الأعور ملك في بلاد العميان' كما يقول المثل، فهذه الشركة الأجنبية يجب إنصافها والاعتراف لها على الأقل بأنها حلت مشكل النقل الحضري بالمدينة بنسبة كبيرة جدا لم يكن أحد يحلم بها من ذي قبل، بالطبع " حتى زين ما خطاتو لولة"، فهناك تقادم وتهالك بعض الحافلات لدرجة أن دواخلها أصبحت مثيرة للشفقة، وهناك أيضا عدم تغطية الأسطول لبعض المحطات بضواحي مدينة مراكش، كما تجدر الإشارة أيضا إلى بعض التجاوزات من طرف الشركة لدفتر التحملات والتي لا يمكن في حال من الأحوال أن تبخس من قيمة الخدمات والطفرة النوعية التي أحدثتها هذه الشركة في ميدان النقل الحضري بمدينة مراكش.
 لكن من بين المؤاخذات التي سأسلط عليها الضوء في هذا المقال هي تلك التي لها علاقة مباشرة مع الزبائن الذين هم المواطنون العاديون أصحاب الأطوبيس، وأولها هي السرعة المفرطة التي يسوق بها السائقون سواء داخل المدار الحضري أو بضواحي المدينة، ولعل ذلك راجع بالأساس إلى إلزام الشركة هؤلاء السائقين باحترام حيز زمني ضيق ومحدد مسبقا من طرفها، مما يجعل هؤلاء في وضعية لا يحسدون عليها، تظهر آثارها في النرفزة البادية عليهم والسياقة بسرعة مفرطة، تؤدي أحيانا إلى مخالفات مرور قد تخرج فيها الأمور بسلام، ولكن ما كل مرة تسلم الجرة، فتحدث حوادث قاتلة ومروعة، ولا زالت حادثتي طريق أمزميز ماثلة للعيان عندما أودت الحادثة الأولى بحياة رجل وزوجته والثانية عندما أودت بحياة ثلاثة أشخاص وجرح 45 آخرين 8 منهم إصاباتهم كانت خطيرة، أما عن احترام نقط التوقف الإجبارية فحدث ولا حرج، فهناك بعض السائقين الذين يمرون على الناس مرور اللئام، حتى ولو كانت الحافلات شبه فارغة، ويتركونهم واقفين كأنهم عبارة عن أوهام أو أصنام، وهناك منهم من يدوس على الفرامل بقوة وعنف كل مرة كأن الناس بالنسبة له "شكاوي ديال اللبن" يريد أن يستخرج منهم الزبدة، ولكن غالبا ما ينقلب السحر على الساحر فيستخرج منهم عوض ذلك الحنق والتذمر والغضب والشتائم، ولقد كنت شخصيا شاهدا عيانا على حادثة وقعت لأحد الخبراء المحلفين من معارفي، فبينما كنا نتحادث فيما بيننا وممسكان بقضبان السلامة،  فجأة يفرمل السائق فرملة قوية لدرجة أن صاحبي التوى له كوع يده وآلمه كثيرا، فلما أراد أن يحتج على السائق أزبد هذا الأخير وأرعد وخرج عن اللياقة التي كان من الواجب عليه أن يتحلى بها، فلم أجد بدا من جبر الخواطر وترطيب النفوس حتى بالبوس، ومرة أخرى رأيت كيف تحول عدم احترام السائق لنقطة توقف إجبارية إلى مشادة استعملت فيها كل النعوت والمصطلحات البذيئة التي لا تخطر حتى على بال شيطان، عندما نعت السائق سيدة كانت برفقة طفليها الصغيرين بنعوت لا أخلاقية وغير مقبولة فانهارت وثارت ثائرتها هي الأخرى وأسمعته من قاموس ما جد في البذاءة ما تشيب لرِؤوسه الولدان، فأخذت حذائها ذي الكعب العالي وأرادت أن تهوي به على رأس السائق، وحلنا دون أن يحدث ما لا تحمد عقباه، وأنزلنا السيدة في المحطة التالية وهي تبكي.

هذه بعض الصور التي تخدش صورة شركة ألزا وتضع مصداقيتها على المحك، وتصحيحها هو من الأولويات التي يجب على الشركة معالجتها بعجالة ودون انتظار لاتخاذ الإجراءات اللازمة والكفيلة بعدم تكرارها، حتى تبقى صورة ألزا في أعين المراكشيين وضاءة مشرقة وأهلا لخدمة أهالي مدينة الحمراء مدينة سبعة رجال، فحيطان مراكش مدينة بطل معركة الزلاقة يوسف بن تاشفين معروفة في التاريخ القديم والحديث بأنها قصيرة، وكل من يتطاول عليها تقسم ظهره وترمي به في مزبلة التاريخ.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق