حقيقة مزعجة



صيف 2010 أكثر من 700 قتيل و 1000 مفقود في انهيارات التربة بالصين، أكثر من 1600 قتيل في الأسبوع الأول و 15 مليون مشرد في الفيضانات المهولة التي تضرب باكستان، ارتفاع في درجات الحرارة بروسيا إلى مستويات قياسية وصلت 40 درجة تحت الظل لم يسبق لها مثيل منذ 130 سنة أي منذ وضع سجلات قياس الحرارة هناك، وحرائق مهولة على مساحات شاسعة تفوق 174000 هكتار تأتي على الأخضر واليابس لم تشهد لها روسيا مثيلا من قبل، انفصال كثلة ضخمة من الجليد يفوق حجمها مدينة باريس مرتين بالقطب الشمالي بجرينلند، إلحاق خسائر مادية جسيمة بالفليبين لم يسبق لها نظير عندما ضربها إعصار 'هايان' في نونبر 2013،  مما أسفر عن 11 مليون مشرد و 3.424.593 أسرة فلبينية فقدت كل شيء  من متاع الدنيا وبقيت ملومة محسورة، 6.183 قتيل و 28.626 مصاب و 1.785 مفقود،  كما شهدت الأركان الأربعة من الكرة الأرضية خلال الخمس سنوات الأخيرة كوارث طبيعية لها علاقة بالمناخ بحجم يدعو للقلق: 510 كارثة بآسيا، 92 بالصين، 76 بالفليبيبن، 53 بالهند، أما ال100 كارثة التي حلت بالولايات المتحدة الأمريكية وحدها فقد وصل حجم خسائرها لأول مرة في تاريخ هذا البلد  إلى 388 مليار يورو خلال الفترة الممتدة من سنة  2010 إلى غاية سنة 2014، وفي بلاغ لها  أعلنت الوكالة الأمريكية لعلوم  المحيطات والغلاف الجوي أن شهر سبتمبر من عام 2014 كان أكثر أشهر سبتمبر حرا في العالم برا وجوا وبحرا منذ البدء بتسجيل بيانات الأحوال الجوية عام 1880
وقد أعد الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC - Intergovernmental Panel on Climate Change) منذ سنة 1990 حتى الآن عملا جبارا متجليا في أزيد من 30 ألف دراسة من طرف 800 مؤلف لتقييم مخاطر التغير المناخي على كوكب الأرض، وقد جاء آخر تقرير أعده الفريق ونشر بتاريخ 02 نونبر 2014 صادما بكل المقاييس فيما يتعلق بتركيز انبعاثات غازات الدفيئة، ويُفيد التقرير على أنه لم يحدث قط منذ 800 ألف سنة أن كان تركيز هذه الغازات في الغلاف الجوي مرتفعا إلى هذه الدرجة الخطيرة التي أضحى عليها اليوم. 
ويرى جميع خبراء الطقس والمناخ بأن كوكب الأرض مقبل على أيام عصيبة ستزداد فيها المناطق الجافة جفافا، وستغرق فيها المناطق المطيرة تحت الماء، وسوف يفر بجلودهم مئات الملايين من نازحي المناخ نحو ما يظنونه مناطق آمنة وما هي كذلك، في ظل سيادة نظام عالمي ظالم غاشم ومتوحش، حول البشرية إلى قردة وخنازير حتى أضحى همها الوحيد في هذه الحياة الدنيا تناسل واستهلاك حتى الهلاك.
هذه فقط بعض النتائج الكارثية مما كان يحذر منه فيلم 'حقيقة مزعجة'، وهو فيلم وثائقي أمريكي يتطرق إلى تغير المناخ والاحتباس الحراري العالمي خاصة ، من إخراج ديفيس غوغنهايم وآل غور نائب الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية الذي يلعب دورا رئيسيا في هذا الفيلم.
يستند هذا الفيلم الوثائقي من 94 دقيقة إلى حد كبير على عرض الوسائط المتعددة التي أعدها غور لحملته الانتخابية الرئاسية للولايات المتحدة لتوعية الجمهور بظاهرة الاحتباس الحراري، وقد تم تقديم هذا الفيلم في مهرجان صندانس السينمائي 2006ومهرجان كان السينمائي2006، بنية الفيلم  في جوهرها توثيقية، تقدم تسلسلا للأحداث الدرامية التي يتم فيها الكشف عن الحقائق والتوقعات المسطرة للتغيرات المناخية الدرامية على كوكب الأرض، أُضيفت إليها الأحداث التي وقعت في الحياة الشخصية لآل غور وجعلتها أكثر إنسانية وعمقاالفيلم التوثيقي لا يقدم مجرد سرد للحقائق بطريقة ميكانيكية جافة، بل يقدمه في إطار معنوي وعاطفي مع عناصر حبكة درامية متقنة، حتى تصل الرسالة بحمولتها كاملة إلى كل إنسان عسى أن يتخلى عن البعض من أنانيته التي تراوده عن نفسه ليسعى سعيا حثيثا نحو حياة الترف والرفاهية التي يحلم ويرغب أن يعيشها، لكن السؤال الأساسي هو هل من الممكن جعل اللوبي المالي العالمي  يتخلى عن أنانيته الخرقاء وأطماعه وجشعه ويترك البقرة الحلوب تسترجع أنفاسها؟، لا أظن ذلك إلى أن يهلك الزرع والدرع وتخرج الأمور عن السيطرة، عند ذلك واحسرتاه سيكون الوقت متأخرا لفعل أي كان، فأمثال مجرمي البيئة هؤلاء الذين لم نر لحد الآن أي محكمة دولية تحاكمهم كلهم متفقون على مقولة ديفيد هيوم: "دمار العالم ولا خدش واحد في أصبعي."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق