الذكرى 41 للمسيرة الخضراء المظفرة (6 نونبر 1975- 6 نونبر 2016)

"وديعتي وأمانتي ووصيتي  لكم جميعا لمن هو أكبر مني سنا، ولمن هو أصغر مني سنا، لا تنسوا الصحــراء، وإياكم أن تنسوها، لأنه من قرأ تاريخ المغرب عرف أن الخير كله يأتي من الصحراء، وأن الشر كله يأتي من الصحراء."
                                                                             من وصايا الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله

«قال لي الرئيس بومدين باسم الجزائر: "بالنسبة لي ليس هنالك مشكل بخصوص الصحراء، الجزائر تعتبر هذه القضية مغربية موريتانية لا أقل ولا أكثر"، بعد ذلك بطبيعة الحال بدأت الحكومة والقادة الجزائريون يروجون أطروحة أن هذه قضية تقرير مصير، وهؤلاء الصحراويون هم جيراننا وهم مسلمون وأنهم شعب عربي، ولا يمكننا الحديث عن حق الشعب الفيتنامي في تقرير مصيره وهو يوجد على بعد عشرة آلاف كيلومتر، ولا نولي أي اهتمام لهذه الرغبة الطموحة والملحة لهؤلاء السكان الذين تسمونهم أنتم مغاربة ونحن نعتبرهم صحراويين، ومن هنا بدأت حسب رأيي أكبر عملية نصب واحتيال خلال القرن العشرين.»
مقتطف من مقابلة صحفية للملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله
" نددت المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيرد بكل المساوئ التي أصابت الجزائر، خاصة فيما يتعلق بنهب واختلاس المال العام والفساد والرشوة وسياسة اللاعقاب التي انتشرت، وكذا خنق منظمات المجتمع المدني، وشددت على أنها قلقة على مستقبل الجزائر، التي ضحى من أجل استقلالها مليون ونصف مليون شهيد، موضحة أن الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الذي دعم القضية الجزائرية، كتب مقولته الشهيرة :’الجحيم هم الآخرون’، وأنها تفضل أن تقول ’ إن الجحيم هم الذين يحكمون الجزائر’، وأن الساحة السياسية ملغمة، وأن جبهة التحرير الوطني الحقيقية غير موجودة، وهذا الحزب استولى عليه مزورون ومنتحلو الصفة."
جريدة القدس العربي 08 نونبر 2013
أُعطيت إشارة انطلاق المسيرة الخضراء من قبل الملك الرحل الحسن الثاني رحمه الله، وذلك في 6 نونبر 1975 للتعبير عن مدى تشبت  الشعب المغربي واستماته إلى آخر رمق من أجل استكمال وحدته الترابية على الرغم من معارضة كل من إسبانيا والجزائر لها بشدة نظرا لمصلحتهما المشتركة في خلق كيان وهمي عبارة عن مسخ قزمي بلا شخصية ولا تاريخ تحكمه عصابة من المرتزقة والخونة يفعلون ما يُأمَرون من طرف أولياء نعمتهم وأسيادهم من جنرالات الجزائر، ولا يمكن ســبــر ومعرفة أسرار الحقد التاريخي الذي تغذيه هاتان الدولتان الجارتان اتجاه المغرب إلا بالعودة إلى التاريخ - وليس باستطاعة أحد أن يشتري تاريخا على المقاس إن لم يكن له تاريخ- لكي يتبين للمرء أنها ليست إلا ردة فعل مباشرة عن  أسباب متشعبة لها علاقة بكيان الدولتين وتاريخهما خاصة الجزائر بالدرجة الأولى لا يتسع المجال للتطرق إليها هنا، هذا إضافة لمعارك العز المغربية التاريخية، انطلاقا من معركة الزلاقة سنة 1086م ضد الصبليون مرورا بمعركة وادي المخازن سنة 1578 م ضد البرطقيز ووصولا لمعركة أنوال سنة 1921 م ضد الصبليون، ثم حرب الرمال ضد الجزائر سنة 1963 م، التي لقن فيها الجيش المغربي تحت قيادة العقيد البطل الشهم ادريس بنعمر للجيش  الجزائري دروسا بليغة في كيفية إدارة المعارك، وكان باستطاعته أن يدخل العاصمة الجزائر في ظرف زمني وجيز ووضع حكامها أمام الأمر الواقع لولا أمر الملك الراحل الحسن الثاني الجيش المغربي بوقف القتال، وقد قبل الجيش المغربي ذلك على مضض لأنه كان منتصرا، وعبر عن ذلك أبلغ تعبير العقيد ادريس بنعمر لدى استقباله من طرف الملك الراحل الحسن الثاني عندما خلع «جاكيتته» التي كانت تحمل أوسمته العسكرية ووضعها إلى جانب الملك الراحل في إشارة منه إلى الاستقالة وقال: "مولاي لا يُقبل في المنطق الحربي والتقاليد العسكرية أن يعود جيش منتصر إلى منطلقاته الأولى كجيش منهزم"، 'واللِّي عَضّكْ وُمَا عَضّتِيهْ يَحْسَابْلُو رَاكْ بْلاَ سْنَانْ' كما يقول المثل الشعبي المغربي، والملاكم الذي يتحصن كل مرة في ركن من أركان الحلبة الأربع ويعتمد فقط على الدفاع عن نفسه بدون توجيه لكمات قوية وموجعة لخصمه ينتهي به المطاف طالت الأشواط أم قصرت منهزما بالضربة القاضية K.O، ولا يمكنني في خضم الحديث عن هذا المشكل المفتعل بكل حذافيره من طرف حكام الجزائر، أن أمر دون أن  أُشير ولو باقتضاب إلى معركة 'أمغالا' الأولى التي خاضها الجيش المغربي ضد الجيش الجزائري ومرتزقة البوليزاريو سنة 1976، والتي لم يجد فيها هؤلاء المتآمران بدا من إطلاق سيقانهما للريح للنجاة بجلدوهم مخلفين وراءهم كل عدتهم وعتادهم، ومعركة 'أمغالا' الثانية التي أبانت عن مدى خسة وغدر حكام الجزائر الذين خرقوا الهدنة الموقعة  بين المغرب والجزائر بعد وساطة كل من مصر وتونس وجامعة الدول العربية، وذلك بإرسالهم كوماندو من القوات الخاصة الجزائرية السفاحة لذبح أُسَــــرِ العديد من أفراد الكتيبة المغربية التي كانت مرابطة صامدة  على الثغور وملتزمة بالهدنة التزاما كاملا، ثم معركة 'بئر إنزارن' التاريخية سنة 1979، التي هجم فيها 3000 مرتزق من عصابات البوليزاريو والجزائر مدججين بكل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة التي وفرها لهم جنرالات الجزائر على ثكنة عسكرية تحتضن 800 جندي مغربي فقط، وبالرغم من ذلك استبسل أفراد القوات المسلحة الملكية المغربية استبسالا لا نظير له، وأبانوا عن روح وطنية عالية عندما تصدوا لهؤلاء المرتزقة، لدرجة أنهم لجأوا إلى استعمال حتى الأسلحة البيضاء فأبادوا منهم 500 مرتزق وولى الآخرون الأدبار خائبين، بينما استشهد من الجنود المغاربة 125 شهيدا .. وبعد كل هذا ماذا يمكن للمرء أن ينتظر ممن لا مبدأ ولا ميثاق ولا عهد له؟؟؟؟: 
video
بلغ عدد المغاربة الذين شاكوا في السيرة الخضراء 350.000 مواطنة ومواطن، وهذا العدد اختاره الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله بعناية على أساس عدد الولادات بالمغرب في تلك الفترة!، وفي 5 نوفمبر وجه الملك الراحل من قصر البلدية بأكَادير خطاباً للشعب المغربي أعلن فيه عن انطلاق المسيرة الخضراء السلمية، فانطلقت المسيرة بالفعل في 6 نوفمبر 1975 من طرفاية، وشارك فيها ثلاثمائة وخمسون ألفاً من المغاربة ، إضافة إلى مشاركة كل من سفراء المملكة العربية السعودية، الأردن، قطر، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، السودان، الجابون، ووفود كل من الولايات المتحدة الأمريكية والسنغال، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وفي هذا الوقت العصيب بالذات ظهرت الدول الشقيقة والصديقة الحقيقية للمملكة المغربية التي آزرتها في مطالبها التاريخية والجغرافية المشروعة، وهذا درس من دروس التاريخ الواقعية البعيدة عن الأحلام والأماني والخطابات الرنانة للمؤامرات عفوا للمؤتمرات و'تعمار الشوارج'، على المغرب والمغاربة أن يفقهوه جيدا وألا ينسوه أبدا.
 لقد تسلح المتطوعون في المسيرة بمصاحف القرآن الكريم، ولم يُحمل خلالها أي سلاح، تأكيداً على أنها مسيرة سلمية، وانطلقت المسيرة بقدر كبير من النظام والانتظام والدقة في كل صغيرة وكبيرة، وعبرت المسيرة الخضراء حدود الصحراء تحت ردود فعل عالمية وإقليمية متباينة، فأعلنت الجزائر رفضها للمسيرة منذ البداية مبدية بذلك عداءها التاريخي للمغرب، أما إسبانيا فقد عارضت المسيرة وطلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن لمواجهة هذه المسيرة!، كما أعلنت كذبا وبهتانا من خلال مندوبها في مجلس الأمن أن المسيرة الخضراء ليست مسيرة سلمية!، بل هي زحف عسكري مسلح، ولذلك حركت أسطولها البحري إلى المياه الإقليمية المغربية لإجبار المغرب العدول عن تنفيذ هذه المسيرة السلمية التي لم يكن يحمل فيها المغاربة غير مصاحف القرآن الكريم،  والتي على ما يبدو ظهرت للسبليون سلاحا فتاكا، ولهم الحق في ذلك لأن بطل الريف محمد بن عبدالكريم الخطابي رحمه الله أذاقهم الأمرين وأراهم النجوم في واضحة النهار في معركة أنوال التاريخية الشهيرة سنة 1921، لذلك دب الرعب في قلوب الصبليون  وأعلنوا أنهم قاموا بإعداد حقول ألغام في الصحراء المغربية!، وقد أثار هذا التصرف الإسباني ردود فعل عالمية، وأدى نجاح المسيرة الخضراء على المستويات الشعبية والإقليمية والعالمية إلى إعادة التوازن والتعقل في الموقف الإسباني اتجاه المشكلة، فبعد أن توغلت المسيرة لمسافة 15 كم داخل الأقاليم الصحراوية المغربية المسترجعة، بدأت الاتصالات المكثفة بين إسبانيا والمغرب، ظهر من خلالها تغير واضح في الموقف الإسباني، ولذلك أصدر العاهل المغربي الحسن الثاني رحمه الله أوامره بعودة المتطوعين في المسيرة الخضراء إلى مدينة طرفاية مؤقتاً، حتى تم التوصل إلى حل سلمي للمشكلة مع إسبانيا بطرق المفاوضات المسؤولة والديبلوماسية المهدبة المتحضرة، وليس عن طريق اللجوء إلى الطرق الهمجية المتخلفة من قذف وشتم وتهديد ووعيد كما دأب على ذلك منذ زمن بعيد حفنة من جنرالات الجزائر من بقايا العهد الحجري الحقود المتعصب البائد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق