الجمهورية الديمقراطية العالمية الفيس بوكية

         "Making the world more open and connected" Democratic republic of facebook               
الفيس بوك يساعد الجميع في البقاء على اتصال بالأشخاص الذين يحبهم ويشتاق إليهم ويتمنى لو كانوا متواجدين أكثر في حياته، إنه يُؤَمِّنُ أيضا  إمكانية الاتصال بالأصدقاء القدامى والتعرف وكسب أصدقاء جدد، وتعقب أحوال الآخرين ومشاركتهم المعلومات المختلفة كالموسيقى والفيديو والأفلام والرسائل والكتابات والآراء والأفكار، وأشياء أخرى لا داعي لذكرها والحر بالغمزة، هذه هي الصورة الجميلة الوردية الظاهرة لما يُسمى بالشبكة الاجتماعية والجِمَاعِيَّة للفيس بوك أو ما يظهر من الجبل الجليدي العائم فوق الماء.
تعود الانطلاقة الرسمية للفايسبوك إلى سنة 2004 عن طريق مجموعة من طلبة هارفارد، أقدم وأعرق الجامعات الأمريكية، بقيادة صاحب الموقع الحالي والمؤسس الرئيسي له 'مارك زوكربيرغ'، إذ ما لبث أن أصبح الموقع الأكثر شعبية على المستوى العالمي بعد انتشاره كالنار في الهشيم في كل بقعة من بقاع المعمور، وذلك راجع لسببين سهولة استعماله ووجود للكثيرين من الناس ضالتهم فيه مما ينقصهم من العمق واقعيا فعوضوا ذلك بالطول افتراضيا، وأسوأ الأدلة تاريخيا كانت دائما هي الحشود، والخير في الناس مصنوع إذا جُبِروا والشر في الناس لا يفنى وإن  قُبروا وأكثر الناس آلات تحركها أصابيع الدهر يوما ثم تندثر كما قال جبران خليل جبران، فهل حقا ما يُعلن عنه هذا الموقع جهرا هو كل ما يَكْمُن في سره الخفي المدفون؟ أم أن ما وراء الأكمة ما وراءها.

في هذا الوقت بالضبط الذي تقرأ فيه هذا المقال، إن كنت منخرطا على الفيس بوك، هنالك معلومات شخصية بل وحتى حميمية  من صورك وفيديوهاتك بل حتى رسائلك الشخصية، وكل حرف تكتبه في أي مكان وأي زمان على الصفحات 'البريئة البيضاء' لهذا الموقع  يبحر عبر النت، ويقطع البحار والمحيطات متخطيا بعد المسافات والحدود الجغرافية والإقليمية، ليستقر في آخر المطاف على خوادم ضخمة تعمل ليل نهار بدون انقطاع  بالمقر الرئيسي للفيس بوك ب'السليكون فالي' مقر ديناصورات المعلوميات على المستوى العالمي  بولاية كاليفورنيا الأمريكية، فيتم بعد ذلك تحليلها تحليلا معمقا واستغالالها  من أجل كسب أموال طائلة.
إنك لم تعد مجرد منخرط أو 'صديق' كما تدعي هذه الخزعبلات التي يعلقها هذا الموقع على واجهة 'فترينته' الخادعة والكاذبة، والحقيقة الغير معلن عنها هي أن مبدأ الفيس بوك وقاعدة عمله وسلوكه تعتمد أساسا على تحليل واستغلال  المعلومات الشخصية والحياة الخاصة لجميع منخرطيه، فأنت عبارة عن حزمة من المعلومات التي لا تقدر بثمن، وكل معلومة تنقرها على لوحة مفاتيحك في أي مكان من الدنيا  تصبح وراء الكواليس دجاجة تبيض ذهبا، والعملية في مجملها ليست سوى بيع وشراء وتجسس واستخبارات، وفي كل مرة تدخل فيها لهذا الموقع فإنك تكشف بملء إرادتك عن حياتك الخاصة بل حتى عن معلومات قد تضر بلدك وتعرضه للخطر، وتتركها في مهب الريح عرضة للسماسرة الافتراضيين الساعين لحصد جبال من الأموال لا غير، وأجهزة المخابرات الساعية إلى جمع أكبر عدد من المعلومات واستعمالها للمساومة على الدول التي لا تملك من أمرها شيئا، لتوجيه الرأي العام فيها والتحكم في العقول وإشعال الحرائق في أي مكان من العالم، من الصعب التحكم فيها فيما بعد، كما حدث في دول عربية وإسلامية وإفريقية وجنوب أمريكية.
ولقد سبق أن قام وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس بإعادة النظر في توزيع المهام المتعلقة بالتدخل العسكري على النت في يناير 2011، وأصبحت الآن القيادة الإستراتيجية التي تُدير القوة النووية الضاربة هي المسؤولة عن القرصنة والدفاع السيبرنيتي، أما هيئة الأركان المشتركة فهي المسؤولة عن عمليات تسميم الأفكار، في حين أن قيادة العمليات الخاصة أُسندت لها مسؤولية جمع المعلومات الضرورية للعمليات السرية، والمريكان يعملون دائما بمقولة 'من له المعرفة فله السلطة والقوة'، لذلك فإن جميع القيادات الإقليمية الأمريكية تتوفر على مصالحها الخاصة للتدخل على النت، وفي هذا الإطار حصلت القيادة المركزية المسؤولة عن ملف الشرق الأوسط عن برنامج  Ntrepid بمبلغ 2.70 مليون دولار، هذا البرنامج الذي يُتيح للجيش الأمريكي انتحال عدد كبير من الهويات الكاذبة والمزورة على الشبكات 'الاجتماعية' كالفيس بوك، والحفاظ على هذه الهويات بطريقة متماسكة ومتناسقة وجذابة لا يرقى إليها أدنى شك، لإجراء جميع العمليات السرية والاستخباراتية ابتداء بالتلاعب بالعقول حتى تسميم الأفكار والأجواء في أي مكان من العالم وذلك دون أن يتم الكشف عن أصحاب هذه الهويات.
قد تظن أن الفيس بوك هو صديقك، والسؤال البديهي الذي يتبادر إلى الذهن: هل يُعقل أن يستغلك صديقك في أعز ما لديك ألا وهو حياتك الشخصية من أجل المال ويبيعها لمن يدفع أكثر؟؟، ولعل أكبر خطأ يرتكبه المنخرطون في هذا الموقع هو التسرع في التسجيل دون إلمام بحقيقته، فمن بين ما تنص عليه شروط الانخراط جملة خطيرة، يجب على المرء أن يقلب طولا وعرضا غوغل 'المغوفل' ليجدها، تقول: "إنك باستعمالك للفيس بوك تقبل بنقل معلوماتك الشخصية وتحليلها بالولايات المتحدة الأمريكية"، وعلى الرغم مما يعلن عنه الموقع، لدر الرماد في العيون، بأنه يجهل تعريف الشخص المنخرط، ويذهب حد الالتزام التام بعدم كشف المعلومات الشخصية لمنخرطيه لدى الحيتان الضخمة للإعلان، فإن هذا الكلام هو مجرد هراء في هراء وكذب وافتراء، والواقع يدحض ذلك بما لا يدع أي مجال للشك.

لقد أصبح الفيس بوك عبارة عن قاعدة بيانات ضخمة وموزع للمعلومات الشخصية لا تترك أية صغيرة أو كبيرة عما يزيد بقليل عن 1.936 مليار من منخرطيه، 84 % منهم من خارج الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، هدفه الحقيقي الغير معلن وبدون مراوغات هو الإشهار المستهدف لكل منخرط من منخرطيه، وبذلك يكون بهذا الكم الهائل من المنخرطين أكبر قاعدة بيانات للمعلومات الشخصية على المستوى العالمي، إنه عبارة عن ملف زبناء عالمي حسب اصطلاح 'البزناسة'، يُسِيل لعاب أكبر الشركات الإعلانية العالمية ويُغذي أحلامها اللامتناهية بالمزيد من الأرباح، إنه ليس فقط موقعا لاكتساب أصدقاء افتراضيين أو كهربائيين ب 'العْرَارْمْ'، الذين بمجرد ما ينقطع التيار الكهربائي حتى يتبخرون ويندثرون، أو صيد النساء والرجال لبعضهم البعض بالكذب وإظهار المحاسن القليلة، وإخفاء العيوب الكثيرة على مقعد مريح من أمام شاشة ولوحة مفاتيح، شيء سهل ومبتذل وفي متناول أي كان، بل هو أيضا موقع لتسليع العالم وإغراقه حتى الأذنين في سوق استهلاكية جهنمية لا رحمة ولا شفقة فيها، وبهذا يفقد هذا الموقع مصداقيته لانتهاكه لأبسط قواعد حرمة البيانات والمعلومات الشخصية كما تنص عليه كل الأعراف البشرية والقوانين الرومانية الوضعية، إذ ليس من أخلاقيات المهنة وليس لأي كان الحق من الناحية القانونية البحثة الاطلاع واستغلال البيانات والمعلومات الخصوصية للناس باستغفالهم، ودون علمهم وفي غياب أية موافقة مسبقة من طرفهم.
لقد بلغ مجموع ما جناه الفيس بوك من عائدات مالية ضخمة على ظهور منخرطيه من المغفلين 8.03 مليار دولار برسم ثلاثة أشهر الأولى من سنة 2017، من خلال بيعه فقط معلومات شخصية وحميمية عن الـمُضَبَّعِين من منخرطيه لشركات الربح السريع، التي دفعت له أكثر وبالكاش، ولعلني لم أكن مخطئا عندما أطلقت عليه اسما قدحيا  وتهكميا  'الفالصو ديال بوك' وهذا أقل ما يُقال فيه، فمن الأفضل للمرء أن يكون أمام أسد مفترس على أن يكون وراءه كلب خائن.
لكن الخطير في الأمر هو أن الفيس بوك يعتبر اليوم أقوى وأضخم أداة جهنمية بين يدي الماسونية والصهيونية العالميتين للتجسس والتلاعب بعقول الشعوب على المتسوى العالمي، هدفها الأسمى المنشود هو التحكم في عقول الشعوب الواقعة تحت نير الاستبداد السبيرنيتي  الفيس بوكي، ومن تم نشر الإباحية والإنحلال الخلقي والإشاعة المغرضة والفوضى الخلاقة تحت يافطات ومسميات براقة  شتى للتحكم بمقدرات الشعوب ومصائرها، واختيار قادة مهزوزين منهزمين منصاعين لأوامرها ومخططاتها، للوصول في الأخير إلى إقامة حكومة عالمية لادينية واحدة شعارها الماسوني الخالد: حرية-إخاء-مساواة-إنسانية.    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق