جامعة الخزي والعار


في إحدى تصريحاته لصحيفة الصنداي تلغراف البريطانية سنة 1969 بعد الهزيمة المدوية للعربان في نكتـة أكتوبر 1967 قال موشي دايان: ''العرب لا يقرؤون، وإذا قرؤوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يعملـون"، وقال وزير خارجية فرنسا الأسبق ميشيل روكار: "لقد اكتشفت أن العرب وهم كبير"، وقال كولونيل أمريكي من قوات عاصفة الصحراء خلال الاعتداء الأطلسي الصليبي البربري على العراق: "لقد جئنا إلى الخليج لنصحح الخطأ الذي وقع فيه الله بإعطائه هذه الثروة النفطية الهائلة لمن لا يستحق منها قطرة واحدة"، إنهم يتهكمون ويحتقرون ولا يُقيمون وزنا لأية دولة عربية، فلا تغرنك تلك البسمات الثعلبية الصفراء الباهتة، وإذا رأيت نيوب الليث بارزة، فلا تظنن أن الليث يبتسم كما قال أبو الطيب المتنبي.
لقد أصبح ما يسمى بالمجتمع العربي بحلول سنة 2011 في حكم الميت سريريا، وصل لمرحلة جد متقدمة من التحلل والتفسخ بعد هذا التشرذم والفوضى العارمة التي عصفت ولا زالت تعصف به من الغرب إلا الشرق، ولم يعد هنالك أي معنى للأخوة والتضامن العربي والإسلامي لأنهما أضحيا كلمات جوفاء تستعمل فقط في عالم الخطب الرنانة في أحاجي وحكايات وعاظ السلاطين، أما في عالم الواقع فإن الأمور تظهر جليا على النقيض من ذلك تماما،  ومن الإفرازات السياسية لهذا المجتمع، الذي يريد أن يغير جلده  من جلد حمار إلى جلد غزال في رمشة عين، جامعة دوله العربية التي طيلة 65 سنة لم تجلب لدوله غير الإحباطات والمصائب والبلاء.
إن جامعة الدول العربية أضحت اليوم  مثل 'صبانة الموقف' التي تُزيل أوساخ ملابس الغرباء وعندما تنتهي تُسلم نفسها لمن منهم يدفع أكثر، فابتداء من القضية الفلسطينية كانت كل اجتماعات هذه المنظمة تنتهي دائما ببيان ختامي بنسخة رديئة ومكررة يقول بخط عربي كبير لقد تمخض الجبل فولد فأرا ورفعت الجلسة، مرورا على ما تسببت فيه نفس المنظمة، بتشجيع من مجموعة من شداد الآفاق المسيحويهوديين وبتواطؤ مخز ومنحط  من طرف العربان، من حروب قذرة، وحصار ظالم غاشم على شعب العراق المناضل طيلة 13 سنة، واستعمار مباشر لا زال جاثما على صدره لحد الآن، دمر البلد تدميرا وتركه كأعجاز نخل خاوية، بالإضافة إلى المحرقة الصهيونية في غزة مع نهاية سنة 2008 وبداية سنة 2009 طيلة 22 يوما، عندما كانت  هذه المنظمة المسخ تصدر تصريحات وبيانات خشبية على فضائيات العربان المنافقين والنصارى واليهود الشامتين وكأن بها تقول للصهاينة هيا اقصفوا يا يهود واهطلوا بالحمم، و حلت سنة 2011 وجاء الدور على بلد البطل المجاهد عمر المختار، الذي أُكِلَ بلده يوم أُكِلَ الثور الأبيض.. والعقبى على الشامتين، فطعنه الأشقياء العرب في خاصرته الشرقية بفضائياتهم الحاقدة الملفقة للأكاذيب والأراجيف، وإعلامهم الغادر الشامت، وجامعتهم العربية الجاحدة المرتشية، بقيادة قناة الجزيرة القطرية 'جوزيف غوبل' الألماني الذي بُعِث حيا في القرن الواحد والعشرين  وهذه المرة ليس في ألمانيا النازية بل في الجزيرة العربية النـزوية، كي يعود لعادة حليمة القديمة في البروباكاندا والتلاعب بالجموع والديماغوجية والكذب ثم الكذب ثم بعد ذلك الكذب، حتى يستقر الخبر الكاذب والملفق في أدمغة  الحشود المنومة مغناطيسيا كأنه حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل، ولم يكتفوا بذلك بل أضافوا إليه  تمويلهم للحملة العسكرية الصليبية بقيادة الفرنسيس من أموال النفط الشيخية الأميرية السائبة كما فعلوا من قبل في العراق، وقدموه قربانا لوحش دراكولا الذي لا زال لم يرتو من دماء العرب ونفطهم، وماذا يمكن للمرء أن ينتظر من ابنة حرام جاءت إلى الوجود عن طريق عملية قيصرية عسيرة لاستخراجها من بطن بريطانية، ثم سموها في اليوم السابع اسما عربيا.
  لقد صدق موشي ديان لما قال: ''العرب لا يقرؤون، وإذا قرؤوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يعملون"، لأن ذاكرتهم، إن كانت لهم ذاكرة بالفعل،  قاصرة وقصيرة، ولعل أصدق مثال على ذلك هو ما تردده فضائيات وصحف العربان الناعقة كالغربان لتصريح وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس وكأنه وحي يوحى،  يتهم فيه القوات الحكومية الليبية بوضع جثث أشخاص قتلتهم هذه القوات  في المواقع التي طالها القصف الصليبي، حتى ينحى باللائمة على المريكان والإنجليز والفرنسيس  في سقوط قتلى في صفوف المدنيين العزل، ولعمري هذه أسخف نكتة بعد نكتة أسلحة الدمار الشامل العراقية، ونفس السيناريو الذي وقع في العراق يتم استنساخه الآن في ليبيا بواسطة هذه المعادلة الشيطانية: حرب إعلامية جهنمية مسعورة + تهم كاذبة وملفقة + قرار من جائحة الدول العربية+ قرار من مجلس الحرب الدولي + عربان الخليج يؤدون الفاتورة بالنقطة والفاصلة = تدمير (العـراق)، (ليبـيـا)،  (سوريا)، (.........)، (..........)......؟؟؟؟.
وانضافت إلى جوقة المتواطئين بعد جائحة الدول العربية ومجلس الحرب الدولي المحكمة الجنائية الدولية التي صرح نائبها العام بفتح تحقيق دولي حول ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بليبيا كما سبق أن فعل ضد السودان، والمحكمة الجنائية الدولية هذه ليست سوى عبارة عن وكر ضخم للاحتيال والكيل بمكاييل متضاربة في ما يسمى ب(القانون الدولي)، قانون الأقوياء الذي يُفرض بقوة الحديد والنار، قانون المنتصر على المنهزم وقانون القوي على الضعيف، لقد كان من الأولى أن تُقَدِّمَ  هذه المحكمة الجنائية الدولية للمساءلة القانونية والمتابعة الجنائية بالقتل العمد لأكبر مجرم عرفه القرن الواحد والعشرون 'جورج بوش' وجميع المرتزقة الذين شاركوا في المذابح الجماعية والجرائم بحق الإنسانية التي تعرض لها شعب العراق بسبب أخبار كاذبة عن امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، تبين فيما بعد عدم صحتها، بل أخطر من ذلك تزويرها وتلفيقها عمدا من طرف الاستخبارات الغربية، فهل فتح النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية 'لويس مورينو أوكامبو' تحقيقا في هذا الشأن؟ بالطبع لا، على الرغم من قتل أزيد من مليون ونصف مدني عراقي وتخريب البلد وتحويله إلى كارثة، أين هو إذاً القانون الدولي؟، إنه بكل بساطة لا يوجد في أي مكان، وعليه فإن كل ما يصدر عن هذه المحكمة لا ائتمان له ولا شرعية له طالما بقي هؤلاء المجرمون الغربيون بدون متابعة وبدون محاسبة عن جرائمهم المروعة، بل أين هي هذه المحكمة من الجرائم المروعة الأخرى التي حدثت في الشيشان والتبت وغزة وأفغانستان، فكبار هذا العالم الظالم لا ُيحاسبون، وإنما يستعملون هذه المحكمة كأداة عنصرية طيعة لمحاسبة المستضعفين من الأمم والشعوب.
 إن الحرب  الصليبية  التاسعة القذرة التي يشنها الحلف الأطلسي الصليبي حاليا بمباركة العربان المنافقين الفاقدين لأدنى ذرة كرامة على بلد عربي مسلم ذو سيادة بعدما انتهوا من حربهم الصليبية الثامنة على العراق وبمباركة نفس العربان الذين أضحوا مسخا بشريا عبارة عن بُطُـونٍ وفُـرُوجٍ لا غير، ليس الهدف منها حماية المدنيين الليبيين أو إرساء 'ديمقراطية رغم أنفك' التي ينفخ في سعيرها في كل ركن من أركان الوطن العربي  هؤلاء المجرمون القتلة باسم 'الديمقراطية وحقوق الإنسان'، بل هي حرب بالنيابة عن أمريكا المنهكة في العراق وأفغانستان تقوم بها فرنسا بلد 'الحرية المذبوحة' بمساعدة بريطانيا  'ناهبة الشعوب' وإيطاليا ' 'تامنافقة المتلونة' قصد تمهيد الطريق لإنزال القوات الأمريكية في القارة الأفريقية بصحبة المستعمرين الجدد الفرنسيس والإنجليز للسيطرة على ثرواة الشعوب وعلى رأسها نفط وغاز ليبيا (أكبر احتياطي في افريقيا ب 45.1  مليار برميل نفط صالح للاستغلال لمدة لا تقل عن 60 سنة وبطاقة إنتاجية متوسطة يومية تصل إلى 1.80 مليون برميل يوميا)، هذه الثروة التي يجدون فيها المخرج المجدي والعصا السحرية التي سوف تنقدهم من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يتخبطون فيها، فبنك الولايات المتحدة المركزي أصيب بالإفلاس التام منذ مطلع يناير 2011 ولم يعد قادرا على الوفاء بالتزاماته اتجاه الزبناء مما دفع باليانكي إلى وضعه تحت وصاية وحماية الخزينة الأمريكية التي سوف تتحمل خسائره الفادحة،  وهي سابقة في التاريخ الأمريكي بل حتى في التاريخ العالمي. 
أما جامعة الدول العربية فلقد شاخ جسدها  وتشققت حيطانها وبدأت تتداعى أسقفها، وحان الوقت لهدم هذه البناية الخربة وتحنيط جسدها المترهل ثم وضعه  بالمتحف البريطاني قبل أن ينتن ويتعفن وتسقط البناية على رؤوس ما تبقى من العربان و تهدر ما بقي من كرامتهم الممتهنة برا وبحرا وجوا، ليلا ونهارا وتأتي عليهم جميعا، ولن تُجدي كل مساحيق الدنيا  لإعادة الحياة إلى ما أفسده الدهر عن طريق تعيين أمين عام جديد لها، حتى ولو كان بيده خاتم سليمان وكانت بحوزته حكمة لقمان، لأنها بكل بساطة أصبحت منتهية الصلاحية ولا فائدة تُرتجى البتة من وراء تزوير تاريخ انتهاء صلاحيتها.
لقد استطاع الغرب المسيحويهودي المنافق أن يُكَوِّنَ داخل الأقطار العربية والإسلامية طابورا خامسا من الخونة والجواسيس ومروجي الإشاعات ومنظمي الحروب النفسية والإعلامية، وذلك من خلال تربية أجيال سواء من أشباه المتعلمين أو مما يسمى ب'النخبة المثقفة' المتغربة أو 'أوليدات اليهود والنصارى''، أجيال ذات قيم هجينة لا هي بالإسلامية ولا هي بالمسيحية ولا هي باليهودية، من السهل اقتيادها وتوجيهها والتحكم فيها كقطعان الماشية في الليل البهيم، فَرَعَوْهَا ومدوها بالمال الوفير، والجوائز القيمة، والتشجيع المنقطع النظير، والحماية الدولية تحت يافطة حقوق الإنسان، فأصبحنا نرى على أغلفة الصحف الغربية ومجلاتها وفضائياتها ووسائل إعلامها صورا ملونة لكل من هب ودب من الجهال وأنصاف المتعلمين، ممن يسمون بالمثقفين المتغربين الساعين نحو الشهرة الرخيصة والإستقواء بالأجنبي ضد أوطانهم من أجل متاع دنيوي قليل ومخز، في أكبر هيمنة وأعظم استعمار حضاري يشهده العالم العربي والإسلامي، وكل ذلك بطبيعة الحال على إيقاع الأسطوانة المشروخة للديمقراطية وحقوق الإنسان، التي هي في حقيقة الأمر ليست سوى ذريعة تخفي وراءها مطالب لقيم ومفاهيم كلها متعارضة مع الدين الإسلامي الحنيف، كتقنين الشذوذ الجنسي لدى الرجال الشواذ والنساء السحاقيات، والسماح للزنادقة بالأكل في شهر رمضان جهارا في الشارع العام، وحرية التمسح والتهود والإلحاد لهؤلاء، والمساواة في الإرث بين الجنسين، بل هنالك كاتبة "شرموطة" ينفخ في 'بعرتها'  الغرب صباح مساء، تُطالب بحق المرأة بالزواج من أربعة رجال كما هو مسموح به للرجل بالزواج من أربعة نساء، وَهُلُمَّ جَرَّا من المضحكات المبكيات التي تُطلق الحبل على الغارب لفعل أي شيء يريده هذا الغرب المنحل الفاسد أخلاقيا الذي يقول للعرب بالعلالي 'دِيرْ اللِّي دَارْ جَارَكْ وُلاَّ حَوّلْ بَابْ دَارْكْ'.
لم يعد هنالك أمام المرء سوى اختيار طريق من بين طريقين لا ثالث لهما، فإما أن يكون مع الحلف الأمريكوصهيوني المدعوم من الغرب الصليبي وبعض العربان الذين مُسِخُوا قردة وخنازير، أو يكون ضد هؤلاء، قد يقول قائل بأن هذا الحلف هو صديق ومساند قوي للقوى الديمقراطية وبهلوانيي حقوق الإنسان في الوطن العربي،  فأقول بأن هذه الأكذوبة التي لا زال يصدقها  بعض المغفلين المسحورين  لاتغدو أن تكون سوى أسلحة بسيكولوجية يًُشحن بها الرعاع العربي المكبوث حتى يتم التمكن من وضعه تحت الحجر والوصاية والتبعية المطلقة في كل شيء أو حسب المصطلح الشعبي المغربي الشهير  "وضعه فالخنشة ديال الشطب"*، ومن تم تكون الضربة للدين الإسلامي من داخله ومن بني جلدته وليس من الخارج.
لقد قال أسيادنا الأولون، أولئك الناس البسطاء الذين على الرغم من تحصيلهم العلمي القليل كانوا شرفاء وذووا عزة وكرامة وبعد نظر: 'كَثْرَة الَفْهَامَة كَتَرْجَعْ عْلَى مُولاَهَا بَالنْدَامَة' كما جاء في موضوع  أمثال شعبية مغربية 7: ففي سنة 2009 بلغ عدد النساء الغير متزوجات العاملات في القطاع العام بالمغرب حوالي 40  % من مجموع 201498 امرأة، وباقي العاطي يعطي "واللي عجبو هاذ الشي وبغاه الله يحشرو مع اليهود والنصارى".
إِذَا حَكَمَ النَّـصَارَى فِي الفُــــــرُوجْ      وَغَالُـوا بِالْبِغَـالِ وَبِالسُّـــــــــــــــــــــــــــرُوجْ 
وَذُلَّتْ دَوْلَـةُ الإِسْـــــــــــــــــــلاَمِ طُـــــــــرّاً      وَصَارَ الأَمْرُ فِي أَيْدِي العُلـُــــــــوجْ
فَقُلْ لِلْأَعْـــــــوَرِ الــــــــــــــــدَّجَّـالِ هَـذَا      زَمَانُكَ إِنْ عَزَمْتَ عَلَى الخُرُوجْ
أخيرا لنتخيل أن الدول 22 المكونة لجائحة الدول العربية قد تخلصت من عقدة البطون والفروج وعاد إليها رشدها وعقلها وحركتها شهامتها ونخوتها و'رجولتها' فهجمت على إسرائيل للدفاع  عن المدنيين المعذبين بقطاع غزة والضفة الغربية ثم استرجاع الحقوق المغتصبة  منذ أكثر من نصف قرن إسوة بما تفعله الآن 42 دولة غربية وعربية للأسف  على ليبيا  المظلومة الجريحة تحت ذريعة 'حماية المدنيين'.
فمن يجرؤ على ذلك؟


هوامش:
*خنشة ديال الشطب: أي كيس مصنوع من خيوط القنب وهو يستعمل لتعبئة الحبوب والقطاني الجافة، سعته حوالي قنطار (100 كلغ)، كان المقاومون المغاربة أيام الاستعمار الفرنسي بالمغرب يختطفون الرعايا الفرنسيس وخصوصا الخونة من المغاربة ويضعونهم داخل أكياس من القنب  ثم يحكمون إغلاقها بحبل  فينطلقون بهم إلى الوجهة التي يقصدونها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق