الإخوان ميكَري البلبل الصادح


يمكن اعتبار تجربة الإخوان ميكَري فريدة من نوعها في تاريخ الأغنية المغربية والمغاربية، أغنية رومانسية بنمط وحلة جديدتين، حرة منفردة صادحة كالبلبل الشادي، لمسات موسيقية ساحرة تتدفق من خلالها نفحات تختلط فيها الرومانسية والأناقة والكلمة الصادقة بالحزن والحنين والشوق، تشعرك بالسعادة والسلام الداخلي ومعنى الأخوة والإنسانية وأنت تنصت إليها، لم يكن آل ميكَري أثرياء ولم يولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، وترعرعوا كما ترعرع أبناء الشعب بين أحياء وأزقة مدينة وجدة بالمنطقة الشرقية المغربية.
ورغم الشهرة التي نالوها فيما بعد ظلوا متواضعين قريبين من الأرض ومن واقع الناس ولم يكونوا في وقت من الأوقات من عباد المال، بل كانوا على النقيض من الكثيرين  يفكرون في العطاء بدون حساب لذلك أحبهم الجميع، كانوا يجسدون معنى الأغنية العصرية الحرة المتقدمة عن زمانها وأناسها، ثلاثة إخوة، حسن الأخ الأكبر وهو رجل متعدد المواهب مؤلف، ملحن ومغن وفنان وباحث متعطش إلى الخط الفارسي واللوحات الزيتية بمعية أخيه محمود، وأختهم جليلة، سيقومون بتأسيس المجموعة سنة 1957، غير أن بداية تألقها الحقيقي لم يظهر إلا مع مطلع سبعينيات القرن الماضي، لما التحق بهم وعزز المجموعة أخوهم الأصغر يونس، غير أن هذا التألق لم يكن بالمستوى المطلوب الذي تستحقه هذه المجموعة المتميزة مقارنة بالثورة التي أحدثتها في تاريخ الأغنية المغربية والمغاربية وعطائها الفني الغني الراقي الملتزم، لكونها ظهرت قبل زمانها، زمن كان الجمهور فيه معتادا على المواويل والأغاني المطولة والكلمات المكررة ذات الطابع الكلاسيكي العتيق، ولم ينتبه لهذه المواهب الذهبية التي لا تقدر بثمن غير شركة فليبس بفرنسا التي منحت للمجموعة كل الثقة، فأمضت معها عقدا لتسجيل الأسطوانات، الشيء الذي وفر لها شحنة من التشجيع والعضد والمساندة، كانت في أمس الحاجة إليها كي تنطلق من الجهوية نحو العالمية وتدخلها من بابها الواسع.