يسألونك عن السياحة الجنسية الخليجية

"بع البيت يا بني والحقني في بانكوك" سائح بترولي عن 'البترول والأخلاق للدكتور أنور عبدالله'
" مكثت فترة في الشقة لا أخرج، محصورا بين امرأة وكأس خمر، وفي أحد الأيام سمعت أصواتا عالية، ففتحت الشباك، فشاهدت نساء ورجالا يحملون أشياء، فعرفت أني ساكن قرب سوق خضار" سائح بترولي عن 'البترول والأخلاق للدكتور أنور عبدالله'
"الدين عند العرب أهم ما يتم تعلمه، لكنه لم يمنع الفساد، فهم متدينون جدا وفاسدون جدا" الكاتب الياباني نوبواكي نوتوهارا 
مجتمعات برمتها قائمة على شريعة اصطياد الفرص 'الهموز'، بغض النظر  عما تبقى في هذه المجتمعات  من بعض الطقوس الدينية الضحلة التي انسلخت انسلاخا تاما عن رسالة الإسلام الشمولية العالمية وليست فقط التعبدية مثل ما هو عليه حال الأمة اليوم، مجتمعات ضيعت مشية الحمامة ومشية الغراب (الحمامة رمز للإسلام والغراب رمز للتغريب)، ولم تعد قادرة على السير في خط مستقيم لاعوجاج أصاب أرجلها، ففسدت عقليتها وذوقها ونظام فكرها لدرجة أضحى عندها النظري بديهي والتطبيقي مستحيل، تتريب في موضع الحزم، وتؤمن في موضع الشك، يستأثر أفرادها بالمال والسلطة ويعادون ويهجرون الفطرة السليمة.
كيانات كما جرت به عادتها 'كل فرد يحقق مصلحته في الخفاء عن أعين المجتمع أو تكتشفه أعين المجتمع وتشنقه على باب المدينة، وأسوأ ما في الأمر أن تحقيق المصالح في الخفاء لا بد أن يدعو بالطبع إلى نوع من النفاق الاجتماعي الذي ينتهي عادة بأن يرتكب كل فرد في المجتمع نفس الرذائل في الخفاء ويطالب بشنق من يرتكبها علنا، إنها أعظم ملامح الجهل على الإطلاق' كما جاء على لسان الكاتب الليبي الراحل الصادق النيهوم رحمه الله، ولإكمال ما تبقى في فضح العيوب يقول عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي رحمه الله:'لقد صار للمسلمين قلبان: يسمعون الموعظة بأحدهما، ويسمعون رنين النهود والنقود بالآخر....ويمتازون في أنهم يتواعظون ويتفقهون ويتصافعون بالويل والثبور أكثر من غيرهم'، ويشاطر الكاتب الياباني 'نوبواكي نوتوهارا' علي الوردي الرأي في ما ذهب إليه، هذا الياباني الذي قرأ الأدب العربي وقضى أربعين عاما متنقلا بين البلدان العربية بمدنها وأريافها وقراها عندما قال:"الدين عند العرب أهم ما يتم تعلمه، لكنه لم يمنع الفساد، فهم متدينون جدا وفاسدون جدا".
إن الجوع قد يهدد المخ، لكن الشبع والتخمة وبحبوحة النعيم والحور العين والغلمان والشمبانيا و'الشمة' (استنشاق الكوكايين والهيرويين) يفلطحانه حتى يصبح بركة آسنة عطنة عبارة عن مستنقع راكد لا يصلح للتفكير أو حتى التدمير، ولقد سبق أن تطرقت إلى هذا الموضوع في زاوية قراءة في كتاب 'البترول والأخلاق' للكاتب المنفي أنور عبدالله، واليوم سوف أسرد مقتطفا موجزا من هذا الكتاب، الذي مرت على نشره 23 سنة، ولا زال محتواه ناطقا فصيحا لصورة طبق الأصل للثقافة والفكر البترولي و ربيبه المترف 'الخانز فلوس' بصفة عامة في القرن الواحد والعشرين:
تصف لنا حياة الشعوب التي نسجت حولها الأساطير والحكايات كرحلة "غلغامش السومري" ورحلة الملكة "حيتو نشب" ملكة مصر إلى بلاد "بونت-زيما بأرتيريا أو ظفار بعمان" عام 1450 قبل الميلاد، وخُلِّدَت هذه الرحلة على جدار معبد "الوجه البحري" إلى اليوم، كذلك ما حدث في العصر اليوناني، الروماني، الساساني، حيث نشطت بشكل واضح حركة الأسفار والرحلات التي قام بها مفكرون من حضارتي الإغريق والرومان إلى مصر، بابل، إيران، الهند، وقد سجل لنا التاريخ أسماء يونانية-رومانية لامعة أمثال هيرودس أبو التاريخ، سقراط، أفلاطون، بيبلوس، بيليني، وسترايو... أو صاحب كتاب 'الطواف حول البحر الأرتيري' القرن الأول بعد الميلاد مجهول الاسم.
ويستمر السفر لغرض المعرفة وينشط بشكل متميز في العصر العباسي من القرن الثالث الهجري إلى القرن الخامس، حيث ترك لنا رحالة عرب ومسلمون ملاحظات قيمة عن أحوال الشعوب والعلوم الاجتماعية والإنتربولوجية أمثال الأصخري، المسعودي، ابن حوقل، المقدسي، ناصر خسرو، البيروني ثم رحلة ابن بطوطة الشهيرة، ناهيك عن الرحالة والمستشرقين الغربيين، وما كتبوا عن رحلاتهم ووصفهم لبلاد الشرق ما بين القرن السادس عشر إلى أوائل القرن العشرين، وبغض النظر عن دوافع وأسباب رحلاتهم ودراساتهم إلا أنها شكلت مصدرا هاما لطالبي العلوم الاجتماعية والتاريخية والسياسية.
يكتسب السفر اليوم خصائص عصرنا وأهمها التطور التقني للمواصلات وسهولة التنقل الذي طور السفر لغرض طلب المعرفة أو السياحة والنزهة لغرض راحة النفس والجسد، بعد جدهما وتعبهما من عمل متواصل، ممل أحيانا، فتغيير المكان وظروفه الطبيعية والاجتماعية، المعتادة بين الحين والآخر، تساعد الإنسان على الصفاء الذهني واجتهاد العقل وهدوء النفس، وسيجد المرء نفسه بعد السفر قادرا على حل كثير من المشاكل الحياتية، وربما الإبداع والابتكار في مجال عمله.
أين السائح البترولي من كل هذا؟ وأين تنصب اهتماماته؟ وما هي النتائج والآثار التي يتركها وراءه؟ مهما كانت الظروف الإجتماعية والسياسية قاسية، ومهما كان ضغط رجال الدين على الناس، ومهما كان البعد التاريخي "للجوع الجنسي"...إلخ، فإنه لا يبرر هذا الانحراف الخطير والاندفاع الشديد للسائح البترولي نحو الملذات، دون ربطه بغياب "النظرة العقلية والمنطقية" لديه، ومبالغته في ثلاثيته المحببة: امرأة، علبة ليلية، فندق درجة أولى أو ممتاز المساوية لنقيضها، وهي مبالغة السلطة والمؤسسة الدينية في الممنوعات والمحرمات.
وقف السائح البترولي، أسيرا، لثلاثيته هذه، والتي أصبحت هدفه الرئيسي أينما اتجه، فأخذت الشركات السياحية تتسابق فيما بينها على توفيرها، بجانب توفير وسائل الراحة والهدوء، ومصحوبة في كثير من الأحيان بعبارة "نحن نتكلم العربية"، حتى أوكار الدعارة والرذيلة تعلموا "اللغة العربية" لصيد السائح البترولي وامتصاصه، ولو قمنا بمقارنة سريعة بين "سائح بترولي" وبين "سائح آخر-غربي، عربي، شرقي" لظهرت المقارنة بمفارقات عجيبة، تدلل على الاختلاف الجوهري في مفهوم السياحة وعن السلوك والممارسات، مثال:
اهتمامات سائح بترولي مكبوث
اهتمامات سائح عادي متزن
1.      يعسكر في علب الليل والمواخير، فهو فاقد أساسا للبرنامج السياحي.
2.      الجنس غايته والعربدة هدفه، يسكر طوال الليل وينام طوال النهار، في حالة الصحو يتسوق أو يبحث عن طريدة جديدة.
3.      ينفق دون حساب، لا يميل إلى الاقتصاد أو تنظيم مصروفاته.
4.      السائح البترولي، يحسم أمره قبل السفر بأسبوع، إن لم يكن أقل !، يضع مجموعات خيار في مدى أسبوع، ليسافر إلى أسهلها تناولا.
5.      يميل بشدة لامتلاك عدة نساء في آن واحد، تيمنا بسلوك "أولياء الأمر".
6.      يعود إلى بلده عظاما نخرة، منهوكا من السهر والنكاح، تجوب في ذهنه صور شتى من نساء علب الليل.
1.      ينظم برنامجه السياحي أو يختار برنامج شركة السياحة.
2.      في النهار يتجول، يزور المتاحف والآثار والأرياف والمعالم التاريخية في المدن والأرياف، وفي الليل يذهب إلى المسارح، صالات الموسيقى، الرقص.
3. ينظم ميزانيته بشكل معقول ويستفيد من "الخصومات" الخاصة للسائحين.
4.      يخطط لإجازته قبل ستة أشهر أو أكثر، فاختيار البلد هام بالنسبة له، وإذا حصل عائق، إما أن يؤجل سفره أو يختار بلدا آخر له نفس الخصائص المطلوبة.
5.      يكتفي بواحدة، فيقضي إجازته معها كصديقة، وربما تطورت العلاقة بينهما أكثر.
6.      يعود إلى بلده وهو في غاية الحيوية والنشاط، بعد رحلة الاستجمام هذه فيلتحق بعمله من جديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق