شذرات من التراث 5


-اجتمع يوما المال والعلم والشرف ولما هموا بالافتراق، قال المال: إنني ذاهب، فإذا أردتم أن تجدوني فابحثوا عني في ذلك القصر العظيم، فقال العلم: أما أنا فابحثوا عني في تلك الجامعة الكبرى، بينما ظل الشرف صامتا، فلما سأله المال والعلم أين نجدك إذا ذهبت؟ قال: إذا ذهبت فإنني لن أعود قط.

-قال الشعبي العلم ثلاثة أشبار، فمن نال منه شبرا شمخ بأنفه وظن أنه ناله كله، ومن نال الشبر الثاني صغرت إليه نفسه وعلم أنه لم ينل منه شيئا، وأما الشبر الثالث فهيهات أن يناله أحد أبدا.

-قالت الأوائل ثلاثة يجب ضبطها: اللسان، النفس، الأعصاب؛ وثلاثة تجب حمايتها: الدين، الشرف، الوطن؛ وثلاثة يجب التخلص منها: التملق، الوشاية، التبذير؛ وثلاثة يجب اجتنابها: الحسد، الغرور، كثرة المزاح؛ وثلاثة لا بد منها: الموت، الهواء، الماء؛ وثلاثة محبوبة: التقوى، الشجاعة، الصراحة؛ وثلاثة ممقوتة: الكذب، النفاق، الكبر؛ وثلاثة من الفواحش: الربا، الزنا، شرب الخمر؛ وثلاثة مشرفة: الجهاد، الأمانة، الصدق؛ وثلاثة ممتازة: الحب في الله، العفو عند المقدرة، الصمت.

-أُدخِل مُخَنثٌ على العريان بن الهيثم وهو أميرٌ للكوفة، فقال له العريان: يا عدو الله !أتتخنث وأنت شيخ؟ فرد المخنث: مكذوب علي كما كُذِب على الأمير، فقال الأمير: وما قيل فـيّ؟ قال: يسمونك العُرْيَان ولك عشرون جبة.

-نظر مطرف بن عبدالله بن الشخير يوما إلى المهلب بن أبي صفرة عليه حلة يسحبها ويمشي الخُيلاء، فقال مطرف: يا أبا عبدالله، ما هذه المشية التي يبغضها الله ورسوله؟ فقال المهلب: أما تعرف من أكون؟ قال مطرف: بلى أعرف، أولك نطفة مَذِرَة، وآخرك جِيفَةٌ قَذِرَةٌ، وحشوك فيما بين ذلك بَوْلٌ وعَذِرة وقاله شعرا منظوما:

عَجِبْتُ مِنْ مُعْجَبٍ بِصُورَتِهِ....وَكَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً مَـذِرَة

وَفِي غَدٍ بَعْدَ حُسْنِ صُورَتِهِ....يَصِيرُ إِلَى اللّحْدِ جِيفَةً قَذِرَة

وَهْـــوَ عَلَى تِيــــــــهِـهِ وَنَخْـــوَتِهِ.... مَا بَيْنَ ثَوْبَيْهِ يَحْمِـلُ الْعَذِرَة

(نطفة مذرة): أي نطفة كأنها منثورة من مرشات

(العذرة): أي الغائط

-وهذا الشاعر الكبير ابن زهير الأندلسي يهزأ من شيخوخته قائلا:

إنّي نَظَرْتُ إِلَى الْمِـرْآةِ إِذْ جُلِيَتْ....فَأَنْكَـرَتْ مُقْلَتَايَا كـُلّ مَا رَأَتَا

رَأَيْتُ فِيهَا شَيْخــاً لَسْتُ أَعْرِفُهُ....وَكُنْتُ أَعْهدُهُ مِنْ قَبْلُ ذَاكَ فَتَى

فَقُلْتُ: أَيْنَ الّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ هُنَا؟....مَتَى تَرَحّلَ عَنْ هَذَا الْمَكَانِ مَتَى؟

فاستَضْحَكَتْ ثُمّ قَالَتْ وَهْيَ مُعْجَبَةٌ....قَدْ كَانَ ذَاكَ وَهَذَا بَعْد ذَاكَ أَتَى

كَانَتْ سُلَيْمَى تُنَادِي: يَا أَخِي وَقَدْ....صَارَتْ سُلَيْمَى تُنَادِي الْيَوْمَ يَا أَبَتَا

-أَفْلَتَتْ من خطيب وهو يخطب الناس يوم الجمعة ريح دبرية، فقال: أيها الناس، إن الله خلق أبدانا وجعل فيها أرواحا فمتى يتمالك الناس أن تخرج منهم؟ فقام رجل وقال: أما بعد، فإن خروج الأرواح في المراحيض فهي سُنّة أما على المنابر فهي بدعة، وأستغفر الله لي ولكم.

-قال أبو نواس في هجاءه لأحد بخلاء عصره ألا وهو الفضل بن الربيع:

رَأَيْتُ الْفَضْلَ مُكتْئَبِاَ......يُنَاغِي الخُبْزَ وَالسّمَكَا

فَأَسْبَــــــــــــــــــلَ دَمْـــــعَةً لَمّا......رَآنِي قَـــــــادِماً وبَكَـــــــــــــى

فَلَــــمّا أَنْ حَــــــلفْتُ لَهُ...... أَنّي صَـــــــــــــائِمٌ ضَحِـكَا

(يُنَاغِي): أي يناجي كالطفل الصغير

-كان أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني ضخم الأنف، فتزوج امرأة، فلما خلا بها ودنا منها ليقبلها، قالت: نَـحِّ ركبتك عن وجهي، فقال: يا امرأة هذه ليست ركبتي إنما هو أنفي.

-رفعت امرأة سُرقت دارها شكوى إلى محمد بن إسماعيل الخزرجى، وهو أحد ملوك الأندلس اللئيمي الخلق وسيئي السيرة والسمعة، فقال لها: إن كان ذلك ليلا بعد إقفال باب الحمراء عليّ وعلى حاشيتي فهي والله كاذبة إذ لم يبق هنالك سارق.

-جاء رجل إلى شيخ من المشايخ وقال له: أنا أعبد الله على مذهب الإمام ابن حنبل، وإني توضأت وصليت، فبينما أنا في الصلاة إذ أحسست ببلل ينزلق في سراويلي، فشممته فإذا رائحته كريهة خبيثة، فقال له الشيخ: عافاك الله، فلقد خريت بإجماع المذاهب.

-قيل لأعرابي ما يمنعك أن تغزو في سبيل الله، فقال: إني لأبغض الموت على فراشي فكيف أمضي إليه راكضا؟

-صَاحَ صبي بشيخ أحدب أي مقوس الظهر: بكم اشتريت هذا القوس يا عماه؟ فرد الشيخ: إن عِشْتَ أُعْطِيتَهَا بغير ثمن.

-وقع رجلان على قافلة فيها ستون 'رجلا'، فأخذا أموالهم وأثوابهم، فقيل لهم: أيعقل أن يغلبكم رجلان وأنتم ستون؟ فقالوا: أحاط بنا واحد، وسلبنا الآخر، فكيف نعمل؟ 

-دخلت عجوز على السلطان العثماني سليمان القانوني تشكو إليه جنوده الذين سرقوا مواشيها عندما كانت نائمة، فقال لها سليمان: كان عليك أن تسهري على مواشيك، لا أن تنامي، فردت العجوز بكل رباطة جأش: ظننتك ساهرا علينا يا مولاي فنمت مطمئنة البال، فَبُهِت السلطان وتنبه لقول العجوز.

-وقف جِدْيٌ على سطح مرتفع، فمر به الذئب، فأقبل الجدي يشتم الذئب شتما بذيئا، فقال له الذئب قولته الشهيرة: لست أنت الذي تشتمني، إنما يشتمني المقام الذي أنت فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق