ما حدها تقاقي أوتزيد فالبيض

استفاقت البشرية مؤخرا على وقع خطوات وباء خطير يزحف على أبواب الحضارة المعاصرة الملمعة بالأضواء والمزينة بالأصباغ والماكياج، من المحتمل أن يعم العالم أجمع بفعل الاستعمال المفرط للهواتف المحمولة واللوحات الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر، ويسبب هذا الداء العصري المعاصر الجديد و'الهاي تيك' آلاما مبرحة في العنق وأصابع اليدين خاصة منها السبابة، تصل  إلى درجة حرمان المرء من العيش بجميع أعضاءه وأطرافه بصورة طبيعية كما عاش آباؤنا وأجدادنا الأولون، وإذا لم تتخذ إجراءات احترازية قبل فوات الأوان تقتضي بالدرجة الأولى الحد من العادات السيئة في الالتصاق وعناق الهواتف المحمولة واللوحات الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر طوال الوقت في النوم واليقظة، وفي  البيت والشارع والإدارة، فإن مرض العصر هذا سينتشر انتشار مهولا كالنار في الهشيم ويفعل في الناس ما لم يفعله أي وباء آخر في تاريخ البشرية، لأن الجسم البشري في تكوينه المورفولوجي والفسيولوجي بكل بساطة ليس مؤهلا كي يشتغل بالطريقة المؤدية التي تُفرض عليها حاليا بواسطة إلاه القرن الواحد والعشرين التكنولوجيا.
فمن جهة يضطر مستعمل هذه الأجهزة إلى بدل مجهود كبير في الضغط على لوحة المفاتيح الصغيرة الحجم مما ينتج عنه توثر والتهاب العضل والوثر، إضافة إلى طريقة الجلوس السيئة وطول فترة تحديق العيون على الشاشات المضيئة لهذه الأجهزة، ولا تتوقف هذه الأضرار على الآلام المبرحة في الرقبة وأصابع اليد وإجهاد الأعين وما ينتج عن ذلك من مضاعفات قد تصبح جد خطيرة ومدمرة للصحة مع مرور الوقت، بل يتجاوزها ليصل إلى تدمير الخلايا المنوية وقتل الخصوبة لدى الرجال، فقد توصل فريق من العلماء الأمريكان والأرجنتينيين  إلى إثبات أن الحرارة تؤدي إلى تدهور السائل المنوي وأيضا ينطبق نفس الشيء على الواي فايwifi  ، لما اكتشفوا أن ربع الحيوانات المنوية في المتوسط للأشخاص الذين خضعوا للتجربة (كمبيوتر موصول بالواي فاي موضوع فوق الفخذين) لم تعد لها القدرة على السباحة، وتسعة في المائة منها تضرر كودها الجيني بصورة غير رجعية تضررا كبيرا بعد أربعة ساعات فقط من استعمال الكمبيوتر، لذا نبه هؤلاء إلى الحد من الاستعمال المفرط لهذه الأجهزة وتوخي الحيطة والحذر بعدم وضع جهاز كمبيوتر موصول بالواي فاي على الفخذين في كل الأحوال.
وما زال العاطي يعطي،  فقد أعلنت إحدى الشركات الأمريكية في أواسط شهر نونبر عن إنتاجها أول ويسكي بدون كحول في التاريخ البشري وأطلقت عليه اسمArkay  تيمنا باسم الشركة المنتجة، وسيتم تسويقه ابتداء من شهر ديسمبر 2011، وحسب فضائية ال 'م بي سي' فإن هذا الويسكي يعتبر حلالا لأنه لا يحتوي على كحول، وذلك عملا بالقاعدة الفقهية التي تقول أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، والشريعة الإسلامية لا تحرم إلا المنتجات التي تؤدي إلى السكر و'التعربيطة'1وما أدراك ما التعربيطة الزغبية،  وابتداء من الآن سيكون باستطاعة المسلمين الذين حُرموا من تذوق الأوساك المعتقة طيلة 14 قرنا ونيف في جميع أنحاء المعمور أن يستلذوها بدون حرج بنسائهم ورجالهم وأطفالهم دون أن تلاحقهم الشرطة والقضاء بتهمة ابتياع الخمور للمسلمين، وبثمن جد مُغر يتراوح ما بين 4 و 10 دولارات حسب حجم ونوعية القنينة 'وكلها وقياس برادو'، ولسوف تتسابق بعض الفضائيات العربية المشبوهة  على إشهار الويسكي الحلال بنفس الطريقة والصورة والبهرجة التي أُشهرت بها من قبل بيرة 'باربيكان' Barbican، ولن يكون على المسلمين من العيار الثقيل من حرج إن شربوا الأوساك  بكحولها، لأن باب التوبة سيبقى  مفتوحا لهم  إلى حين إن هم أقلعوا عنها واكتفوا بالأوساك الحلال قبل الرحيل إلى الآخرة، لكن الخشية من أن يحدث العكس عندما يتضح للمسلمين من العيار الخفيف أن الأوساك الحلال لا تمنح لشاربها الدوخة والنشوة والصولة والشجاعة المزعومة التي تعطيها الأوساك الحرام لأصحاب العيار الثقيل فيقلبون الطاولة و'الفيستا'2 في آن واحد، وتروح عنايتهم بأنفسهم وقلقهم وأحزانهم بفعل ذلك في البداية وما يلبث أن ينطفئ في الأخير نور عقولهم، ويقع لهم ما وقع للمعلم الذي كان يعطي الدروس والعبر للتلاميذ في الآداب والأخلاق وعلو الهمم، ولما سكر يوما حتى 'عربط' وطفح به السكر طفحا خرج يتبول في الشارع العام وهو ينشد بأعلى صوته:
قـم للمعلم وفه التبجيلا     كاد المعلم أن يبول كحولا
وحتى لو سكر جميع من في المعمور، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لن تنام قريرة العين وتثق في المسلمين بالدرجة الأولى حتى وهم سكارى 'مرفوعين'، بل يلزمها أن تراقبهم وباقي أمم العالم عن طريق شبكات الأقمار الاصطناعية والهواتف والإنترنت والعملاء من البشر المتواجدين بيننا في عين المكان، وتجدر الإشارة على سبيل الذكر لا الحصر أن هذه الوكالة الجهنمية تراقب جميع الشبكات الاجتماعية لدرجة أنها تعترض وتغربل يوميا 5 ملايين 'تويت' في أحد المراكز الصناعية بولاية فرجينيا، مما يسمح لها بتوقع الأحداث في العالم من خلال رؤية استباقية وذلك اعتمادا على هذه 'التويتات' بجميع اللغات ثم مقارنتها مع معلومات أخرى متاحة لها على مدار الساعة لكي تتخذ الموقف المناسب في الوقت المناسب لتوجيه الرأي العام في أي دولة ترتضيه وتقتضيه مصلحتها الأولى بالطبع وليس مصلحة الشعوب الواقعة تحت النيـر المعلوماتي.
لقد قالت الأوائل بأن التكرار يعلم الحمار، بل يُفْقِده حتى عناده، ولذا سوف يصبح من غير المستبعد أن تخرج  يوما ما شركات أخرى بمنتجات حداثية براقة تساير روح العصر وتلبي طلبات الشارع الماضي قدما في طريق التغريب وتحافظ في نفس الوقت على ثوابت الشرع ولو ظاهريا لدر الرماد في العيون، فلا تستغرب إذا ما سمعت أو قرأت أو عاينت منتجات مثل حلوف3 حلال، ربا حلال (وهو متداول ومعمول به  في الوقت الراهن)، زنا حلال، لواط حلال، سحاق حلال، وهكذا دواليك واللائحة تطول.
وبالفعل أحيانا الله حتى سمعنا من غرائب وعجائب ومناكر آخر الزمان ما يشيب له الولدان، فها هو الرئيس الأميركي باراك أوباما يعين الشاذ الجنسي 'إريك فانينغ' في منصب الأمين العام لسلاح البر في الجيش الأميركي (إيوا حاربنا بكري عندما يترأس الجيوش شي وحدين تأكلهم مؤخراتهم)، و'ما كفاهم فيل زادوهم فيلة'  كما يقول المثل الشعبي المغربي، إذ لم تكد تبرد حريرة أوباما حتى اهتزت أركان الفاتيكان إثر العثور على أحد (رجال الله الصالحين) من الكهان الهولنديين المخلصين للمسيح عليه السلام هو الآخر شاذ جنسي، وبعيدا عن أمريكا والفاتيكان يتداول عصارو الخمور بالمغرب مع نهاية عام 2015 جس نبض الشارع المغربي من خلال إطلاق إشارات تدعو لتنظيم لأول مرة في تاريخ المغرب المسلم مهرجان للبيرة (الجعة) بالدار البيضاء، غير أن محاولة هؤلاء الخمارين باءت بالفشل من بعدما أعلنت ولاية جهة الدار البيضاء الكبرى عن منع تنظيم هذا المهرجان لعدم احترام الجهات المنظمة للضوابط والمساطر القانونية الجاري بها العمل في هذا المجال.
هوامش:
ما حدها تقاقي أوتزيد فالبيض مثل شعبي مغربي ذائع الصيت، يعني في معناه الظاهر أن نقنقة الدجاجة دليل على استمرارها في الإباضة، أما معناه الباطن فيضرب لمن تتوالى عليه المشاكل والمصائب من كل فج ومن كل جانب.
1 التعربيطة: مصطلح عامي مغربي ويعني السكر البين الذي يفقد صاحبه الوعي بالزمان والمكان.
2 الفيستا: مصطلح عامي مغربي أصله فرنسي'veste وهي السترة.
3 حلوف: مصطلح عامي مغربي ويعني خنـزير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق