وما زال العاطي يعطي، فقد أعلنت إحدى الشركات الأمريكية في أواسط شهر نونبر عن إنتاجها أول ويسكي بدون كحول في التاريخ البشري وأطلقت عليه اسمArkay تيمنا باسم الشركة المنتجة، وسيتم تسويقه ابتداء من شهر ديسمبر 2011، وحسب فضائية ال 'م بي سي' فإن هذا الويسكي يعتبر حلالا لأنه لا يحتوي على كحول، وذلك عملا بالقاعدة الفقهية التي تقول أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، والشريعة الإسلامية لا تحرم إلا المنتجات التي تؤدي إلى السكر و'التعربيطة'1وما أدراك ما التعربيطة الزغبية، وابتداء من الآن سيكون باستطاعة المسلمين الذين حُرموا من تذوق الأوساك المعتقة طيلة 14 قرنا ونيف في جميع أنحاء المعمور أن يستلذوها بدون حرج بنسائهم ورجالهم وأطفالهم دون أن تلاحقهم الشرطة والقضاء بتهمة ابتياع الخمور للمسلمين، وبثمن جد مُغر يتراوح ما بين 4 و 10 دولارات حسب حجم ونوعية القنينة 'وكلها وقياس برادو'، ولسوف تتسابق بعض الفضائيات العربية المشبوهة على إشهار الويسكي الحلال بنفس الطريقة والصورة والبهرجة التي أُشهرت بها من قبل بيرة 'باربيكان' Barbican، ولن يكون على المسلمين من العيار الثقيل من حرج إن شربوا الأوساك بكحولها، لأن باب التوبة سيبقى مفتوحا لهم إلى حين إن هم أقلعوا عنها واكتفوا بالأوساك الحلال قبل الرحيل إلى الآخرة، لكن الخشية من أن يحدث العكس عندما يتضح للمسلمين من العيار الخفيف أن الأوساك الحلال لا تمنح لشاربها الدوخة والنشوة والصولة والشجاعة المزعومة التي تعطيها الأوساك الحرام لأصحاب العيار الثقيل فيقلبون الطاولة و'الفيستا'2 في آن واحد، وتروح عنايتهم بأنفسهم وقلقهم وأحزانهم بفعل ذلك في البداية وما يلبث أن ينطفئ في الأخير نور عقولهم، ويقع لهم ما وقع للمعلم الذي كان يعطي الدروس والعبر للتلاميذ في الآداب والأخلاق وعلو الهمم، ولما سكر يوما حتى 'عربط' وطفح به السكر طفحا خرج يتبول في الشارع العام وهو ينشد بأعلى صوته:
قـم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يبول كحولا
وحتى لو سكر جميع من في المعمور، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لن تنام قريرة العين وتثق في المسلمين بالدرجة الأولى حتى وهم سكارى 'مرفوعين'، بل يلزمها أن تراقبهم وباقي أمم العالم عن طريق شبكات الأقمار الاصطناعية والهواتف والإنترنت والعملاء من البشر المتواجدين بيننا في عين المكان، وتجدر الإشارة على سبيل الذكر لا الحصر أن هذه الوكالة الجهنمية تراقب جميع الشبكات الاجتماعية لدرجة أنها تعترض وتغربل يوميا 5 ملايين 'تويت' في أحد المراكز الصناعية بولاية فرجينيا، مما يسمح لها بتوقع الأحداث في العالم من خلال رؤية استباقية وذلك اعتمادا على هذه 'التويتات' بجميع اللغات ثم مقارنتها مع معلومات أخرى متاحة لها على مدار الساعة لكي تتخذ الموقف المناسب في الوقت المناسب لتوجيه الرأي العام في أي دولة ترتضيه وتقتضيه مصلحتها الأولى بالطبع وليس مصلحة الشعوب الواقعة تحت النيـر المعلوماتي.
لقد قالت الأوائل بأن التكرار يعلم الحمار، بل يُفْقِده حتى عناده، ولذا سوف يصبح من غير المستبعد أن تخرج يوما ما شركات أخرى بمنتجات حداثية براقة تساير روح العصر وتلبي طلبات الشارع الماضي قدما في طريق التغريب وتحافظ في نفس الوقت على ثوابت الشرع ولو ظاهريا لدر الرماد في العيون، فلا تستغرب إذا ما سمعت أو قرأت أو عاينت منتجات مثل حلوف3 حلال، ربا حلال (وهو متداول ومعمول به في الوقت الراهن)، زنا حلال، لواط حلال، سحاق حلال، وهكذا دواليك واللائحة تطول.
هوامش:
ما حدها تقاقي أوتزيد فالبيض مثل شعبي مغربي ذائع الصيت، يعني في معناه الظاهر أن نقنقة الدجاجة دليل على استمرارها في الإباضة، أما معناه الباطن فيضرب لمن تتوالى عليه المشاكل والمصائب من كل فج ومن كل جانب.
1 التعربيطة: مصطلح عامي مغربي ويعني السكر البين الذي يفقد صاحبه الوعي بالزمان والمكان.
2 الفيستا: مصطلح عامي مغربي أصله فرنسي'veste' وهي السترة.
3 حلوف: مصطلح عامي مغربي ويعني خنـزير.

موضوع في الصميم
ردحذفراقني تفكيرك المنطقي في الحالة العامة التي يعيشها البشر الان فهم لا يتحركون دون كتابة انا خارج
وضع صعب
وباربيكان لم اكن اضن انها بيرة عيش نهار تسمع خبار :)
الله يخرج العاقبة بيخير السلام
مرحبا أخي الكريم (هيبو)
ردحذفاللهم آمين يا رب العالمين