التلاميذ الكسالى


حسب التقرير السنوي لمؤشر الفساد لسنة 2011 الذي أصدرته المنظمة العالمية الغير حكومية "الشفافية الدولية" مع مطلع شهر ديسمبر من هذه السنة، بالرغم من تحفظي الحذر من تقارير جميع المنظمات الدولية التي غالبا ما تنظر للأمور بعيون زرقاء وتحللها بعقول شقراء، ظهر جليا أن مؤسسة الكسالى المعروفة باسم "جامعة الدول العربية" التي سهر ويسهر على التدريس بها مجموعة من  الأمناء العامين منذ أكثر من نصف قرن قد رسب جميع تلامذتها في اجتياز الامتحانات النهائية برسم سنة 2011 كما جرت به عادتها كل سنة، باستثناء ثلاثة تلاميذ نجباء استطاعوا المرور إلى الشواطئ النظيفة ذات النسيم النقي المنعش مع بعض نقط الاستفهام.
ويبدو أن هؤلاء الكسالى الذين أصبح الفساد يجري فيهم مجرى الدم وجزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية الفوضوية في منازلهم وشوارعهم وإداراتهم قد ألفوا الرسوب في كل اختبار منذ سنة 1993 تاريخ تأسيس منظمة الشفافية الدولية، لدرجة أنهم استطابوا النوم والكسل حتى تكرشوا وعلت قفاهم أسنمة كأسنمة الجمال فابتنوا لهم، لما طفح بهم كيلهم، داخل هذه المؤسسة الفريدة من نوعها مساكن من الفساد وأثثوها من الفساد، ثم استقروا فيها بصورة نهائية من بعدما تزوجوا بأموال فاسدة وأنجبوا ذرية فاسدة، محققين بذلك المقولة الشعبية المغربية عن جدارة واستحقاق 'الحاجة اللي ما تشبه مولاها حرام".

والحق يُقال أن الفساد قديم قدم العالم وله أقنعة تنكرية لانهائية من المستحيل حصرها، لكنها كلها تلتقي حول انعدام كرامة الإنسان وغياب القيم السامية وعلى رأسها الوازع الأخلاقي أو ما يسمى فلسفيا بالضمير، مما ينتج عنه سوء استغلال الناس المغلوبين عن أمورهم واستغباءهم بصورة مشينة وساقطة، وليس باستطاعة أي خطاب ديماغوجي سياسي أو قانوني  أو تحسيسي مهما كان صاحبه بليغا وفصيحا حتى لوكان صادقا أن يحد من قوة الفساد وأعوانه الكثر المنتشرين في كل حدب وصوب دون معالجة جذوره العميقة التي تعشش في لا شعور البشر بصفة عامة وليس العرب وحدهم، وإذا أردنا فعلا محاربة الفساد واجتثاثه من الجذور فمن الواجب البدء أولا وقبل كل شيء بوقف توزيع الحلويات على الأطفال المتعودين على الابتسام في وجوه  موزعيها كمقابل دونه لن يحصلوا على شيء... ابتسامات قد تبدو في بدايتها بريئة وجميلة لكنها تكبر مع السنين لتضحي في آخر المطاف قهقهات فاسدة ومفسدة من وراء الكواليس تحت إشراف المثلث المقدس الذي يدور بداخله كل شيء يحلم به حلما مجنونا في حيواتهم القصيرة معظم بني البشر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق