شذرات من التراث 7

*جلس  أحدهم في مجلس وقد أطال السكوت، فقيل له: ألا تتكلم، قال: بلى، متى يفطر الصائم؟، فقيل له: عندما تغرب الشمس؟، فقال: فإن لم تغب إلى منتصف الليل؟، فقيل له: أصبت في صمتك وأخطأنا في استدعاءك للنطق.
*روى الجاحظ أنه كان فيما مضى معلم يعلم الصبيان ومعه عصا طويلة وأخرى قصيرة وصولجان وكرة وطبل وبوق، فسأله الجاحظ مستغربا: ما هذه؟، فأجاب المعلم: عندي صغار أوباش أقول لأحدهم اقرأ لوحك فيصفر لي فأضربه بالعصا القصيرة، فيتأخر فأضربه بالعصا الطويلة، فيفر فأضع الكرة في الصلولجان وأرميه بها، فيتقدم الصغار إلي كلهم بالألواح، فأضع الطبل في عنقي والبوق في فمي وأنفخ وأضرب، فيسمع المارة ذلك فيسارعون لنجدتي ويخلصوني منهم.
*ألح سائل على أعرابي أن يعطيه صدقة لوجه الله، فقال الأعرابي: والله ليس عندي ما أعطيه للغير، وما عندي فأنا أولى به وأحق، فقال السائل: أين الذين كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة؟، فرد الأعرابي: ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافا.
*قال الأصمعي: رأيت أعرابيا ماسكا بستار الكعبة وهو يقول: اللهم أمتني ميتة أبي خارجة، فقلت له: يرحمك الله، وكيف مات أبو خارجة؟، قال: أكل حتى امتلأ، وشرب حتى ارتوى، ونام في الشمس،  فمات شبعان ريان دفان.
*كان لأحد الفقهاء قطعة أرض بجوار أحد الفلاحين، فكان الفقيه يضم كل سنة جزءا من أرض الفلاح إلى أرضه، فقال له الفلاح يوما: ما هذا النقصان في أرضنا ياشيخ؟، فقال الفقيه: أما سمعت قول الله تعالى:"أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها"
فقال الفلاح: من أين هذه الزيادة في أرضك؟
فقال الفقيه: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"
قال الفلاح: فمن أين أُوتيتَ أنت الفضل وأُوتيتُ أنا النقص في ذلك؟
فقال الفقيه:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤكُمْ"
*رمى المتوكل عصفورا فلم يصبه، فقال له ابن حمدان: أحسنت، فقال المتوكل: أتسخر مني؟ كيف أحسنت؟، فرد ابن حمدان: أحْسَنْتَ إلى العصفور.
*سمع رجل أحدهم يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟، فقال له الرجل: يا هذا، اقلب كلامك وضع يدك على من شئت.
*أقبل أعرابي إلى رجل بين يديه تينا، فلما رآه غطاه فلاحظه الأعرابي، فقال الرجل للأعرابي هل تحسن من القرآن شيئا؟، قال نعم، قال اقرأ، فقرأ: والزيتون وطور سنين، فقال الرجل: أين التين؟، فأجاب الأعرابي: تحت الكساء.
*كان لأحدهم ابن نحوي يتقعر في كلامه، فلما اعتل أبوه علة شديدة أشرف منها على الموت، اجتمع عليه أولاده وقالوا: ندعو لك فلانا أخانا؟، قال: لا، إن جاءني قتلني، فقالوا: نحن نوصيه أن لا يتكلم، فدعوه، فلما دخل عليه قال له: يا أبت: قل لا إلاه إلا الله تدخل بها الجنة وتفز من النار، يا أبت والله ما شغلني عنك إلا فلان فإنه دعاني بالأمس إلى ضيافة فأهرس وأعدس واستبذخ وسكبج وطهج ودجج وأبصل وأمضر ولوزج وأفلودج، فصاح أبوه: غمضوني، فقد سبق ابن الزانية ملك الموت إلى قبض روحي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق