حقد تاريخي دفين

حبل الكذب قصير، والحبل الذي أرادت الصحافة الإسبانية الحاقدة على كل ما هو مغربي أن تشنق به المغرب وتشوه صورته في المحافل الدولية وأمام الرأي العام العالمي ارتد عليها وبدأ يلتوي حول رقبتها.
 تعود أحداث هذه الفضيحة المدوية إلى الثامن من شهر نونبر سنة 2010، عندما أقدمت الشرطة المغربية في إطار سيادي وقانوني بتفكيك مخيم 'كديم إيزيك' الذي أُقيم في ظروف ملتبسة ومشبوهة من طرف صحراويين كانوا يطالبون بحقوق مشروعة  يكفلها لهم الدستور في إطار السيادة المغربية، سرعان ما تحول إلى مطالب انفصالية من بعدما تسللت داخل المخيم عناصر تخريبية إجرامية مُسْتَأجرة وممولة لوجيستكيا ومساندة استخباراتيا من طرف بعض العربان المنافقين، واستغلت الصحافة الإسبانية الحاقدة حقدا تاريخيا دفينا على المغرب هذه الحادثة خاصة منها قناة 'أنتينا 3' ووكالة الأنباء الرسمية الإسبانية، فنشرت الأولى  صورة لجريمة جنائية محضة اقترفها مختل عقلي بمدينة الدار البيضاء تظهر فيها أربع جثت مسجاة لعائلة مغربية، فقدمتها على أنها دليل على إبادة جماعية لمعتصمين بمخيم 'كديم إيزيك'من طرف جهاز الأمن المغربي، أما وكالة الأنباء الرسمية الإسبانية فقد نشرت صورة لأطفال غزة إبان العدوان الصهيوني عليها أواخر سنة 2008  وبداية 2009 وقدمتها هي الأخرى على أنها صورة لأطفال صحراويين لم ترحمهم قوات الأمن المغربية.
وجابت هذه الصور كل بقاع العالم على المحطات الفضائية  وعلى الشبكات الاجتماعية على الإنترنت مرددة جميعها كالببغاوات بدون  استجلاء ولا تبين كل ما شحنته في رؤوسها الصحافة الإسبانية، لكن الأدهى في الأمر هو إقدام البرلمان الأوروبي المتشدق في كل ناد بالديمقراطية وحقوق الإنسان على إصدار قرار بناء على هذه الصور والمعلومات وجه فيه انتقادات شديدة للمملكة المغربية، أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه متسرع نزق وغير متزن، ولا يليق بمنظمة بهذا المستوى.
في 11 يوليوز 2012 أصدرت محكمة بلجيكية ببروكسيل حكما لصالح الأسرة المغربية التي فقدت أربعة من أفرادها ضد 'أنتينا 3' الإسبانية، وطالبتها المحكمة بتعويض الأسرة المغربية المتضررة بمبلغ 215.000 أورو جبرا للضرر الذي لحق بها جراء الاستعمال الكاذب لتلك الصورة والأخبار الملفقة المرافقة لها.
أما فيما يخص كذب وبهتان وكالة الأنباء الرسمية الإسبانية التي نشرت صورة أطفال غزة وفبركتها بعملية قص ولصق على محرر للنصوص وقدمتها على أنها وقعت بالصحراء المغربية، فإن المغرب ما زال ينتظر مصير المتابعة القانونية التي رفعها ضد هذه الوكالة التي تمادت في استهتارها بدماء أطفال غزة ولم يرمش لها جفن في افتراءها وكذبها.
 فهل ستأخذ العدالة مجراها وتصل إلى مداها أم أن العنجهية والتكبر الاسباني المعقد من طرف المغرب سوف يحول دون ذلك؟؟؟