حزاق كرة القدم

معظم البشر حول العالم اليوم متجهمون متوثرون مجهدون وتعساء للغاية، وكل منهم عبارة عن قنبلة موقوتة، بمجرد ما تحتك به احتكاكا ولو طفيفا حتى ينفجر غضبا انفجارا لا تُدرَك ولا تُحمَد عقباه،  ومن أجل تجاوز هذه النكبة الخطيرة قبل فوات الأوان، والتي تضرب بقوة لم يسبق لها مثيل الأركان الأربعة من الكرة الأرضية، فتكاد تعصف مما تبقى من السلم والأمن العالميين، أضحى من اللازم  العمل بكل الوسائل المتاحة والغير متاحة على تحويل الكرة الأرضية إلى أضخم شيشة في المجموعة الشمسية كي تلبي الاحتياجات الضرورية والملحة والمتزايدة باستمرار لما يفوق سبعة ملايير نفس تعسة مجهدة وهائمة على وجهها، حتى تُعيد لها شعورها بالتسلية وهدوء أعصابها وسعادتها الغامرة المفتقدة منذ زمان.
غير أن الإشكالية المطروحة تكمن في صعوبة بل حتى استحالة تحويل الكرة الأرضية إلى  شيشة ضخمة من الناحية التقنية المحضة، لذا أقترح أن يتم إنشاء في كل المدن العالمية وفي كل دولة على حدة وكالات خاصة سواء تابعة للقطاع الحكومي أو القطاع الخاص تنحصر مهمتها الأساسية في إنتاج وتسويق الشيشة بجميع أصنافها من ناشفة بتبغ مجفف أو معسلة منقوعة في عصير الفواكه مثل التي كان يهواها إلى درجة الجنون أحد المسؤولين 'الكبار' السابقين بالقرض العقاري والسياحي المغربي أو ملغومة مُضاف إليها مواد مخدرة للحشاشين المرفوعين والمرفرفين فوق سبع سماوات، وذلك نزولا عند رغبات وتلبية لجميع أذواق المستهلكين والمستهلكات الثواقين والثواقات إلى الحرية والانبطاح عفوا الانفتاح والآفاق الرحبة الممتعة التي تُتيحها الحبيبة الشيشة، بحيث يتم إيصال هذه الخدمة، التي أصبحت ضرورة ملحة وحقا من حقوق الإنسان تنص عليه جميع العهود والمواثيق الدولية، إلى المنازل والإدارات وملاعب كرة العدم عفوا القدم كما هو جار به العمل في  إيصال مياه الشرب والغاز والتدفئة والتلفون، وذلك من أجل تحقيق هدف الألفية الثالثة المنشود: 'شيشة لكل مربوط'، فينكم يا بنو وبنات شيشة؟...النضال النضال حتى النصر أو على الأقل الشهادة!!!...الشهادة هي الديبلوم الذي يسلم لكل مربوط أو مربوطة مكتوب عليه بخط عريض  'شيشي' أو 'شيشية'.
فانفخوا وزيدوا انفخوا أيها المشيشون وأيتها المشيشات، وقولوا كما كان يقول أيام زمان الشرقاوي رحمه الله صاحب حلقة الحمام بساحة جامع الفنا: "البابور قلع"، فيرد عليه رفيقه وصاحبه الكفيف رحمه الله بنفس الحلقة: "آش جايب؟ ويُجيب الشرقاوي:"جايب الحزاق من المريكان"، ولا يسعني  في الختام إلا أن أقول  أنه انضاف إلى حزاق المريكان حزاق كرة القدم اللي تفشو ليها مسكينة الركابي.