سلاح القرن 21: برنامج الشفق النشط عالي التردد High Active Auroral Research Project

حدثنا في يوم من الأيام الخوالي الملياردير 'تد تورنر' رجل الأعمال الأمريكي وامبراطور شركات الترفيه ومؤسس شبكة س ن ن الأمريكية فقال: "حَصْرُ عدد سكان العالم في ما بين 250 و 300 مليون نسمة وتخفيض بنسبة 95 % لعدد سكانه سوف يكون أمرا مثاليا"، أن يأتي هذا الكلام على لسان من همه الوحيد في هذه الحياة الدنيا هو جمع المال يبدو أمرا طبيعيا وعاديا بالنسبة لي شخصيا، لأن هذا النموذج وأمثاله الكثر لا يملكون أي حس إنساني أو أخلاقي، لكن أن يأتي ما يُشبه هذا الكلام على لسان 'جاك كوستو' (1910-1997) أحد العلماء الكبار في علم المحيطات والمشهود له بالكفاءة والخبرة والنزاهة ودفاعه المستميث عن البيئة الطبيعية في كل أرجاء العالم، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مقولته الشهيرة: "من أجل استقرار عدد سكان العالم من الضروري تصفية 350.000 نفس كل يوم، إنه أمر مهول، غير أنه من المهول أيضا عدم الإفصاح عن ذلك".
قد يبدو الأمر مجرد مزحة أو عبارة عن فيلم من أفلام الخيال العلمي التي كثيرا ما كانت صائبة تنبؤات مخرجيها، لكن ما يتسرب من أخبار ووقائع وأحداث أصبح يطرح بشكل متزايد سيناريو المؤامرة وذلك منذ أواخر القرن الماضي، لدرجة أن هنالك اليوم فئة لا يُستهان بها من العلماء والخبراء تعتقد بأن كوكب الأرض وصل إلى مرحلة حرجة تستدعي اتخاذ إجراءات ملحة حتى ولو تعلق الأمر بابتكار تقنيات جهنمية داخل مختبرات سرية محكمة الإغلاق من أجل السعي إلى التحكم وتخفيض عدد سكان العالم، فلم تعد مسألة تلويث التربة والمياه والأغذية بالكيماويات والسموم المتنوعة، وإغراق الأسواق بالمنتوجات المعدلة وراثيا كافية بالرغم من إنهاكها للصحة العامة وإصابتها بأمراض خطيرة ومستعصية لنسبة كبيرة من الناس حول العالم، لذلك تم اللجوء منذ أواسط القرن الماضي إلى تقنيات تُمَكِّنُ مستخدميها من التحكم بالتغيرات المناخية على مستوى العالم وما يترتب عليها من تلويث للهواء والتربة والمياه، وهي تقنيات نافعة للبشرية حسب ما يدعي مهندسوها، لكن إذا ما أُسيء استعمالها سوف تُضحي وبالا وسلاحا مروعا على نطاق واسع.
الخانة البرتقالية هو اسم التقرير الذي أعده فريق من الخبراء حول حقيقة ما بات يُعرف اليوم ب'الكمتريل' (Chemtrails) الذي هو عبارة عن سحب اصطناعية مكونة من خليط من المعادن الثقيلة الفائقة السمية مثل أوكسيد الألمنيوم والباريوم والستروتنيوم ذات الخصائص الفيزيائية المتمثلة في عكسها نسبة معينة من أشعة الشمس والحيلولة دون وصولها إلى سطح كوكب الأرض الذي على ما يبدو بدأ يغلي كالمرجل، ويتم نفث هذه المعادن  في الطبقات العليا من الجو أو بالأحرى زراعة الفضاء بواسطة طائرات ضخمة تحلق عاليا تاركة وراءها خطوطا بيضاء لا تتلاشى إلا بعد مرور وقت طويل، يوضح هذا التقرير بدون أدنى شك عن استعمال تقنية التحكم بالتغيرات المناخية في أي منطقة مستهدفة من العالم منذ عدة سنوات خصوصا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الدول الغربية الأخرى، والتحكم بالمناخ ليس فكرة وليدة اليوم بل تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما توصل المخترع الفيزيائي الكرواتي الأصل الأمريكي الجنسية 'نيكولا تيسلا' (1856-1943) إلى إنتاج برق اصطناعي، غير أن أول برنامج عسكري لزراعة السحب لم يتم إلا بحلول سنة 1947 وكان يحمل اسم 'سيروس ((Cirrus' بتعاون بين شركة جنرال إلكتريك والقوات الجوية الأمريكية، وكان الهدف المتوخى من هذا البرنامج هو محاولة إحداث أمطار بطريقة اصطناعية بحثة، غير أن المحاولات التي تمت في هذا الصدد لم تكلل كلها بالنجاح، فمثلا في إحدى محاولاتهم كبح جماح أحد الأعاصير عن طريق زرعه ببلورات الثلج انقلب السحر على الساحر، وتحول الإعصار إلى أمطار طوفانية مدمرة، وبحلول سنة 1962 أطلق الأمريكان برنامجا آخر تحت اسم 'ستورم فوري Storm fury '  تلاه مباشرة برنامج 'بوباي Popeye' كتجربة لتلقيح الأعاصير المدارية بواسطة يوديد الفضة وذلك قصد إضعافها والتقليل من حدتها، وتم تمويل هذان البرنامجان من طرف الحكومة خلال الفترة الممتدة من سنة 1962 حتى سنة 1983 وذلك تحت إشراف مكتب الطقس الذي تحول فيما بعد إلى دائرة الأرصاد الجوية الوطنية، وعلى الرغم من إخفاق هذه التجارب في تحقيق الأهداف المتوخاة منها، إلا أنها مكنت الرصد الدقيق في الزمان والمكان لفيزيائية السحب، الشيء الذي أتاح جمع كم من المعلومات  والمعطيات التي بعد تحليلها مكنت من تعميق معرفة دورة حياة النظم المدارية والتنبؤ بحدوثها، وتجدر الإشارة في هذا الصدد أنه خلال حرب فيتنام تم تمديد الرياح الموسمية من 35 إلى 45 يوم بواسطة هذه التقنية، وفي نفس الإطار اضطرت موسكو أيضا للجوء إلى هذه التقنية لإنتاج أمطار اصطناعية قصد التقليل من مضاعفات التلوث الإشعاعي النووي الذي نتج عن الانفجار الرهيب لمفاعل تشيرنوبيل سنة 1986.
غير أن تقنية تغيير المناخ عن طريق زراعة كتل السحب تعتريها مشاكل مثل الكلفة المرتفعة ونسب النجاح المتضاربة أحيانا، وبحلول سنة 1974 تم اكتشاف تقنية جديدة للتحكم في الأحوال الجوية وذلك عن طريق التحكم بالطاقة الكهرومغناطيسية بتشكيل طبقة المانيتوسفير، وهي الطبقة الجوية التي توجد فوق الينوسفير، بواسطة موجات الراديو ذات التردد المنخفض للغاية، وهي موجات أصغر من 300 هرتز وبطول أكبر من 1.000.000 متر، مما يترتب عنه إحداث ثقب في الينوسفير، فتولد الموجات السالفة الذكر تيارا من الجسيمات قادرا على اختراق الأفق والسقوط على أشكال أمواج بتردد عالي جدا في أي رقعة مستهدفة من الكرة الأرضية، وهي أمواج بترددات ما بين 30 و 300 جيغاهرتز وبطول ما بين 1 و 10 ملم، لها تأثير مباشر على الطقس وبإمكانها إحداث الأمطار أو الجفاف أو الأعاصير، وكتتويج لهذا البرنامج الخطير تم إنشاء سنة 1995 بولاية ألاسكا شركة مشــــــــــتركة مـــــــــدنية عسكرية أطلـــــق عليها اســـم  'هارب: برنامج الشفق النشط عالي التردد' (HAARP : High Active Auroral Research Project)، وهي من الناحية الرسمية وظاهريا تبدو كمؤسسة للبحث العلمي غير أن الواقع أثبت أنها سلاح قوي وخطير للغاية يعمل حاليا بكامل طاقته التي تصل إلى 1 جيغاوات، ومنذ سنة 1996 تم إجراء عدة دراسات بأمريكا تحت اسم '2025'، الهدف منها السيطرة واحتكار الغلاف الجوي للكرة الأرضية والفضاء، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى الوثيقة التي تحمل عنوان 'امتلاك الطقس في عام 2025' وتهدف إلى:
تلقيح السحب بيوديد الفضة، تعديل طبقة الينوسفير، السيطرة على المطر والجفاف والعواصف، إحداث الزلازل، وربما السيطرة حتى على عقول البشر إن لم تكن سارية المفعول فعليا، إلخ.......، وبذلك سيضحي من الممكن حسب ما توصلت إليه التجارب حاليا جلب الأمطار أو منعها، وهذا أمر جد مهم في حد ذاته لكون الماء سوف يُضحي مستقبلا موردا نادرا ذو كلفة عالية وضروري من أجل البقاء، ومن يتحكم في الماء سوف يتحكم بالعالم.
إن وجود تجارب قائمة على قدم وساق من أجل السيطرة على المناخ أصبح أمرا واقعا من الصعب إنكاره، تتحكم فيها المؤسسات العسكرية بعد موافقة الحكومات، ويتم تنفيذها في سرية مطلقة قصد تجنب أي اضطراب ومواصلة العمل كالمعتاد لأطول فترة ممكنة، وسواء كانت هذه التقنيات قانونية أو غير قانونية، فإن آثارها ونتائجها السلبية على كوكب الأرض وجميع الكائنات مثيرة للقلق للغاية وغير محسوبة العواقب ولا يمكن التنبؤ بفظاعاتها مستقبلا. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق