جحيم ماليستان على أبواب أوروبا

لا تنسوا بأن تدخلنا في مالي هو من أجل الدفاع عن زواج الشواذ
بعد تسعة أشهر  من طرد الجيش النظامي المالي من طرف المليشيات المسلحة المنتمية إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وجماعة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد إضافة إلى الطوارق الذين لا يعترفون بحدود الدول التي تُعتبر بالنسبة لهم عبارة عن خطوط خطها الاستعمار على رمال الصحراء المتحركة التي ما تلبث أن تدروها الرياح، استطاعت هذه الميلشيات أن تبسط سيطرتها وتفرض قوانينها على شمال مالي وسط مشهد درامي خطير وجد مضطرب، فشعرت فرنسا في ظل هذ الأجواء المكهربة الغير مستقرة بالخطر الذي يتهدد مصالحها الاستراتيجية والحيوية، الشيء الذي مهد لتطور الأحداث بشكل متسارع كما حدث في حروب سابقة وأدى في الأخير إلى التدخل العسكري الفرنسي القوي.
فإذا كانت الحرب التي أشعلتها فرنسا رفقة جوقة من المنتفعين والمتكسبين والمتطفلين على نظام الحكم السابق في الجماهيرية العربية الليبية تحت ذريعة حماية المدنيين والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فإنهالم  تكن في حقيقة الأمر سوى حربا من أجل الحصول على براميل إضافية من نفط ليبيا السريع الهضم والقريب إليها من حبل الوريد، أما تدخلها العسكري الحالي في مالي  الذي تقول عنه فرنسا بأنه جاء استجابة لطلب رسمي مقدم من طرف الدولة المالية وبدعم أممي ودولي من دول المنطقة قصد التصدي للإرهاب في مالي، وإعادة الشرعية لمؤسسات هذا البلد الإفريقي الفقير والمستضعف، الذي عانى الأمرين سواء من قبل المليشيات المسلحة أو من قبل دول الاستكبار العالمي الاستعمارية، فإنها بكل أسف حرب  تُشن بالأساس على هذا البلد المسلم من أجل تأمين وضمان تدفق احتياجات فرنسا النهمة من اليورانيوم المستخرج من جوف مناجم 'أرليت' بنيجيريا منذ أربعين سنة ليزود محطاتها النووية التي لا يُغمض لها جفن ليل نهار كي توفر للفرنسيين القسط الأوفر من الطاقة الكهربائية الكلية التي تضيء البلاد وتنشر الدفء بين العباد.
فليس تنظيم القاعدة أو جماعة أنصار الدين أو حركة التوحيد والجهاد أو الطوارق من سيدفع الثمن غاليا بل هو الشعب المالي المسلم الذي سوف يبكي دموعا من الدم وهو يرى إخوانه وبلده يتحولون إلى أشلاء وأطلال ليهوي أخيرا من مالي إلى ماليستان في خضم دوامة من الفوضى العارمة والعنف الأعمى والقتل على الفكر والهوية.
لقد فتحت فرنسا الاستعمارية حربها الثانية في ظرف زمني وجيز لم يتعد السنتين على رمال صحراء الساحل المشتعلة الملتهبة والمتنقلة بغية توجيه ضربة سريعة مركزة ومؤلمة لما أسمته 'أوكار الإرهاب' لضمان استمرارية مصالحها التي لاتعلو عليها مصلحة أخرى بمستعمراتها القديمة، فهل سينجح الحكام الجدد لبلد فولتير وروسو ومونتسكيو في ذلك، أم سيغرقون في مستنقع مالي كما غرق من قبلهم الأمريكان في الصومال؟، ويُغرقون معهم البعض من دول شمال افريقيا التي أصبح فيها الحصول على السلاح أولى وأهم من الحصول على كسرة خبز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق