منبت الأحرار: المملكة المغربية




إن الماكر الغدار الناكر للجميل مهما تآمر ومكر، ومهما وزع من شيكات دسمة لشراء ذمم بعض الحكام والسياسيين الفاقدين لأدنى كرامة، ومهما اشترى بأموال النفط والغاز المنهوبة السائبة من نفوس ضعيفة ودنيئة من أفارقة أدلاء جائعين وأمريكان انتهازيين متقلبين وأوروبيين استعماريين طامعين،  لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يغير ماضيه وماضي جيرانه كي يُثبت خزعبلات هي أقرب إلى السراب بتلفيق الأكاذيب ونشر الإشاعات وتزوير الوقائع والحقائق التاريخية الساطعة كالبدر في الليلة الظلماء، فالتاريخ يشهد ويؤكد بالحجة والبرهان الدامغين وبالخرائط والوثائق والمعاهدات بأن شنقيط المعروفة حاليا بموريتانيا وأدرار وإقليم الساورة بما في ذلك تندوف والقنادسة وتوات والساقية الحمراء ووادي الذهب وسبتة ومليلية والجيوب الصغرى التي ما تزال تحت نير الاستعمار الإسباني في الشمال هي أجزاء لا تتجزأ من تراب الامبراطورية المغربية الشامخة، اقتطعها الاستعمار من كيانها المترامي الأطراف في لحظة وهن وضعف للسلطة المركزية وعجزها عن السيطرة على مجريات الأمور على مجموع التراب الوطني المغربي لشساعته آنذاك، لقد كان التخطيط الاستعماري يرمي إلى إبعاد افريقيا وعزلها عن المد الإسلامي القادم من الامبراطورية المغربية، فكانت مخططات فرنسا  تصب لجمع كل الصحراء الإفريقية في منظمة ذيلية مشلولة  الإرادة ومستعبدة القرار تابعة ومرتبطة بها ارتباطا جنينيا، ولما باء هذا المخطط بالفشل، سعى ذهاقنة الاستعمار لإضعاف المغرب وذلك بفصل أراضيه الصحراوية عنه، فخسرنا موريتانيا، وتم الاعتراف للجزائر بالسيادة على إقليم الساورة، وبقيت الصحراء والجيوب الشمالية المستعمرة كورقة جوكير أخيرة تحت يد الصبليون، تم استرجاع الصحراء المغربية سنة 1975 عن طريق المسيرة الخضراء التي شارك فيها 350.000 مغربي ومغربية من المدنيين، وبقيت مليلية وسبتة السليبتان ومعهما الجزر الجعفرية والجزر الخالدات تحت سيطرة الصبليون إلى يومنا هذا.
لقد خسر المغرب استقلاله بسبب معركة إيسلي  الشهيرة سنة 1844، لكون السلطان المولى عبدالرحمان احتضن المقاومة الجزائرية وقائدها الأمير عبدالقادر وحماهما وقدم لهما الدعم اللامحدود في إطار التضامن الإسلامي مع الشعب الجزائري، ويجب التذكير إن نفعت الذكرى بأن فرنسا قبيل انهزام المغرب في هذه المعركة، عرضت على سلطان المغرب وعن طريق قائد وجدة إمكانية محافظة  المغرب على الحدود القديمة بين الإمبراطورية الشريفة والجزائر في العهد العثماني شريطة أن يأسر الأمير عبدالقادر ويقدمه لها على طبق من ذهب، غير أن السلطان المغربي رفض هذه المقترحات رفضا قاطعا حتى لا تظهره بمظهر المتحالف مع المسيحيين ضد جار مجاهد مسلم، فاندلعت الحرب بين المغرب والفرنسيس التي أبانت عن ضعف الجيش المغربي من حيث التكتيك والنظام وحداثة الأسلحة وقوة النيران، فكان النصر حليف الفرنسيس، ففرضوا على المغرب الموافقة على اتفاقية للامغنية  المجحفة والقاسية سنة 1845 التي انتزعت من المغرب اعترافا بسيادتها على مسلمي الجزائر وامتناع سلطان المغرب عن تقديم أي دعم للمقاومة الجزائرية والأمير عبدالقادر وسجن هذا الأخير إن وقع بين يديه، مما فتح الباب لاحقا على مصراعيه لدخول الفرنسيس كمستعمرين للمغرب الذي لم يكونوا يحلمون في  استعماره لولا معركة إيسلي هذه.
إن التضارب الحاصل إلى حد الآن من حيث العلاقة بين الطرفين  والملفات الإقليمية والاستباق على زعامة المنطقة بين دولتين مركزيتين في اتحاد المغرب العربي هما المغرب والجزائر أدى إلى فشل اتحاد المغرب العربي، ولعل مشكل الصحراء المغربية المفتعل يعتبر أحد الأسباب الرئيسية لهذا الفشل الذريع، بغض النظر عن الأسباب الأخرى التي يمكن حلها تلقائيا إن تم حل مشكل الصحراء المغربية، وليس ذلك على المغاربة والجزائريين بعزيز إن توفرت النوايا الحسنة والإرادة القوية وتم تغليب المصالح العليا لجميع أبناء المغرب العربي في احترام تام لسيادة كل دوله بما في ذلك المملكة المغربية، مع الإعتراف بحقوقها التاريخية في صحراءها وكل شبر من أرضها اقتطعه الاستعمار غصبا في فترة ضعف للسلطة المركزية.
وما أشبه اليوم بالبارحة، فها هي منظمات حفدة الاستعمار الغاشم وأدواته التحريضية من أمم متحدة ومنظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان التي ينفذ بها سياساته ومخططاته التآمرية ضد الدول المستهدفة تتدخل اليوم في الشؤون الداخلية للمغرب وتتهمه بانتهاك القانون الدولي والتشريع المغربي فيما يخص المحاكمة العسكرية بتاريخ 17 فبراير 2013 والتي تمت فيها متابعة أربعة وعشرون متهما شاركوا في قتل أحد عشر عنصرا من أفراد قوات الأمن المغربية والتمثيل بجثثهم في نونبر 2010 في الأحداث المتصلة بتفكيك مخيم كَديم إزيك بمدينة العيون، وقد أصدرت بحقهم المحكمة العسكرية بالرباط أحكاما تتناسب والجرائم الوحشية والشنيعة  التي قاموا بها تتراوح ما بين عشرين عاما سجنا نافذا والسجن المؤبد، بحيث تم الحكم على تسعة متهمين بالسجن مدى الحياة من بينهم متهم واحد في حالة فرار وصدر الحكم على أربعة أشخاص آخرين بالسجن ثلاثين عاما، وثمانية متهمين بخمسة وعشرين عاما وعلى اثنين آخرين بعشرين سنة، بينما حُكم على اثنين من المتهمين بمدة الاحتجاز.
 غير أن أعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية من الصليبيين الاستعماريين الذين كانوا سببا رئيسيا في تشتيت خريطة المغرب وتمزيق وحدة أراضيه ومن يعاضدهم ويساندهم من العربان الخونة ومنظماتهم الدولية المتآمرة أبوا إلا أن يسيسوا هذا الملف تسييسا منحطا وخسيسا باستعمال مصطلحات حق أُريد بها باطل مثل "القانون الدولي" و"انتهاكات حقوق الانسان" و "قرارات الأمم المتحدة" و"حق تقرير مصير الشعوب"، فبالله عليك أيتها المنظمات العالمية المنافقة كيف تنظرين إلى المغرب بعيون وَشَقٍ1 عندما يتعلق الأمر بمحاكمة مجرمين قتلة ثبتت بحقهم التهم الثقيلة الوحشية  الموجهة إليهم بثبوت الإدانة بناء على الأدلة التي عرضتها النيابة العامة والمتعلقة بالقتل بدم بارد والتمثيل بجثث قوات عمومية، وتنظرين بعيون خُلْدٍ2 عندما يتعلق الأمر بالمحارق والمجازر المروعة والخارجة عن نطاق المعقول التي ارتكبتها ولا زالت ترتكبها إلى يومنا هذا كل من أمريكا وإسرائيل وحلف الناتو سواء بطريقة مباشرة أو بواسطة طائراتها بدون طيار، هؤلاء القتلة الذين دمروا وأحرقوا ومحوا مدنا وقرى وبلدات كاملة بأطفالها ونساءها وشيوخها وحيواناتها وأشجارها ومبانيها من الوجود وقتلوا مئات الآلاف من الأنفس ظلما وعدوانا في كل من فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وصرييا وليبيا وكوسوفو وغيرها من الدول الصغيرة والمستضعفة؟
وفي الأخير، اسمحوا لي أن أقول لكم أيها السادة العظام نسبة إلى العظم أنا المواطن العادي في نظركم القاصر بأن منظماتكم العالمية وقوانينكم الوضعية العنصرية أصبحت بالنسبة لي شخصيا بضاعة فاسدة ونتنة تمجها طبيعتي وتعافها نفسي، أما فيما يخص تلك الحثالة من أولاد الحرام المتمثلة في دُمَى عصابات البوليزاريو وكل من يدعمها دعما لا محدودا سياسيا وعسكريا من دول عربية وأجنبية معروفة بحقدها الدفين وعدائها التاريخي للمغرب، فإنها تعرف أكثر من غيرها بأن زارع الريح لن يجني في الأخير سوى العاصفة، مع التذكير بأن هذه الشرذمة من عصابات البوليزاريو لمن يجهل ذلك قد رأت النور بالمغرب وترعرعت تحت سماءه المعطاء ونهلت من خيراته وقرأت في مدارسه وجامعاته وكلياته ثم تآمرت في الأخير عليه كما تآمر عليه أقوام منكرة للجميل من ذي قبل من أجل خلق كيان قزمي مصطنع  ضعيف الشخصية ومسلوب الإرادة عند أخمص قدمي المغرب، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أقول لهؤلاء جميعهم مهما كان عددهم ومهما بلغت عدتهم بأن المغرب لا يمكنه أن يتنازل قيد أنملة عن شبر من صحراءه وجميع ترابه الوطني وذلك إيمانا منه راسخا وثابتا على مر الدهور بعدالة قضيته.
هوامش:
1 الْوَشَقُ: حَيَوَانٌ مِنْ فَصِيلَةِ الْقِطّ وَهُوَ بَيْن الْقِطِّ وَالنَّمِرِ ذُو بَصَرٍ ثَاِقبٍ حَادٍّ.
2 الخُلْدُ: حَيَوَانٌ صَغِيرٌ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَأْرَةِ الْعَمْيَاءِ لِضُعْفٍ كَبِيرٍ في بَصَرِهِ.