الجحود أوالعالم مشقلب

كان لرجل حكيم طيب القلب حمار وثور وحصان وكلب، وكانوا يعيشون تحت سقف بيت تغشاه المحبة والرحمة والطيبوبة، إذ كانت هذه الكائنات بالنسبة له عائلته التي يحن ويعطف ويجود عليها بما طابت نفسه وبما كسبت يداه، غير أنه كان يتذمر من هذه الحيوانات المسكينة الصماء البكماء لأنها لا تستطيع الكلام والتفاهم والتواصل معه، فطلب من الله أن يهبها نعمة النطق والبيان، ولم يمر زمن طويل حتى استجاب الله لدعاءه، فبدأ الحمار والثور والحصان والكلب يتكلمون كبني البشر، فشكر الحكيم الله شكرا كثيرا على هذه النعمة التي طالما ثاق إليها، فقرر أن يُجري اختبارا على حيواناته، فأخذها إلى الحديقة ووزع عليها طعاما لذيذا ومداعبات رقيقة وبدأ  بلطف وهدوء يسألها:
فتوجه بالسؤال للحمار: من أنت؟

أجاب الحمار بثقة عالية: أنا حصان

ثم سأل الحكيم بعد ذلك الثور: وأنت من تكون؟

فأجاب الثور بصوت رهيب: أنا أسد

ثم استدار الحكيم نحو الحصان وسأله: وأنت من تكون يا تُرى؟

فأجاب الحصان بزهو واستعلاء: أنا إنسان، وأردف قائلا أريد منك أنت تخبرني أنت من تكون، أنا لا أصدق أن يصير للخنازير هذا الشأن لتصل بهم الجرأة للحديث  معنا.

فاغرورقت عينا الحكيم بالدموع وشعر باستحقار عظيم وقشعريرة تسري في جسده، فكظم غيظه واستدار نحو الكلب عسىى أن  يجد فيه رأفة ورحمة وطيبوبة، يا صديقي المسكين قالها الكلب بكثير من الإشفاق ثم رمى للحكيم بعظمة جرداء بيضاء، و تابع حديثه قائلا إنهم يخاطبونك بطريقة غير مناسبة وغير مهذبة، ولكن كن على يقين مني لأنني أعرفك صديقا وفيا مخلصا لي، لذا سوف أطعمك  وأرعاك وأحسن عشرتك ومعاملتك كما فعلت الآن.
هوامش:
الأنتراكس: أو الجمرة الخبيثة من أكثر أنواع البكتيريا المستخدمة في الأسلحة البيولوجية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق