رسالة إلى من يهمه الأمر 2

تبعا لأوجه القصور المتعددة التي تم رصدها من قبل بعثة مراقبة على أرض الواقع لتقييم الوضع المتردي لشبكة الاتصالات والذي كان سببا للكثير من الأضرار للزبناء، تم الحكم على اتصالات المغرب عن طريق شركتها الفرعية 'موريتل' بتعويض عن الأضرار قُدر ب 110.000 أورو، وقد جاء في بيان صريح وواضح بدون مجاملات ولا مداهنات للهيئة المنظمة لقطاع الاتصالات بموريتانيا على أن الخدمات المقدمة للزبائن من قبل الشركة الفرعية لاتصالات المغرب بموريتانيا قد شهدت مؤخرا عدة إخفاقات متجلية في مجموعة من أوجه القصور المتعلقة بجودة الخدمات المقدمة للمستهلكين في العديد من المدن الموريتانية، يحدث هذا في موريتانيا الجارة التي تقع على مرمى حجر من المغرب، وليس في دولة من دول الاتحاد الأوروبي التي تعتبرها اتصالات المغرب قدوتها ومثلها الأعلى في المظاهر والأبهة الخاوية فقط أما فيما يخص الخدمات فحدث ولاحرج، إنه درس واقعي وصورة صحية حية عن معنى حماية المستهلك وليس بْلاَ بْلاَ بْلاَ بْلاَ  بدون نتيجة وبدون فائدة تذكر كما يحدث في برامج الثرثرة على التلفاز التي لا تسمن ولا تغني من جوع، مما يفتح الباب على مصراعيه كي تفعل بنا اتصالات المغرب ما تشاء ووقتما تشاء.
إذ كيف يُعقل أن تسمتر اتصالات المغرب في تقديم خدماتها المتردية للزبناء والمتجلية في الانقطاعات المستمرة والمتتالية منذ زمن ليس بالقصير خصوصا في خط الأنترنت، ومع ذلك  تحصل مبالغ مالية في آخر الشهر عن خدمات لم تقم بها بتاتا بالوجه الأكمل والأمثل كما يتم الإعلان عن ذلك في وصلاتها الإشهارية، وعندما يتخلف زبون ما ولو مرة واحدة عن تأدية الفاتورة في الآجال المحددة من طرفها تُسرع وتقطع عنه الخط بلا حشمة بلا حيا، وهذه الطريقة البدائية والمتعسفة والجد متخلفة في التفكير والمعاملة هي في حقيقة الأمر استغفال للمواطنين واستغبائهم من طرف هذه الإدارة التي هي في دائما وأبدا في خدمتنا (افهموها كما تشاؤون)، وهو ما يمكن اعتباره لصوصية في وضح النهار، وتحصيل أموال غير مستحقة بدون وجه حق تدخل في باب السحت والحرام.
واسألوني عن الإدارة لأنني لي معها مقالب شتى وجولات، وأدرى بمصارينها وقوالبها ونكرانها للجميل، أقول لكم أنها تخاف ولا تحشم، تخاف وترتجف كورقة يابسة في مهب الريح من القوي صاحب المال والسلطة والجاه ولمن يحك لها 'ازنافرها' مع الأرض، ولا تحشم لأنها تستأسد وتتفرعن وتتهدد الضعيف والمواطن العادي ولمن لا حماية له بالويل والوعيد، وتطبق عليه القانون بجميع حذافيره وأبوابه ومواده وفصوله بما فيها فصول السنة الأربع بقيظها وزمهريها ورعدها وبرقها، وتُخرجه من عين الإبرة متحسرا منهارا لتجعل منه عبرة لأمثاله من المستضعفين.
والحق يقال، لا يمكن اتهام إدارة دون غيرها بهذه الآفة العضال، فالإدارات الخصوصية منها والعمومية المغربية، إن لم أقل معظمها تتعامل بنفس هذه الطريقة الجد متخلفة مع المواطنين العاديين، وبمجرد ذكر المواطنين فوق العادة تُصاب هذه الإدارات بالخوف والخرف والارتجاف والإسهال الحاد لدرجة تلويث ملابسها الداخلية، وقد يطال التلوث حتى ملابسها الخارجية إذا كان الموقف جللا وخطيرا، فتسعى جاهدة بكل ما أُوتيت من جهد إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه بسرعة قياسية وبأية وسيلة متاحة، حتى ولو أدى ذلك إلى تعطيل مصالح كافة المواطنين العاديين وإلحاق الضرر المادي والمعنوي بهم، ولا يمكن تفسير هذا التصرف وهذا السلوك إلا في كون إداراتنا مصابة بمرض انفصام الشخصية أو الشيزوفرينيا الناتج عن سوء التربية والخلق وانعدام حس المواطنة وعدم الالتزام لا بعهود ولا بعقود، وهو مرض مستعص لا ينفع معه لا الوخز بالإبر ولا الأقراص المخدرة ولا المهدئات والمسكنات ولا حتى الكي وهو آخر الدواء، ولكن قد ينفع معه دواء واحد ووحيد ألا وهو تحقيق العدالة للجميع، حتى تُوضَع الأمور في مواضعها الصحيحة ويُنَزّل الناس منازلهم التي يستحقونها وتتم معاملتهم المعاملة اللائقة دون ميز أو تمييز أو كيل بمكيالين.
أتمنى صادقا أن تتماثل إلى الشفاء إداراتنا من هذا المرض العضال الذي طال أمده وعم بلاءه وضرره المجتمع الذي أضحى طبقات مقطعة الأوصال والأواصر بعضها يجثم على رقاب بعض، ويصبح شعارها جميعا: الإدارة في خدمتي... في خدمتنا... في خِدْمَتِكَ... في خِدْمَتِكِ... في خدمتكما... في خدمتكم... في خدمتكن... في خدمته... في خدمتهما... في خدمتهم... في خدمتهن، وليس "الإدارة في خدمتكم" لأن الضمير هنا يعود فقط على من تقصدهم فعليا الإدارة بالضبط، وأهل مكة أدرى بشعابها كما يقول المثل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق