كُلّْ مَا يْجِي مَنْ القِبْلَة مْلِيحْ مَنْ غِيرْ بْنَادَمْ وُالرِّيحْ


القِبْلَة حسب الموقع الجغرافي للمغرب هي الجهة الشرقية التي يتجه فيها المصلون نحو الكعبة بمكة المكرمة التي كل ما يأتي منها مليح وحسن وفيه كل خير، 'من غير بنادم والريح'، أي باستثناء بني آدم (بنادم) كحل الراس والرياح (الريح)، إذ من المعلوم أن الرياح التي تهب من هذه الناحية الصحراوية القاسية كسكانها تماما تكون جافة وحارة ولهذا تسمى برياح 'الشركَي'، ومن المعلوم معاناة المغرب في تاريخه القديم والحديث على حد سواء من مؤامرات وغدر ونكران للجميل ونقض للعهود والوعود والمواثيق من الوافدين عليه من بني آدم 'بنادم' من الجهة الشرقية سواء في فترات الحرب أو السلم.
لقد حان الوقت أن نتخلى عن النفاق السياسي والخطابات الجوفاء والعواطف المبالغ فيها حتى التخمة المميتة عن العروبة والإسلام ولغة حسن الجوار الخشبية، لأن كل القلاقل التي حدثت في الماضي ولا زالت تحدث إلى يومنا هذا بالأقاليم الجنوبية المسترجعة لم تكن من تخطيط وتدبير وتمويل لا  اليهود ولا النصارى باستثناء إسبانيا التي  لها حقد تاريخي اتجاه المغرب، بل من تخطيط وتدبير وتمويل من نسميهم أشقائنا العرب (الجزائر إلى يوما هذا، ليبيا حتى سنة 1989، إضافة لبعض الدول العربية الأخرى كمصر وسوريا وقطر بحدة أقل وبنفاق أكبر)، فعن أي أخوة عربية أو إسلامية يتحدثون ؟؟ ولأي اتحاد مغاربي أو عربي يُنَظِّرُون وينافقون؟؟ وهم يطعنون المغرب طعنا في ظهره لما يزيد عن نصف قرن ولم يخفق لكم جفن أو يهتز لكم كيان أو يأنبهم ضمير، يلعن بوها أخوة معكم.
لقد حان الوقت لمواجهة الواقع المرير مع هؤلاء الأقوام المعمية - الذين يحسبون تواضع المغرب ناتج عن ضعف- بكل موضوعية وحزم في الموقف وروح عالية من المواطنة لمواجهة كل التحديات مهما كانت ضراوتها وحدتها، وذلك من خلال رص جبهة المغرب الداخلية على جميع الأصعدة من أقصى شماله بطنجة إلى أقصى جنوبه بالكويرة، لأن هذا هو الحل الأنفع والأجدى والضمانة الأكيدة لتجاوز كل الاحتمالات والرهانات وإحباط كل مؤامرات ودسائس ومناورات أعداء المغرب الحقيقيين، والتي هي في الحقيقة ليست وليدة اليوم بل كان المغرب مسرحا لها على مدى 12 قرنا من تاريخه المجيد الذي يُغِيضُ من لا تاريخ له ولا مجد له إلى درجة فقدانه لبوصلة التعقل والمنطق الرزين، وتبعا لما سلف من اللازم عدم الإسراف في الثقة في أي دولة صديقة كانت أم عدوة  مع أخذ كل الحيطة والحذر من الطغمة الحاكمة بالجزائر وصنيعتها عصابات البوليزاريو ومرتشي البترودينار الفاسدين من العَجَمِ والعُرْبَانِ المساندين لهم في أطروحتهم البائخة، والذين لن يترددوا لحظة في النيل من المغرب وزعزعة استقراره مهما كلفهم الثمن كلما سنحت لهم الفرصة بذلك أو وجدوا هفوة هنا أو هناك يتسللون من خلالها للإساءة لبلدنا، ومن اللازم أيضا 'أن يكون المغرب مستعدا لمواجهة كل الظروف الطارئة بكل الوسائل الممكنة' كما جاء على لسان الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله في رسالة قوية لرئيسهم بن بلة سنة 1963، وفي الأخير فإن أنسب مقولة تنطبق علينا أولا وعليهم ثانيا بالترثيب هي تلك التي قال فيها الموسيقار الألمانيالكبير بيتهوفن: "القلب المحب يسع الدنيا والقلب الحقود يأكل صاحبه"، الله ينجيكم من جار السوء..إيوا قولوا آمـــــــــــــــــــــــــــين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق