60 سنة من الاحترار العالمي

أدى تراكم الغازات المسببة للاحتباس الحراري من ثاني أكسيد الكربون وميثان وبعض الغازات الأخرى في الغلاف الجوي للأرض خصوصا خلال الستين سنة الأخيرة إلى إحداث خلل في المناخ، متجليا في ارتفاع متسارع وغير طبيعي لحرارة الأرض، مما مهد حاليا  ويمهد مستقبلا لحدوث اضطرابات غير مسبوقة في مناخ الأرض وزيادة في حدة الأحداث المناخية المتطرفة، من موجات حر وتصحر وفيضانات في كل بلدان العالم، وارتفاع ملحوظ في وثيرة حرائق الغابات، وزيادة في عدد وحدة العواصف الهوجاء العاتية، واختفاء للأنهار الجليدية، وارتفاع لمنسوب مستوى البحار والمحيطات يُغرق العديد من الجزر المنخفضة والمدن الساحلية حول العالم، وتقلص في مساحات غابات الأمازون المطيرة والغابات الشمالية، ومن كوارث وفقدان لبعض المحاصيل الزراعية، وانقراض أنواع عديدة من النباتات والحيوانات قد تصل إلى مليون نوع خلال الخمسين سنة المقبلة.
وقد أكدت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC Intergovernmental Panel on Climate Change) التابعة للأمم المتحدة، والمؤلفة من أكثر من 3000 عالم من علماء المناخ وماسحي المحيطات وخبراء الاقتصاد، على أن غازات الدفيئة الناتجة عن الممارسات البشرية هي المسؤولة عن معظم ارتفاع درجة الحرارة الملاحظ منذ منتصف القرن العشرين، وقد أيدت هذه الاستنتاجات أكثر من أربعين جمعية علمية وأكاديمية للعلوم حول العالم  بما في ذلك جميع الأكاديميات الوطنية للعلوم في الدول الصناعية الكبرى.
إن ظاهرة الاحتباس الحراري أضحت اليوم أمرا واقعا، ونتائجها الملموسة والمتواثرة في كل ركن من بقاع العالم أضحت تنذر بمستقبل محفوف بشتى الأخطار والكوارث الطبيعية والأزمات الكبرى المستعصية على الحل على نطاقات واسعة من كوكب الأرض،  في ظل استمرارية وثيرة الاستهثار البشري المبني أساسا على الرفاهية القصوى والاستهلاك بنهم وبلا حدود، هذا الاستهثار المدعوم بشكل غريب ومُريب من الدول الملوثة الكبرى وبعض الجهات والهيئات المشككة في ظاهرة الاحتباس الحراري التي لها في ذلك مآرب أخرى، منفذة بذلك مقولة الفيلسوف والاقتصادي والمؤرخ الإسكتلندي 'ديفيد هيوم': "دمار العالم ولا خدش واحد في أصبعي". 
video

video

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق