إلى من تحمل حزني؟

'إهداء إلى جميع أطفال العالم من الفقراء المعذبين في الأرض'
'Tribute to poor children suffering all around the world'
في منزلنا لايوجد شيء غير العمل والجوع، وكان من الضروري العمل باستمرار من دون أكل، ومن وقت لآخر كنت أذهب إلى المدرسة ليس لتعلم القراءة والكتابة ولكن لتعلم الخياطة فقط وكيف أكتب اسمي، أحيانا كانوا يعطونني قطعة من الخبز وشيئا من الزيت لهذا كنت أحب المدرسة كثيرا، حدث مرة أن أعطوني حذاء، ولم يحدث أن انتعلت حذاء قبل ذلك قط، إذ كنت أنا وإخواني نمشي حفاة، وفي فصل الشتاء عندما نعود إلى منزلنا كانت أمي تولج أرجلنا الباردة في صحن من المياه الساخنة، وفي سن الثامنة لم أعد أذهب إلى المدرسة، وكان من اللازم علي أن أشتغل مثل شخص ناضج.
منزلنا تسكنه أربعة أسر ويحتوي على غرفة واحدة بنافذة واحدة، وفي ركن منه كان هنالك فرن يستعمله الجميع، وكان بالغرفة مصباح كهربائي واحد لم يكن يشغله أبواي على الإطلاق لأن ثمن الكهرباء كان مكلفا للغاية بالنسبة لنا، أما فيما يخص المياه فقد كنا نشتريها من بائع متجول كان يمر  علينا كل يوم بعربته المجرورة.
كنت أنا وأخي نفترش الأرض، أما أبي فقد كان رجلا جادا، لا يجلس أبدا لإضاعة الوقت في المقاهي، وكان يعمل كل يوم في الحقول، وفي غياب الأحصنة كان الرجال هم  أنفسهم  من يقومون بجر العربات، وعندما يقل العمل في الحقول كان أبي يعمل على الطرقات.
كان وقت العمل يبتدأ مع مطلع النهار وينتهي عند حلول الظلام، وكان العمال يذهبون إلى العمل راجلين لمسافة لا تقل غالبا عن خمسة وعشرين كيلومترا، أما أيام الأسبوع فهي متشابهة بالنسبة لنا لأن ليس هنالك يوم للراحة أبدا.  
ترجـمــة ضفـــاف متوهجة عن
'دومينيك لابيير' و 'لاري كولينس'
في 'إلى من تحمل همي؟'

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق