الكلمة كالسجن

قرر تاجر يملك ببغاء في غاية الجمال والذكاء في يوم من الأيام السفر إلى الهند، وقبل شد الرحال إلى بلاد الغانج، سأل أقاربه عن نوعية الهدايا التي يريدون أن يحملها معه إليهم عند عودته من رحلته هذه، وعندما وضع نفس السؤال على ببغاءه، أجابه هذا الأخير: "في بلاد الهند يوجد الكثير من الببغاوات، أطلب منك أن تذهب إليهم وتحدثهم عن حالتي في هذا القفص، ثم قل لهم ببغائي يفتكركم بشوق وحنين لا يوصف، ويبلغكم أزكى السلام.. فهل تعتقدون أنه من العدالة أن يبقى سجينا بينما أنتم تحلقون فوق حدائق الورود؟، ويرجو منكم أن تفكروا فيه وأنتم تمرحون بغبطة وسرور وسط الزهور".
وصل التاجر إلى الهند وذهب مباشرة إلى مكان حيث توجد الببغاوات، وبمجرد ما انتهى مما أوصاه به ببغاءه سقط أحد الطيور ميتا بلا حراك، فدهش التاجر وقال" شيء غريب، لقد تسببت في مقتل هذا الببغاء المسكين، يا ليتني التزمت الصمت  ولم أنطق بكلمة".وعندما أكمل التاجر جميع مشترياته من الهدايا لأقرباءه، صد عائدا إلى بلده وقلبه تغمره فرحة عارمة، ثم قام بتوزيع الهدايا على عبيده وحريمه، عند ذلك قال له ببغاءه:"احك لي ما قمت به حتى تدخل إلى قلبي السرور أنا الآخر"، وما إن سمع التاجر هذا الكلام حتى بدأ يتبرم ويتضايق ويعبر عن حزنه، غير أن الببغاء كان مصرا على معرفة حقيقة ما وقع له في الهند وعن سبب ألمه، فلم يجد التاجر بدا من البوح بما عاينه فقال:"عندما حكيت ما أوصيتني به لأصدقاءك، سقط أحدهم ميتا، ولهذا السبب أنا جد حزين"، وفي هذه اللحظة سقط الببغاء بلا حراك داخل قفصه، فُجِعَ التاجر لـِمَا رأى وبدأ يصيح: "ببغائي الجميل..يا صاحب الصوت الرقيق..صديقي ماذا وقع لك؟، لقد كنت طائرا فريدا، لم يمتلك حتى سليمان مثلك، يا إلاهي لقد فقدت كنزي"، وبعد انتهاءه من البكاء، فتح التاجر القفص ثم أخذ الببغاء ورمى به من خلال النافذة، فورا حلق الببغاء في سماء الحرية منتعشا ثم حط فوق غصن شجرة، لم يصدق التاجر ما رأت عيناه فقال مخاطبا الببغاء:"اشرح لي ماذا يجري، إنني لم أعد أفهم شيئا"، فأجاب الببغاء:" إن الببغاء الذي رأيته في الهند قد علمني طريقة خلاصي من السجن، وبهذا الطريقة أعطاني نصيحة يريد أن يقول لي من خلالها: إنك في السجن لأنك تتكلم، تظاهر بالموت وسوف تتخلص من سجنك فورا، الوداع سيدي، الآن فهمت بأن الكلمة مثلها مثل السجن، لهذا سوف أرحل، أنت كذلك سوف تلتحق بموطنك يوما ما"، فرد عليه التاجر: "ليحفظك الله، أنت  أيضا أرشدتني وأنرت بصيرتي، وتكفيني هذه عبرة لبقية حياتي لأن عقلي وروحي معا عاشا هذه الأحداث". 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق