مدن خارج السيطرة

سيناريو سنة :2025 انفجار سكاني مدو وشح في الموارد الطبيعية وتدمير للبيئة الطبيعية والوسائط الإيكولوجية بكل مكوناتها، خلق كثير كغثاء السيل لدرجة تثير التدمر من العيش والرغبة في الموت، تحولات جذرية متلاحقة ومتسارعة وخطيرة على جميع المستويات ابتداء من القيم والأخلاق وانتهاء بالمناخ، مدن بها جزر صغيرة منعزلة عالية الحداثة ومشددة الحراسة وتحيط بها  من كل جانب أحزمة بؤس خارجة عن السيطرة يرتع في أحشاءها الجوع والبطالة والجريمة بكل أصنافها، مما يتولد عنه  اندلاع ثورات يومية دامية للجياع من أجل الحصول على الخبز، وتتم مواجهة هذه الثورات وقمعها بضراوة وقساوة من طرف ما تبقى من جهاز حفظ الأمن... أتمنى أن أكون مخطئا.
سنغافورة ثالث أغنى دولة في العالم من حيث الناتج الداخلي الخام والأكثر توسعا عمرانيا، بينما كانت تعتبر إلى غاية سنة 2010 المدينة الخضراء بامتياز على مستوى القارة الأسيوية، لكن يبدو أن الإسمنت صار مع أفول نجم الألفية الثانية وبزوغ نجم ألفية 'خرجان العقل' أحب إلى البشر وأغلى لديهم من الطبيعة الخضراء.

مدينة شنغهاي الصينية ذات 510 كيلومتر من خطوط الميترو والثالثة عالميا على هذا المستوى، ومن المرتقب أن يرتفع طول هذه الشبكة إلى 970 كلم في أفق 2020، وكل هذا التقدم وهاته الأضواء الساطعة لا يمكنها في جميع الأحوال أن تخفي حقيقة الغباء البشري.

مدينة هانوي الفيتنامية الشمالية، مدينة الخدمات التي استقرت بها أكثر من 15.000 شركة بفضل المزايا الضريبية التي توفرها الحكومة الفيتنامية للشركات، مدينة مستمرة في التوسع على قدم وساق ومن المتوقع أن يصل عدد سكانها 10.70 مليون نسمة في أفق 2050، 'اللي تهرس ها الكرارس واللي تفرما يبقى تما'.

مدينة جاكارتا عاصمة أندونيسيا، تعاني من أزمة سكنية متفاقمة باطراد، وأزمة نقل جماعي خانق مع كثرة السيارات الشخصية التي تعج بها الطرق بمختلف أنواعها وأشكالها، لدرجة أن هذه الطرق أضحت تعاني من خنق واكتضاض غير مسبوق يصل إلى 6 ساعات يوميا، وتعتبر هذه المدينة من بين أكثر مدن آسيا تلوثا، ، ومن المفارقات الصارخة يجد المرء البراريك والكراريص بجانب العمارات الفخمة العالية الحداثة  والسيارات الفارهة ذات 150.000 دولار وما فوق.

مدينة دكا البنغالية التي ارتفع عدد سكانها بصورة صاروخية لا تصدق من 300.000 نسمة سنة 1975 إلى 13,50 مليون نسمة سنة 2010، وما زالت المدينة مستمرة في التوسع بنسبة 4 % سنويا، انفجار ديمغرافي ناتج عن عدم توفر  المدينة على خطة للتنمية الحضرية، مدينة غوغائية وخارج السيطرة الأمنية والخدماتية من ماء وكهرباء وصرف صحي، "خدمات كور وعطي للأعور".

مدينة مانيلا الفلبينية أو مدينة الأكواخ والأبنية العشوائية والحرائق، أكثر من 40 % من سكان المدينة يعيشون في أحد الأحياء الصفيحية البالغ عددها 500 ، مدينة هي الأخرى غوغائية وخارج السيطرة الأمنية والخدماتية من ماء وكهرباء وصرف صحي، ويحصل سكان هذه الأحياء الصفيحية فوضويا على الكهرباء بأنسفهم باستعمال أسلاك بطرق بدائية وعشوائية غالبا ما تؤدي إلى اندلاع النيران التي تأتي على أكواخهم، 'الخبز يا الخبز والخبز هو الإفادة لو ما كان الخبز ما يكون لا دين ولا عبادة'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق