شيمة حكام الجزائر: 'الضرب على الراس والبوسان فوق الطاقية'

كتب في يوم من أيام الله السالفة عالم الاجتماع العراقي علي الوردي رحمه الله: ''إن وضع الثروات الطائلة في يد الإنسان كوضع مسدس محشو بالرصاص في يد طفل أرعن، فأنت مهما وعظته ونصحته في أن لا يؤدي الناس بمسدسه، فإنه سوف ينتهز أول فرصة تسنح له فيرمي الناس بالرصاص''، وعندما تقترن الثروات البترولية السائبة بالسلطة فبإمكانها شراء ذمم ومواقف وأصوات رؤساء أفارقة وعجم بحكوماتهم وشعوبهم وقبائلهم وعروقهم، بل يمكن شراء حتى كتاب وصحفيين ومثقفين عرب وأجانب وشخصيات بارزة في ما يسمى بالمنظمات الحقوقية الجهوية والدولية، بفارق واحد ووحيد ألا وهو أن لكل واحد منهم ثمنه لا أقل ولا أكثر، لأن كل شيء على كوكب الأرض يُباع ويُشترى بالمال منذ الأزل،  وحدهم الأموات فقط من يستحيل شراؤهم، فحسب تقديرات خبراء جزائريين بدد النظام الجزائري الغدار والناكر لجميل المغرب، والحاقد والمريض نفسانيا أيضا بعقدة خطيرة اسمها المغرب في رمال الصحراء المغربية الملتهبة والحارقة لكل من يجرؤ على المساس بوحدة المغرب الترابية منذ سنة 1975 ما يفوق  250 مليار دولار، من أجل تحقيق أجندته عن طريق دماه المتحركة من عصابة البوليزاريو، وكما قال الداهية الساخر فولتير: "عندما يتعلق الأمر بالمال فجميع البشر على دين واحد، والناس يكرهون البخيل لأنهم لن يحصلوا منه على شيء"، نقطة إلى السطر.
وسياسة حكام الجزائر المنافقة اتجاه المغرب ليست وليدة اليوم لأنها عقدة تاريخية متجدرة في وجدان وأرواح هؤلاء الأقوام، وليس بإمكان أمهر أطباء وعلماء النفس في العالم أجمع فك طلاسمها ولو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهيرا، لأنها عقدة مستعصية على الشفاء متمثلة في المثل الشعبي المغربي الذي يقول:"الضرب على الراس والبوسان فوق الطاقية وبشهادة أحد رجالات الجزائر الكبار،  كتب فرحات عباس رجل الدولة والزعيم الوطني والسياسي الــــجزائري رحمه الله عام 1936 في جـــريدة الوفاق الفرنسية مقالا شهـــــــــــــيرا تحت عنوان 'فرنســــــــا هي أنا'، أكد فيه دعوته إلى الانـــــدمــــــــاج مع فـــــرنسا، مستنكرا وجود الأمـــــة الجـــــــزائرية، حيث قال: "لو كنت قد اكتشفت أمـــة جـــــــــزائرية لكنت وطنيا ولــــــم أخجل من جريمتي، فلن أموت من أجل الوطن الجزائري، لأن هــــــــذا الوطــــن غير موجود، لقد بحثت عنه في التــــــــــــــاريخ فلم أجده وسألت عنه الأحياء والأموات وزرت الـــمقابر دون جدوى"، ونفس الرجــــل الـــــوطني يقـــــول في كتـــــاب من تأليفه بعنــــوان 'الاستقـــلال الـمُصَــــــادر' 'L’indépendance confisquée' الذي نُشر بفرنسا عام 1984 من بعدما تم حظره ومصادرته بقوة في مجموع التراب الجـــــزائري حتى يبقى الشعب الجزائري في دار غفلون، وجه من خـــــلاله الـمؤلف انتقـــادا شـــديد اللــــهجة لشخــــــصي بن بلــــــة وبــومدين الــــــذين لم يُطلــــقا رصاصة واحدة على الــــــــجيش الفرنسي، وكانت لهما أنشطة مشبوهة حسب فرحات عباس بغرض الإستيــــــــــلاء على السلطــــــــــــــــة منذ بداية انطلاق العمـــــــــــــل المسلح، وجــل حــــــروبـهما أفــــرغت نيرانـــــها في أجــــــــــــساد الشعب الجـــــــــزائري المظلوم المغيب، ويتهمهما الــمؤلف بالخيـــــــانة لدمـــــــــــاء الشهـــــــداء وتدميــــــــر الاقتصاد الوطني ونشـــــــــر الإلـــحاد و تخريب المجتمع إلخ...
 ويروي المرحوم فــــرحات عباس في هذا الكتاب أنه كان شــــــــاهدا بـــدون حول له ولا قوة، بعد استقالته من رئاسة الجمعية الوطنية عام 1963، أمام أبواق الدعاية الجزائرية المغرضة الرسمية، لتـــزوير التاريخ، لتــــدمير الفلاحة والتجارة، والتمجيــــــد من طرف الصحافة الدعائية ل "سياسة نقل الكثير من الريح بدون فائدة للبلد"، وفي "التركة الثقيلة " التي ورثها الشاذلي بن جديد يتطـــــرق إلى التحـــــــــالف ما بين الجزائر وعصابة البوليزاريو التي رعتها الجزائر ومدتها بالمال والسلاح على مدى أكثر 40 سنة لاستنزاف المغرب، ووصف هذا التحالف ب"المغامرة الفضيحة والـــــجريــــمة الـمُرتكبة بحق الـــوحدة والسلـــم بشمال افريقيا".
فهل ياترى بعد كل هذه المآسي سيعتبر حكام الجزائر من أخطائهم الفادحـــــــة والجسيمــــة التي ارتكبوها بحق شعوب الــــــــــــــمغرب العــــــربي، والتي سيدونـــــها التاريــــــــخ بمداد الـــــــخزي والعار؟، أم سوف يستمــــــرون في غيهــــم وعنـــــــــــــادهم وحقدهـــــــــــــــــــم الأعمـــى على الدين والتاريخ والجغرافيا ومـجــــــــريات الأحــــــــــداث، وفي دعــــــمهم لـقضية مفبركة وباطلة من أساسها من مخلفات الحرب الباردة التي شبعت موتا وما زال هؤلاء الجنرالات من مخلفات العصر الحجري يحاولون إنعاشها، وفي المتــــاجــــــرة السياســوية الشيزوفرينية بأرواح الألــــــوف من الأنفـــــــس المسجونة والمعذبة بـمخيمات تنــدوف الرهيـبـــــــــة، والتي تعتبر بحق وصمة عار في عنق حكام الجزائر إلى يوم الدين.
فحذار يا حكام الجزائر أن تشعلوا نيرانا سوف تحرق الجميع بما فيه أنتم أنفسكم، ولن تستطيع جميع أموال نفطكم وغازكم أن تطفأها، وعند ذلك لن يعود بالإمكان العظ على أصابع الندم، لأنه آنذاك لن تبق لكم لا أسنان ولا أصابع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق