إذا سرتم غدا، فسيروا صاغرين




نفسي الفداء لكل منتصر حزين
قُتِل الذين يحبهم
إذ كان يحمي الآخرين
يحمي بشبرٍ تحت كعبيه اتزان الأرض
معنى العدل في الدنيا على إطلاقه
يحمي البرايا أجمعين
حتى مماليك البلاد القاعدين
نفسي فداء للرجال المسعفين
المنحنين على الركام ولم يكونوا منحنين
الراكضين إلى المنازل باحثين عن الأنين
حيث الأنين علامة الأحياء يصبح نادراً
حيث الحياة تصير حقاً لا مجازاً خاتماً في التُرْبِ
تظهرُ.. يرهفون السمعَ تحت القصفِ
تخفى.. يرفعون الردمَ لا أحدٌ هنا
تبدو يدٌ أو ما يشابهها هناكَ
ويخرجون الجسمَ رغم تشابه الألوانِ
بين الردم والإنسانِ
كالمعنى من الهذيان
تطلع أمةٌ وكأنما هي فكرة منسيةٌ
يا دهر فلتتذكر الموتى
هنالك سبعة في الطابق الثاني
ثمانية بباب الدار
أربعة من الأطفال ماتت أمهم وبقوا
لأيام بلا ماء ولا مأوى
ولا صوت ولا جدوى
ولا دعوى لرب المن والسلوى
فيا موت استعد فإنهم
والله لن يأتوك أطفالاً ولكن
كالشيوخ تجارباً ومرارة
حضر دفاعك فالقضاة
مضرجين بحكمهم
قدموا عليك مسائلين وغاضبين
نفسي فداء للصغار الساهرين
عطشاً وجوعاً من حصار الأقربين الآكلين الشاربين
المالكين النيل والوادي وما والاهما ملك اليمين
الشائبين الصابغين رؤوسهم فمعمرين
من أين يأتيكم شعور أنكم سَتُعَمِّرُون إلى الأَبدْ
ثقة لعمري لم أجدها في أحدْ
عيشوا كما شئتم ليوم أو لغدْ
لكن إذا سرتم غدا في شاشة التلفاز
سيروا صاغرين
نفسي فداء للصغار النائمين
بممر مستشفى على برد البلاط بلا سرير
خمسةً أو ستةً متجاورين
في صوف بطانية فيها الدماء مكفنين
قل للعدو..أراك أحمقَ ما تزالْ
فالآن فاوضهم على ما شئت
واطلب منهمو وقف القتالْ
يا قائد النفر الغزاة إلى الجديلة
أو إلى العين الكحيلة من سنين
أدري بأنك لا تخاف الطفل حياً
إنما أدعوك صدقاً
 أن تخاف من الصغار الميتين
من قصيدة 'نفسي الفداء' للشاعر
 الفلسطيني تميم البرغوثي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق