لو كان في العرب والمسلمين قليل من الخير

الحجة القوية عن تواطئ الأنظمة العربية المعروفة بعداءها للمقاومة مع الكيان الصهيوني
صرحت وزيرة العدل الصهيونية 'تسيبي ليفني' التي دخلت غرف نوم مسؤولين عرب 'كبار' معروفين بكبتهم المرضي يوم الأحد  24 أغسطس 2014 لإذاعة الجيش الصهيوني، بأن الصهاينة والنظامين المصري والأردني الخائنين  والسلطة الفلسطينية المدجنة بلا مخالب ولا أنياب بالضفة الغربية لديهم هدف استراتيجي مشترك وهو وقف تعاظم قوة حركة حماس.
وأضافت هذه الباغية الشاذة في حديث لإذاعة الجيش الصهيوني المجرم: "نحن نسعى لإعادة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة عبر قرار من مجلس الأمن"، وفيما يخص المبادرة الأوروبية الصليبية المتواطئة بطبيعة الحال مع الصهاينة لما يسمى بوقف إطلاق النار أضافت هذه الباغية : "علينا أن نعزل قطر وتركيا دولياً لأن هاتين الدولتين لهما ضلع في تقوية حركة حماس، ونحن ومصر يجب أن نراقب كل ما سيدخل إلى غزة وإلى أين سيذهب الإسمنت، ومن الأفضل لنا الآن أن نستمر بالقصف الجوي والاغتيالات".
فلو كان في العرب والمسلمين قليل من الخير لهبوا عن بكرة أبيهم لنجدة المدنيين المسجونين في أكبر سجون العالم في غزة منذ سنين طويلة، ذاق خلالها الشعب الفلسطيني المحاصر المضطهد الأمرين من الصهاينة المجرمين.
لو كان في العرب والمسلمين عرق واحد ينبض بالإسلام الذي حرر البشرية من العبودية والجبن، لاتحدوا جميعا نجدة لفلسطين وغزة، ولكانوا ندا قويا للغطرسة الصهيونية المدعومة بدرجة عالية من الأمريكان والغرب الصليبي الأوروبي برمته.
لو كان في العرب والمسلمين ذرة متناهية الصغر من عزة وشهامة الإسلام لجعلوا فوق غزة قببا حديدية وليس قبة واحدة حديدية كالتي أهداها الأمريكان للصهاينة، فحرام أن تذهب أموال النفط لتلبية نزوات وشهوات الأمراء ولصوص المال العام في الكباريهات والكازينوات وعلب الليل واليخوت والشاليهات بينما على مرمى حجر منهم تتم تصفية قضية عادلة وشعب عربي مسلم بأكمله.
لو كان في العرب والمسلمين قليل من الخير لما وجه بعضهم أسلحتهم العسكرية والديبلوماسية لبعضهم الآخر، لتدمير دول عربية مسلمة برمتها وتحويلها إلى مستنقعات للاقتتال والعنف والتعصب المذهبي والطائفي والكراهية والتطاحن على السلطة والكراسي البائدة.
لو كان في العرب والمسلمين ذرة إسلام وإيمان لما تواطئ بعضهم، ولا داعي لذكرهم لأنهم يعرفون أنفسهم، مع الصهاينة لتدمير غزة حتى الإذعان والاستسلام لما يبتغيه الصهاينة، تصفية لحساباتهم مع حركة الإخوان والمسلمين ونكاية بالحركة الإسلامية حماس.
لو كان في العرب والمسلمين ذرة عزة وشرف وكرامة لما أغلقوا معبر رفح في وجه الغزاويين لحصارهم وتجويعهم على مدار سنوات عجاف طوال، ثم تركهم بعد ذلك لآلة الحرب الصهيونية كي تحصدهم وترتكب بحق الآلاف من المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ أبشع المحارق والمجازر الجماعية، بينما بقي معبر الخزي والعار رفح  موصدا  بدعوى 'حماية الأمن القومي المصري' الذي هو في حقيقة الأمر 'حماية الأمن القومي الصهيوني'.
لو كان في العرب والمسلمين قليل من الخير لما بقوا يتفرجون في فضائياتهم على المجازر والمذابح الصهيونية بحق أطفال ونساء وشيوخ غزة طيلة أكثر من شهر، وعندما أُعلِنت هدنة هشة في الأخير  بدأوا يتسابقون في تقديم مساعدات مذلة ومهينة  لشعب محاصر ومجوع ومدمر ومظلوم ومُهان وذلك لدر الرماد في العيون.
لو كان لذى العرب والمسلمين حس مقاوم وفكر حر لا ما كانوا مدمنين كمدمني الحشيش على المنتجات الصهيونية الرديئة ومتهافتين عليها كتهافت الذباب على المزابل منذ زمن طويل، فإذا بهم سبحان الله   يملؤون الآن الدنيا جلبة وصخبا مطالبين بمقاطعتها مقلدين بذلك أسيادهم النصارى من الأوروبيين وغيرهم، مع أن المنطق السليم كان يفرض على هؤلاء المخنثين من المدمنين على المزابل الصهيونية  مقاطعتها منذ عام 1947 إلى أجل غير مسمى.
لو كان في العرب والمسلمين قليل من الخير لما ارتضوا وما قبلوا أن تكون مساجد أوطانهم التي يُذكر فيها اسم الله عامرة مطمئنة مضاءة بأحدث التقنيات ومكيفة الهواء، بينما الصهاينة يدكون دكا ويدمرون تدميرا  مساجد غزة المتواضعة التي يذكر فيها اسم الله على رؤوس المصلين الذين تتشتت أشلاؤهم وتحترق ثم تختلط بالحجر والحديد والإسمنت.
لو كان لذى العرب والمسلمين ذرة شرف وذرة شهامة وعزة إسلامية لما كانت فضائياتهم خلال العدوان الهمجي الدموي الصهيوني على غزة الشهيدة تقصف مشاهديها خلال شهر رمضان الفضيل ببرامج رديئة ومنسوخة بطريقة عربية بلهاء من طينة 'أَكْشِنْهَا' و 'عَرَبْ إِيدُولْ' و 'عَرَبْ جُودْ تَالِينْتْ' و 'ذَا فْوِيسْ' و'عَرَبيِ 21' وغيرها من البرامج التجارية المتصهينة المهترئة  التي سلعت الشباب العربي ودجنته من المحيط إلى الخليج وحولته إلى غثاء  خبيث كغثاء السيل.
لو كان في العرب والمسلمين قليل من الخير لما بلغ حجم الرشاوى النقدية التي تنخر في جسد العالم العربي المريض المتعفن 300 مليار دولار سنويا، وهو مبلغ يكفي لمضاعفة الدخل للمواطن العربي أربعة أمثاله، وخلق 20 مليون فرصة عمل في بلدان تعاني الأمرين من الجهل والمرض والبطالة والعنوسة بسبب الفاقة.
لو كان في العرب والمسلمين قليل من الخير وفيهم ولو نفر قليل من الأقل ممن يحفظ شرف القسم و يتحلى بالوطنية الصادقة لما تآمروا وتواطؤوا مع الصليبيين والناتو في تدمير وتخريب أوطانهم  وأوطان إخوانهم من العرب والمسلمين، ثم تسليمها بعد ذلك  للأعادي مستسلمة ولُقَماً سائغة للإستيلاء على جميع مقدراتها وخيراتها.
لو كان في العرب والمسلمين قليل من الخير لفعلوا الخير في أنفسهم المضطربة المريضة والمتناحرة قبل أن يفعلوه في غزة الشهيدة، لأن فاقد الشي لا يُعطيه، والميت على كل حال لا تُرتجى منه حركة.
لو كان  للعرب وللمسلمين ذاكرة تاريخية  وعقل واع متيقظ لاقتفوا أثر 'ربيعهم العربي' من قلب غزة وليس من قلب دهاليز مخابرات الأمريكان والفرنسيس والإنجليز والصهاينة. 
لو كان في حكام العرب والمسلمين قليل من الخير لما قتلوا الآلاف المؤلفة من شعوبهم المستضعفة لا شي إلا من أجل المحافظة على كراسيهم الملطخة بالدم والعض بالنواجد على امتيازاتهم التي لا تعد ولا تحصى بدون حسيب ولا رقيب.
وأخيرا لو كنا حقا خير أمة أخرجت للناس في هذا العصر لما تداعى علينا اليهود والنصارى كما تداعى الآكلة إلى قصعتها في زماننا الرديء الحالك هذا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق