أفكــار جريـئـة

هذه وجهة نظر خارجة عن المألوف الذي تعود عليه الكثيرون حتى أضحى عادة متأصلة لديهم، وتحمل بين طياتها أفكارا جريئة قد تُغضِب البعض ممن في كروشهم الكثير من العجين المتعفن فيرمونها بكل  ما تجود به قرائحهم النتنة، وهي رؤية مغايرة وقد تبدو غير اعتيادية وذلك تبعا للزاوية التي أنظر من خلالها إلى الأمور، وما سأقوله قد يمتعض منه البعض على الرغم من كونه مجرد كلمات إلكترونية تمخر عباب النت وسط آلاف الملايير من الأحاجي والخربشات والتخربيقات التي تعج بها الشبكة المسخوطة لدرجة الطوفان، وهي بالرغم من كل ما سلف ليس بإمكانها أن ترق إلى الخطورة والمسؤولية العظمى لأفعال هؤلاء الأقوام الواقعية التي تبت في حوائج الناس المتشابهة والمتطابقة بمعايير مزدوجة متناقضة وتنظر إليها بعيون زائغة حولاء متنافرة.
فعندما يحاكم المجرم من هم أقل منه إجراما، وعندما يقف المرء مدافعا عن نفسه أمام الخُطاة والتفهاء والإمعات، وعندما ترعى الذئاب حقوق الغنم، آنذاك يغرق الحق ويطفو الباطل وتُضحي عدالة الذئاب بلا فائدة ولا طائل، فيخلو الجو لقزم ما بحكم مفاتيح سلطته أن يأخذ قلما وورقة صفراء كوجهه الأصفر ويبدأ في تشريح موظف وتنقيطه بحقد ظاهر تبعا لسيرته وسلوكه ومساره المهني وما قدمه من خدمات حسب ما يظنه هو، وليس كل ما يدعيه هو عين الحقيقة لأن كثيرا من الحقائق تغيب على من يتبجحون ويدعون المعرفة متناسين أنهم هم أنفسهم أكبر الجهال على الإطلاق، فكثيرا ما تنحو هذه الخزعبلات منحى آخر ويصبح الموقف الحقيقي في الصعود والترقي يكمن في أمور بعيدة كل البعد عن التقييم الموضوعي العادل والمنصف تبعا للإنتاجية والعطاء والتمكن والخبرة، وينحسر فقط في 'واش باك صاحب أبا؟' و'لد من أنت؟'، 'واش كتشغل منصب مسؤولية ولو كنت أزرق من السماء؟'، 'من أي نقابة أو حزب أنت؟'، 'واش أنت ظريف ولطيف ومتساهل معايا في كل شيء أو لا'، هذه في الحقيقة مع كامل الأسف، بدون ديكور خارجي وبدون ماكياج، وهي النقط الرئيسية المعتمدة في حالات شتى متعلقة بالتنقيط والترقي في الإدارات العمومية، ولحجب الشمس بالغربال خلق هؤلاء الأقوام العمياء لجانا سموها لجانا إدارية متساوية الأعضاء، وأنا لا أرى فيها حقيقة سوى لجان إدارية متداعية ومشبوهة الأعضاء، يمضغون بفمها الثوم ويدعونها للصلاة على جنائز ضحاياها، تسمع زئيرها من بعيد فيقشعر جلدك وتحسبها أسدا شرسا مقبلا غير مدبر، وعندما يدنو منك لا ترى فيه سوى 'هيدورة' وكومة عظام بلا مخالب ولا أنياب، لا يطلب غير النجاة والسلامة والحصول على لقمة رطبة سهلة الهضم بلا مضغ ولا ماء، والحقوق في كل الأحوال لا تصبح سارية المفعول إلا ابتداء من اللحظة التي تُمتلك فيها القــوة اللازمة لانتزاع هذه الحقوق وما دون ذلك فكله هُراء في هُراء.
إن الله جل جلاله لا يحاسب البشر إلا بعد أن ينتهي أجلهم، فلما أنت متسرع أيها القزم في محاسبة الناس؟!!... وما الفائدة التي سوف تجنيها في أن ترفع عمرا وتُسقِط زيدا، مع أن زيدا أحق من عمر، سوى المزيد من التعاسة والبؤس والخزي والعار الذين سوف يلازمونك طوال حياتك، قد يكون كلامك جميلا وممتعا وأخاذا ولكن دعنا من اللعب على وثر الكلمات، فكلما أحرجت أفكارك المتداعية بأسئلتي وأفكاري الجريئة ألاحظ عيناك تنظران إلى الأسفل على اليسار وأعرف بأنك تكذب، إنني لأشفق لحالك ومآلك رغم ظلمك وعدوانك، إن من مظاهر خستك ولؤمك أن تتصنع دائما العظمة والحزم والكبرياء أمام إخوانك وأعوانك وأنت أجبن الناس وأذلهم وأنذلهم، وعندما تقف أمام الأقوياء والفراعنة ترتعد فرائصك حتى لأرى رجلي سراويلك ترتجف كرجلي دجاجة، إنك سوف تغادر لا محالة يوما ما منصبك هذا الذي تستمد منه جبروتك وقوتك وسلطانك واستئسادك على خلق الله فتُصبح أثرا بعد عين، ولن تجد من يمد لك يده ليصافحك أو يقرأ عليك حتى السلام، فانظر في زلاتك وظلمك واعتداءك قبل فوات الأوان، ولا تبخس الناس أشياءهم وصحح أخطاءك وقوم خطاياك، ونصيحتي الأخيرة لك لوجه الله، لا أرجو من وراءها منك لا جزاء ولا شكورا ولا عطاء من شخصك اللئيم هي أن تُبقى رأسك دائما صغيرا ورجلاك ثابتة على الأرض، فكلما صعدت إلى الأعلى ظانا أن الناس أقل شأنا كلما أصبحت أقل ظهورا ووضوحا لهم، وأقل اهتماما وقضاء لحوائجهم، لأن الكتب المرصوصة والمرتبة في الرفوف العليا للمكتبات هي الأقل فائدة ونفعا والأبخس قيمة وشأنا، وبالعربية تا عرابت أقول لك خذ العبرة من اللي فاتوا وحط كواريك للأرض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق