عار أن يرفرف علم الكيان الصهيوني الإرهابي الهمجي في سماء مراكش


توطئة:
 الحرم القدسي الشريف يُطلق على المنطقة التي تضمها القدس داخل أسوارها، وتتكون من الصخرة، المسجد الأقصى، حائط البراق وكنيسة القيامة، فالصخرة وقبتها المشرفة تعتبر من الأماكن المقدسة التي مر عليها معظم الأنبياء والمرسلين، وتوجد الصخرة تحت القبة مباشرة التي يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب 17.70 متر وعرضها من الشرق إلى الغرب 13.50 متر، أما ارتفاعها فيتراوح ما بين المتر والمترين، وتوجد تحت قبة الصخرة مغارة الأنبياء، وفوق الصخرة توجد القبة المستديرة التي يبلغ قطرها 20.18 مترا، وتعتبر الصخرة والمدينة المقدسة بصفة عامة أماكن مقدسة لدى المسلمين لأنها كانت أولى القبلتين، واستمرت كذلك لمدة ستة عشر شهرا تقريبا، وكانت مسرى الرسول الأكرم محمد (ص).
 أما المسجد الأقصى الذي يُلزم على كل مسلم ومسلمة أن يتشبت به إلى قيام الساعة، فهو القبلة الأولى التي كان يتوجه إليها المسلمون في صلاتهم في بداية الدعوة، ويبلغ طول المسجد الأقصى 80 مترا وعرضه 55 مترا، وهو قائم على 53 عمودا من الرخام و49 سارية مربعة الشكل مبنية من الحجارة، وفي صدر المسجد توجد قبة خشبية مصفحة من الخارج بصفائح الرصاص، وفي الصدر يوجد محراب كبير وإلى يمينه المنبر، أما كنيسة القيامة التي بنتها أم الإمبراطور قسطنطين بعد اعتناقها المسيحية، فتعتبر من أهم المواقع المسيحية التي تمثل جزءا مهما من الديانة المسيحية لما لها من قدسية هي وغيرها من المناطق التي تم بناؤها لاحقا، والغريب في الأمر أن المسلمين الذي حافظوا على الآثار المسيحية وأحاطوها بكل ما يليق بها من احترام لم تلق مقدساتهم نفس المعاملة من المسيحيين، فخلال حكم المسيحيين للقدس ابتداء من عام 313 م كانت قبة الصخرة والمسجد الأقصى مرامي للنفايات والقمامة للأسف من قبل الذين يعطون لنا اليوم دروسا في التسامح والتحضر، أما حائط البراق أو ما يسميه اليهود ب 'حائط المبكى' فهو لا يمثل شيئا ولا يرتبط بمغزى ديني بالنسبة لليهود خلافا لما هو عليه  الحال بالنسبة للمسلمين.
الموضوع:
على العرب والمسلمين أن يكونوا على يقين تام وأن لا ينتظروا شيئا من أمريكا والغرب عامة بشأن القدس لأن اليهود هم من يحكمون أمريكا والغرب ويتحكمون في اقتصادهم ووسائل إعلامهم المكتوبة والمسموعة والمرئية، ولقد صدق الدكتور جمال محمد صالح حمدان (1928-1993) أحد الأعلام البارزة للجغرافيين المصريين الذي كان وقع قلمه أمضى من الحسام المهند على أبناء القردة والخنازير من الصهاينة، فاغتاله في عملية غدر جبانة بقلب مصر الموساد الصهيوني سنة 1993، عندما اعتبر بأن الصهيونية منذ بدايتها هي حركة سياسية ولكنها ارتدت قناع الدين منذ اللحظة الأولى لتخلق من رؤيا العودة إلى أرض الميعاد إيديولوجيا تاريخية ودينية تجمع يهود الشتات حولها، ومن هنا التقت الامبريالية العالمية مع الصهيونية لقاء تاريخيا على طريق واحد هو طريق المصلحة الاستعمارية المتبادلة، فيكون الوطن اليهودي قاعدة تابعة وحليفا مضمونا أبدا يخدم مصالح الاستعمار وذلك ثمنا لخلقه إياه وضمانا لبقاءه، وعلى طريق هذه المصلحة الاستعمارية المشتركة تحرك ارتباط الصهيونية بالامبريالية بحسب تحرك مركز الثقل في زعامة الامبريالية، فكانت بريطانيا هي التي خلقت الوطن القومي منذ الحرب العالمية الأولى (وعد بلفور عام 1917 م)، بينما خلقت الولايات المتحدة الدولة اليهودية منذ الحرب العالمية الثانية (قرار التقسيم في عام 1947 م ثم إعلان الدولة اليهودية في عام 1948 م)، ويُضيف الدكتور جمال حمدان رحمه الله بأن دولة إسرائيل هي ظاهرة استعمارية صِرْفَة قامت على اغتصاب غُزَاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها، لأنه من الناحية الدينية لا أساس ولا سند من الدين لرؤيا العودة الخرافية والوعد الأسطوري المزعوم، وإلا لجازت نفس العودة لبقية الأديان، فضلا على أنه ليس على أصحاب أي دين  أي التزام بدعاوي دين آخر، أما من الناحية التاريخية فعلاقة اليهود بفلسطين انقطعت تماما منذ أكثر من ألفي عام، أما من الناحية الجنسية فهناك يَهُودَيْنِ في التاريخ قُدامى ومُحدثين ليس بينهما أي صلة أنثربولوجية مذكورة (التحول إلى غير اليهودية والتحول إلى اليهودية)، فلم يعد اليهود اليوم من نسل بني إسرائيل الثوراة بأي نسبة ذات بال، ولذا فالعودة ليست عودة أبناء قدامى وإنما هي عدوان وغزو واغتصاب غرباء، ووجودها الدخيل مفروض على الوجود العربي وغير قابل للامتصاص أبدا.
ويستمر الدكتور جمال حمدان رحمه الله  فاضحا الدعاية الصهيونية بكون إسرئيل استعمار طائفي بحت قائم على تجميع اليهود فقط في غيتو سياسي واحد أساسه التعصب الديني، وإسرائيل هي أيضا استعمار عنصري مطلق لأنها دولة لا يمكن أن تكون قومية بأي مفهوم سياسي، واليهود جماع ومتحف حي لكل أخلاط الأجناس في العالم (يدرك ذلك أي أنثربولوجي)، وبذلك فالصهيونية حركة عنصرية أساسا تقوم على التعصب والاضطهاد والاستعلاء والدموية، والصهيونية عنصرية نازية تحسب نفسها شعب الله المختار بالرغم من أن العرب وحدهم من بين كل المجتمعات هم الذين لم يضطهدوا اليهود عبر التاريخ.
ويعتبر الدكتور جمال حمدان رحمه الله بأن إسرائيل هي قطعة من الاستعمار الأوروبي عبر البحار، فالقيادة والسيطرة داخل الدولة للأشكناز رغم وجود طوائف أخرى من السفارديم واليهود الشرقيين، وإسرائيل هي استعمار سكني بالدرجة الأولى تُـماثِل الاستعمار السكسوني في الإبادة والطرد للسكان الأصليين (الهنود الحمر)، وإسرائيل هي تجسيم للاستعمار متعدد الأغراض، فهي تعد استعمارا سكنيا واستراتيجيا واقتصاديا ووجودها وبقاءها رهن بالقوة العسكرية (قاعدة وثكنة عسكرية)، وأمنها هو مشكلتها المحورية وحَلُّ ذلك أن أصبح جيشها هو سكانها وسكانها هم جيشها (عسكرة إسرائيل)، وإسرائيل هي استعمار توسعي أساسا، فأطماعها الإقليمية معلنة بلا مواربة (من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل)، وهدفها أن تستوعب كل يهود العالم في نهاية المطاف وذلك بتفريغ المنطقة من أصحابها (بالطرد والإبادة)، وهي تكرر نفس قصة النازية (ترى المنطقة العربية مجالا بلا شعب)، وأصبحت حدود إسرائيل هي حدود جيشها وجيوشها هي حدودها، وإسرائيل هي استعمارية من الدرجة الأولى والثانية معا، فهي استعمارية بالأصالة عن نفسها وبالوكالة عن الغرب الإمبريالي، وهي تمثل فاصلا أرضيا يمزق اتصال المنطقة العربية ويمنع وحدتها ونزيفا مزمنا للموارد العربية وأداة جاهزة لضرب حركات التحرير أي هي (دولة مرتزقة) تعمل مأجورة في خدمة الاستعمار العالمي بمثل هي صُنْعَهُ وصَنِيعَتَهُ ورَبِيَبتَهُ، وإذا كانت بريطانيا بمثابة الأب البيولوجي لإسرائيل فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي الأب الاجتماعي للصهيونية العالمية، لذلك هي أعلى مراحل الإمبريالية العالمية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق