التحكم الإلكتروني المباشر للبشر

إذا كان التضليل الإعلامي هو العملة الرائجة في الوقت الراهن في جميع بقاع المعمور من خلال استخدام أحدث تقنيات وسائل الاتصال السمعية البصرية لإعطاء صور كاذبة أو جد متحيزة عن الواقع أو بصريح العبارة لتضبيع البشر، من أجل التأثير على الرأي العام بغية الحفاظ على المصالح الخاصة للطبقة المهيمنة أو حكومة العالم الخفية، فلا ريب أن يحل محلها في المستقبل المنظور التحكم الإلكتروني المباشر للبشر كما شاهدت مؤخرا في أحد أفلام الخيال العلمي، فكثير من نظريات هذه الأفلام التي تم إنتاجها منذ منتصف القرن العشرين أصبحت اليوم واقعا ملموسا ومعاشا.
ومن المنتظر أن تختفي بطاقة التعريف الشخصية وجواز السفر ورخصة السياقة والنقود الورقية والمعدنية المتداولة في الوقت الراهن في المعاملات التجارية والمالية، وسوف تُضحي من مخلفات عصر الديناصورات، وسيصبح تعريف كل شخص على وجه الكرة الأرضية يتم من خلال مايكرو رقاقة بيولوجية للتعريف الدولي مزروعة تحت جلد ظهر يده، تختزن بداخلها كما هائلا من المعلومات عن الشخص المدموغ الذي لن يعود اسمه قدور أو عزوز أو فطومة أو كلثوم بل رقما تسلسليا على شاكلة 578014 123243  627911، وتعتبر هذه الرقاقة التي لا يتجاوز حجمها حبة أرز بحد ذاتها انتهاكا صارخا لخصوصية البشر وللكرامة الإنسانية، ويمكن زرعها تحت الجلد بسهولة تامة باستخدام حقنة من الهواء المضغوط،  وبعد ذلك يكفي تمرير ظهر اليد فوق ماسح ضوئي للتعرف عن هوية الشخص وكل ما يتصل بأصله ومفصله وفصيلة دمه ورصيده من المال و'شكون امُّو وشكون ابَّاه' بدون صداع الراس، بل أكثر من ذلك لأن النقود الورقية والمعدنية المتداولة اليوم سوف تختفي إلى الأبد، قد يقول قائل وكيف سوف تتم المعاملات التجارية والمالية في الحياة اليومية، الأمر سهل وسيفرح كثيرا 'مزاعيط' التكنولوجيا الذين سوف يستفيقون بعد فوات الأوان من غفلتهم ويعظون على أصابع الندم عن حياة أيام زمان، إذ يكفي المرء  تعبئة رصيده اليومي من المال  الموزع على الجميع بطريقة عادلة، نزيهة، ديمقراطية وشفافة كما تنادي بذلك الأمم الشاذة، ويمكنه أنذاك أن يشرب كوكاكولا، أو يحتسي فنجان قهوة أو يتناول سندويتشا، أو يشتري حصة من المياه بالكاد تكفي للاستحمام تقتيرا ....، وكل تلك المصاريف تخصم بشكل أتوماتيكي من رصيده الذي تتم تعبئته يوميا في الرقاقة، وعند نفاذ رصيد رقاقته اليومي من المال فما عليه إلا أن 'يشد فالبولا ديال المائة' و'يزير السمطة' إلى اليوم الموالي.
في الوقت الراهن يقتصر استخدام هذه المايكرو رقاقات البيولوجية للتعريف الدولي في تحديد مواقع حيوانات المزارع العالية التقنية ومراقبتها والتعرف على هويتها، وتستعمل أيضا لتحديد مواقع ومراقبة والتعرف على هوية الحيوانات المنزلية الأليفة والطيور والأسماك وكثير من المنتجات المصنعة، غير أن الخطير في هذه التكنولوجيا هو توفيرها معلومات حيوية وحساسة عن الشخص الذي يحملها، ويمكن تحديد موقعه في أي مكان من العالم 24 ساعة /24 طوال حياته، بل أخطر من ذلك يمكن تشفير رقاقته وبرمجتها عن بعد لتقديم معلومات كاملة عن حاملها مثل الإسم واللقب، تاريخ الميلاد، رقم رخصة القيادة، رقم الـتأمين الاجتماعي وغيرها من المعلوات الشخصية الحساسة.
وبامتلاك هذا العيار الثقيل من هذه التكنولوجيا، سيصبح من الممكن السيطرة الكاملة على جميع الأفراد على كوكب الأرض، ومن المرجح أن يحل محل المايكرو رقاقة حيوية مستقبلا مايكرو رقاقة حيوية أكثر تطورا ومكونة أساسا من البروتينات الحية التي بإمكانها أن تندمج تماما في النسيج العضوي البشري.
في الوقت الراهن تمر البشرية بمرحلة انتقالية، تتمثل في المراقبة التامة ليلا ونهارا لكل شخص يمتلك هاتفا نقالا يوفر خاصية تحديد المواقع، ويتم استغلال رقمه الهاتفي بشكل فج في عمليات بيع وشراء لا تنتهي مع كبريات الشركات العالمية للإشهار ناهيك عن التجسس عن مكالماته الهاتفية كلمة كلمة وحرفا حرفا، ويمكن اقتفاء أثر هذا الشخص في أي مكان من العالم ومحوه من سجلات الحالة المدنية إن كان مزعجا ويشكل خطورة على النظام العالمي وحكومة العالم الخفية، كما حدث مع مطلع الألفية الثالثة لثوار ورؤساء دول تم اغتيالهم بطرق شتى لسب واحد: هو عدم خضوعهم لهذه الحكومة التي تعمل في الظل من وراء ستار.    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق