كوكب يعاني من العطش في الدورة السابعة للمنتدى العالمي للمياه

انتهت الدورة السابعة للمنتدى العالمي للمياه التي انعقدت بدايغو بكوريا الجنوبية في الفترة الممتدة من 12 إلى 17 أبريل 2015، والتي عرفت جلستها الافتتاحية تسليم جائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء لهذه الدورة إلى النيجري عبدو مامان، وقد أُحدثت هذه الجائزة التي تحمل شعار 'التعاون والتضامن في مجال تدبير وتنمية الموارد المائية'، والتي تُسلم عند افتتاح كل دورة وكل ثلاث سنوات تخليدا  لذكرى الملك الحسن الثاني رحمه الله، وعرفانا له بسياسته في مجال المحافظة على الموارد المائية وتدبيرها، وبمبادراته من أجل تنمية التعاون الدولي في ميدان الماء، وتجدر الإشارة أن الدورات السابقة لهذا الحدث العالمي انعقدت على التوالي في كل من مراكش بالمغرب سنة 1997، لاهاي بهولندا سنة 2000، كيوطو باليابان سنة 2003، مكسيكو سيتي بالمكسيك سنة 2006، إسطنبول بتركيا سنة 2009، ثم مرسيليا بفرنسا سنة 2012.
وقد شهد هذا المنتدى العالمي في دورته السابعة، الذي انعقد تحت شعار 'الماء من أجل مستقبلنا'، حضور أكثر من 30.000 زائر من168 دولة، وتَعَهُّدَ رؤساء الوفود لمواصلة الحوار ومناقشة وضع قضية المياه حتى تصبح في صلب السياسات التنموية، وتمخض المنتدى أيضا عن وضع خارطة طريق اعتبرت التزاما سياسيا حقيقيا من طرف الأعضاء وتمهيدا للمنتدى العالمي للمياه الذي سوف ينعقد ببرازيليا سنة 2018.
وهذه المرة الأولى منذ انعقاد أول منتدى للمياه سنة 1997 بمراكش التي توضع فيها خارطة طريق ملزمة لجميع الأعضاء من أجل اتخاذ إجراءات مناسبة وفعالة على أرض الواقع، وتعتبر خارطة الطريق هذه موردا جاهزا للإستعمال بالنسبة للحكومات، لأنها تأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب المتعلقة بالتمويل، البنيات التحتية، الأمن الغذائي، التنمية المستدامة والحكامة، بالإضافة إلى ذلك تم تبني إعلانا مشتركا، من طرف المسؤولين السياسيين وأعضاء الوفود الحكوميين الرسميين والخبراء، يؤكد على أهمية القضايا ذات الصلة بالمياه وبدل المزيد من الجهود المشتركة الواعدة  للتصدي لظاهرة التغيرات المناخية، وقد لوحظ أيضا من خلال الدورات التي حضرها آلاف من الخبراء استعداد الدول المتقدمة لتقاسم التكنولوجيا مع الدول النامية.
إن الموارد المائية سوف تكون بلا شك أحد الرهانات في القرن الواحد والعشرين، نظرا لاستمرار ازدياد الطلب على المياه الناجم عن زيادة السكان والتحضر، يُضاف إلى ذلك ندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية المتطرفة، مما سوف يتطلب تدبيرا لهذه الموارد مختلفا جذريا عما سلف، تدبيرٌ تعتبر فيه الموارد المائية ليست عبارة عن خزان يتجدد باستمرار كما كان في السابق، ولكن بمثابة تدفق مستمر يستوجب المحافظة عليه، حمايته، تجديده وتأمينه، وهو ما يقتضي وضع حلول جديدة وملموسة تتكيف وفقا للظروف المحلية، وقادرة على تلبية الاحتياجات الزراعية، الصناعية والمنزلية، وتستجيب في نفس الوقت بطريقة استباقية لاحتياجات الأجيال القادمة.
فتحديات المياه خلال القرن الواحد والعشرين تتمثل في:
-      عدد السكان الذي لم يكن يتجاوز 7.20 مليار نسمة سنة 2014 سوف يقفز إلى 9 ملايير نسمة سنة 2040 وليس 2050 كما كان متوقعا سابقا،
-      عدد السكان الحضريين الذي كان سنة 2014 لا يتجاوز 50 %، سوف يرتفع إلى 65 % في أفق 2025،  
-      1.80 مليار شخص لا يتوفرون على مياه صالحة للشرب بشكل دائم،
-      2.50 مليار شخص غير مرتبطين بشبكة التطهير السائل،
-      يبلغ الاستهلاك الفلاحي والصناعي والمنزلي من الموارد المائية حاليا على التولي 70 %، 22 % و2.50 %،
-      لا تتجاوز كمية المياه العذبة على سطح الكوكب 2.50 % من مجموع المياه المتوفرة،
-      200 مليون شخص يحصلون على مياه بحرية تمت تحليتها،
-      47 % من سكان الكوكب سوف يعيشون في مناطق إجهاد مائي خطير في أفق 2030.
فكوكب الأرض بدأ يعاني من العطش نتيجة الانفجار الديمغرافي والتغيرات المناخية، خاصة في أفريقيا التي سوف يتضاعف سكانها مرتين في أفق سنة 2050، ولأجل الاستجابة للطلب المتزايد على المياه واستباق ظاهرة الإجهاد المائي هنالك بعض الحلول الاستباقية التي تعتمد على التقنيات الحديثة والخبرات منها:
-      اللجوء إلى تحلية مياه البحر،
-      الرفع من ميزانيات البحث العلمي في ميادين حماية الموارد المائية والحفاظ على البيئة الطبيعية،
-      إعادة استخدام المياه العادمة لتلبية استخدامات جديدة مثل سقي الحدائق والمنتزهات والمشاتل وملاعب الغولف،
-      تطوير البحث الزراعي لأجل إنتاج مستدام بكمية أكثر وبكمية أقل من المياه،
-      إعادة النظر في تسعيرة المياه الفلاحية والصناعية والمنزلية حتى تكون تسعيرة عادلة ومتكافلة بين المستهلكين الصغار والمستهلكين الكبار،
-      تبادل الخبرات بين الدول المتقدمة والدول في طريق النمو في ميدان المياه والمحافظة على البيئة، وإتاحة فرص للتكوين المتسمر الحقيقي والملموس للكوادر التقنية والإدارية،
-      تحسين خدمات إدارات المياه والصرف الصحي وذلك بتعبئة شاملة من طرف جميع المتدخلين وتعزيز الحكامة المعززة والمبتكرة،
-      حماية البيئة والوسائط الإيكولوجية من خلال التوجه نحو صناعات مستدامة تحتل البيئة الطبيعية ضمن أهدافها المسطرة صلب اهتماماتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق