دِمُونْ قْرَاطِيَّة، دُمَى وكراكيز Démoncratie dolls and puppets

للولايات المتحدة شبكة معقدة من المنظمات المتخصصة في تصدير الديمقراطية وحقوق الإنسان المعلبين وفق مفاهيم القيم المسيحويهودية، ولعل أقوى حجة وبرهان على تصدير القيم المسيحويهودية إلى الدول المستضعفة هو إعلان وزارة الخارجية الأمريكية في أواخر سنة 2011 أن العم سام سيعلق جميع المساعدات المالية للبلدان التي تسيء معاملة المثليين والمثليات والمخنثين والمخنثات والمتحولين جنسيا والمتحولات، الذين هم في تزايد مستمر حتى في الدول العربية التي بدأت تغرق تحت موجات تسونامي التغريبية الفاحشة.
وتعمل هذه الشبكة الأخطبوطية من المنظمات في جميع أنحاء العالم وخصوصا العالم العربي على دعم ما يُسمى ب'منظمات المجتمع المدني'، بحيث أنه في غالب الأحيان لا يعود هنالك تمييز ما بين الدولة والمال والتجسس من طرف هذه المنظمات المشبوهة لصالح الدولة المهيمنة، لتنفيذ أجندتها وبرامجها ومكرها السيء بالدين الإسلامي على الأرض وعن قرب، وتكفي الإشارة هنا إلى منظمات مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، الصندوق الوطني للديمقراطية NED، المعهد الجمهوري الدوليIRI، المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية NDI وبيت الحرية FH، هذا بالإضافة إلى تمويل من طرف رؤوس أموال خاصة مثل معهد المجتمع المفتوح OSI الذي أنشأه الملياردير والمضارب في البورصة الشهير 'جورج سوروس'.
إن جميع هذه المنظمات كانت ضالعة فيما سُمي ب 'الثورات الملونة' التي جرت في كل من صربيا وجورجيا وأوكرانيا وكرغيزستان ما بين سنوات 2000 و2005، وهي ضالعة أيضا حتى النخاع فيما سُمي بتعزيز الديمقراطية على الطريقة اليانكية الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ‘MENA’، أو ما سمُي ظلما وبهتانا ب 'الربيع العربي'، وهو في حقيقة أمره سرطان عربي مدمر أنهك الجسد العربي والإسلامي وحوله إلى مريض يحتضر فوق سرير الموت.
 لقد اقتضت الخطة نهج مقاربة غير عنيفة وغير دموية أُعدت بعناية  فائقة في دهاليز المخابرات الغربية، بتمويل سخي وتدريب ودعم فني من خلال تقديم المشورة والنصح للحركات المتمردة في هذه الدول، من أجل إسقاط الأنظمة القائمة فيها وإحلال محلها الفوضى والعبثية المطلقة، واقتضت هذه المقاربة من خلال ما تم رصده في كل من بداية هذا التسونامي في كل من تونس، مصر، سوريا، ليبيا، وباقي الدول العربية بدرجات متفاوتة القيام بالاحتجاجات والمظاهرات بكثافة في الشوارع والعصيان المدني، ويتم تأطير كل ذلك بواسطة هُبَلْ القرن الواحد والعشرين المتمثل في الأنترنت والشبكات الاجتماعية التي كانت العمود الفقري الذي اعتمده الغرب الصليبي لتدويخ الشباب 'وضرب رؤوسهم بأيديهم'  كما يقول المثل الشعبي المغربي.
وقد اعتمد اليانكي بطرقه المخادعة الماكرة على كيانات مثل 'تحالف الحركات الشبابية' 'alliance of youth movements' لتحويل الشباب في الدول المستهدفة إلى روبوتات وفئران تجارب لتنفيذ البرامج والأجندات المعدة سلفا في دهاليزه الاستخباراتية، وتحالف الحركات الشبابية هذا الذي يقدم نفسه على أنه حركة أمريكية غير ربحية هو فقط ما يظهر من الجبل الجليدي، أما ما يقبع منه تحت الماء فتقتضي مهمته تحديد نشطاء الإنترنت في المناطق المستهدفة في أي ركن من العالم للتلاعب بعقول أبناءه بطرق غاية في المكر والدهاء وإعطائهم مقاما من الدعاية في وسائل إعلامهم جد مبالغ فيه، لدرجة مثلا أن أحد شوارع في باريس أصبح يحمل اسم 'البوعزيزي'، ترى لماذا لم يسميه الفرنسيس شارع عمر المختار أو شارع محمد بن عبدالكريم الخطابي؟؟، ومن بين التكتيكات المتبعة من طرف تحالف الحركات الشبابية على سبيل الذكر لا الحصر هو القيام بتعريف من يسمون ب 'نشطاء الشبكات الاجتماعية' ببعضهم البعض  وبخبراء وأعضاء المجتمع المدني للانفتاح على الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمفهوم المسيحويهودي الماسوني العالمي وليس بالمفهوم القرآني الرباني، يليه بعد ذلك  تدجين هذه الكراكيز مثل قطط المنازل وتقديم الدعم من خلال التدريب وتقديم المشورة وتوفير منبر لهم لتيسير الاتصالات والتواصل فيما بينهم وتطوير كل ذلك مع مرور الوقت، ناهيك عن الهبات والإعانات المالية السخية التي تقدمها مثل هاته الهيئات.
 ولا غرو إذاً أن تكون للأمريكان علاقات جد متميزة مع شبكات اجتماعية تقدم لها خدمات غالية جدا وجليلة جدا مثل غوغل والفايسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها، هذه الدولة المارقة المستكبرة في الأرض التي أينما حطت جيوشها الرحال في أي مكان من المعمور لا تبرحه إلا من بعدما تغرقه في بحر من الدماء والأشلاء والمشاكل العويصة المستعصية على الحل حتى بالنسبة لديمقراطيتها التي لا تجد لها مخرجا سوى الفرار والنجاة بجلدها في آخر المطاف، والتفرج بعد ذلك من بعد على ما اقترفت أيديها من كوارث ومآسي يشيب لها الولدان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق