العلمانيون الحداثيون الجدد صاروا أربابا للتشريع في أمور الدين

"المستأسدون المستقوون علينا بأسيادهم من اليهود والنصارى هم قلة قليلة في المجتمع المغربي، تريد أن تفرض رأيها المستبد وثقافتها النصرانية على طيف واسع من الشعب المغربي... أين هي إذن ديمقراطيتكم يا من أتخمتمونا صباح مساء بكذبة الديمقراطية وحقوق الإنسان.. اجروا استفتاء لذى الشعب المغربي الأصيل -وليس لذى النخب المتغربة الذيلية التابعة لمخابرات الغرب الصليبي وقيمه -  لتعرفوا قزمية حجمكم ومدى عمالتكم لهذا الغرب وخيانتكم لله ورسوله" ضفاف متوهجة
في خضم الجدل البيزنطي السفسطائي المغربي حول المساواة في الإرث بين الذكور والإناث، الذي هو أصلا جدل عقيم ومركب قطعة قطعة في الدهاليز المظلمة الماكرة للغرب الصليبي، والذي لا يوصل إلى أية نتيجة بل لا يرق حتى إلى حوار مع أصحابه، لأن هذه القضية محسومة سلفا من أساسها بنص قرآني قطعي صريح ولا اجتهاد مع وجود نص، طلع علينا ما يسمى ب (المجلس الوطني لحقوق الإنسان) بتخريجة خطيرة وغاية في الغباء والغفلة والجهل بأمور ليست من اختصاصه، لكونها تنسف الدستور المغربي بجميع أبوابه وفصوله، وتسفه هوية ومرجعية شعب برمته، وتبعا لذلك وبطريقة رياضية تهدم صرح النظام المغربي القائم منذ 1227 سنة من أساسه.
والدارس المتفحص لمراحل التاريخ منذ نزول رسالة الإسلام السامية لن يجد مقدسًا عند المسلمين إلا ونالته السهام الحاقدة المسمومة للجُّهال والمتعصبين الصليبيين ومن يسمون أنفسهم باللادينيين وكراكيزهم الأذلاء التابعين المندسين بيننا سواء في الغرب أوفي عقر ديار المسلمين على السواء، فالعداء للإسلام ولنبي الإسلام قديم قدم الرسالة المحمدية، فمن وجهة النظر الغربية يمكن الجزم أن التاريخ وصل نهايته وأنه حان الوقت لتسود القيم الحضارية الغربية وتتوارى وتختفي إلى الأبد عن مسرح الأحداث جميع الحضارات الأخرى بما في ذلك الإسلام، الذي يعتبره الغرب الحضارة المتماسكة والقوية التي تنافسه وتزاحمه على مستقبل البشرية وحاضرها، وكل الحقائق والشواهد تدعم ذلك بالملموس.
فعلى الرغم من الحملات العسكرية والاقتصادية والثقافية والفكرية التي امتدت لقرون والأموال الطائلة التي أُنْفِقَتْ بسخاء لا نظير له للتنصير ونشر الرذيلة والإباحية بالأساس، وجميع الأفكار الهدامة والسلوكات المنحرفة بين المسلمين للقضاء على هذا الدين الخالد وأهله، لازال الإسلام صامدا كالطود الشامخ في وجه الأعداء حتى أضحى الناس في كل بقاع المعمور يدخلون في دين الله أفواجا يوما بعد يوم.
إن ما شهده التاريخ وما زال يشهده منذ بزوغ فجر هذا الدين العظيم من مؤامرات للقضاء عليه أمر لم يتعرض له أي دين آخر وأي ملة أخرى، ويكفي لمعرفة مدى ما تعرض له الإسلام من مكر ومؤامرات الرجوع إلى المراجع التاريخية لترى العجب العجاب، ولا زالت الحملة متواصلة في زماننا هذا من محاولات الاجتثاث والإقصاء والتشويه والإبعاد، ومع ذلك نرى هذا الدين لايزداد إلا انتشارا وقبولا عند الناس، وكأن المعادلة الإلهية تقول كلما ازداد الكيد لهذا الدين كلما ازداد عدد المقبلين عليه، وكيف لايكون كذلك وهو دين الفطرة، وبذلك صدقت بشارة الرسول الكريم لما قال: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر) رواه الإمام أحمد.
فمع بداية تفكك المنظومة الشرقية وعشية انهيار الاتحاد السوفياتي همس جورجي أباتوف، مستشار الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف، في أذن مسؤول أميركي بالعبارة التالية:" إننا نصيبكم بخطب جلل فنحن نجردكم من العدو"، ولم يكن آباتوف مخطئا  فقد أيده لاحقا صموئيل هنتنغتون في مقالته 'تآكل المصالح الأميركية' التي تضمنت جملة اعترافات من أهمها الاعتراف بفقدان التوجه الأميركي المصلحي في غياب العدو، أما إدوارد جيريجيان مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأدنى فقد قال بوضوح بأن: "الولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة الباقية، والتي تبحث عن إيديولوجية لمحاربتها، يجب أن تتجه نحو قيادة حملة صليبية جديدة ضد الإسلام" وهو التعبير نفسه الذي استخدمه المعتوه بوش الابن في بداية الحملة الأمريكية الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي، والتي بدأت بأفغانستان والعراق، وما تلاها من تدمير لكل من سوريا وليبيا واليمن ومحاصرة لإيران.
يقول المستشرق 'فرانسوا شاتلي' في كتابه غزو العالم الإسلامي: "إذا أردتم أن تغزوا الإسلام وتخضوا شوكته وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة لها والتي كانت السبب الأول والرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم، عليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة الإسلامية بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم وكتابهم القرآن وتحويلهم عن كل ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم ونشر روح الإباحية وتوفير عوامل الهدم المعنوي، وحتى لو لم نجد إلا المغفلين منهم والسذج البسطاء لكفانا ذلك لأن الشجرة يجب أن يتسبب لها في القطع أحد أغصانها"، ويستطرد هذا المستشرق الخبيث قائلا:"لا شك أن إرساليات التبشير تعجز عن نزع العقيدة الإسلامية من نفوس منتحليها، ولا يتم ذلك ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوربية، لتمهد السبل ـ في بداية الأمر ـ للوصول إلى إسلام مادي... سوف يمضي غير وقت قصير حتى يكون الإسلام في حكم مدنية محاطة بالأسلاك الغربية، ولا ينبغي أن نتوقع من جمهور العالم الإسلامي أن يتخذ له أوضاعاً وخصائص أخرى، إذ هو تنازل عن أوضاعه وخصائصه الاجتماعية، لأن الضعف التدريجي في العقيدة الإسلامية وما يتبعه من الانتقاص والاضمحلال الملازم له، سوف يقضي بعد انتشاره في كل الجهات إلى انحلال الروح الدينية من أساسها".
وقد وصلت رياح التأثير الصليبي الداعية والمنادية بصوت عال إلى هدم أسس الإسلام وركائزه إلى بعض من هم من بني جلدتنا ونحن منهم براء، الذين يستقوون ويستأسدون علينا استئساد الذئاب على النعاج بأسيادهم العلوج، وأصبحوا يتكلمون علنا بدون خجل أو وجل ولا استحياء في بلد مسلم بضرورة هدم أحد أهم أركان الإسلام وهو الصلاة باتباع تكتيك "قطرة قطرة" الطويل النفس، داعين إلى إعادة النظر في آذان صلاة الفجر لأنه يزعج العلوج من اليهود والنصارى المفسدين في دور الضيافة والإقامات والمركبات السياحية، والمساواة بين الرجل والمرأة في الإرث بدعوى حقوق المرأة وهلم جرا، كل ذلك من أجل الحصول على الرضى وشهادة حسن السلوك من العلوج من اليهود والنصارى، مع حفنة من الدولارات القذرة، بائعين دينهم بدنياهم.
في كتابه الطريق إلى مكة يقول الدبلوماسي الألماني المسلم مراد ويلفريد هوفمان الذي عمل كخبير في مجال الدفاع النووي في وزارة الخارجية الألمانية، ثم اشتغل سفيرا لألمانيا في الجزائر من 1987 حتى 1990، ثم سفيرا بالمملكة المغربية من 1990 حتى 1994، وكان إسلامه سنة 1980 موضع جدل بسبب منصبه الرفيع في الحكومة الألمانية: "يعتبر الكثير من الغربيين صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث خروجا عن سياق الزمن والتاريخ بل إنه يمثل إهانة بالغة للغرب خاصة بعد انتصار النظام الرأسمالي على غريمه الشيوعي، فالغرب بفلسفته الحياتية ونظامه الاقتصادي والسياسي وفرضياته العلمية وتكنولوجياته ومفهومه عن حق الشعوب والمساواة بين الجنسين وغيرها من معطيات الفكر والحياة يمثل نموذجا إلزاميا لما يسمى بالعالم الثالث وشعوبه، وتجد هذه الأخيرة نفسها أمام خيارين: إما أن تتغرب بلا أدنى قيود، وإما أن تتهمش إلى فقدانها لأي قيمة وأن تنسحب في آخر الأمر من مجرى أحداث التاريخ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق