أيها الزمن العربي الرديئ

من المحيط إلى الخليج تنتشر على ربوع هذه الرقعة الأرضية أمة تتجرع الذل والهوان مع قهوة وشاي الصباح، في زمن من العنف المتواصل والقهر وفقدان الأمل، كل ما أنتجه اليهود والنصارى من بارود ونار وموت ودمار نوجهه لصدور بعضنا البعض، كل ما أنتجه الغرب من تدمير للعدل والقيم والأخلاق نشهره 24 على 24 ساعة على الفضائيات العربية وعلى اللوحات الإشهارية المتناثرة في شوارعنا المنكوبة المصفرة بغباء ما بعده غباء، نحتقر بعضنا البعض وننفخ في نار الكراهية فيما بيننا، ثم ننبطح انبطاح الكلاب الجرباء أمام الأسياد من اليهود والنصارى، يا لهذا الزمن المظلم.. ويا لهذا التاريخ المخجل.. إنا أمة محمد (ص) من المضطهدين والمعذبين والمطاردين والمحاصرين والمقتلعين والمنكوبين والمذلولين والحقراء نقول لكم كفى لقد بلغ السيل الزبى.
لقد اخترعت لنا أمريكا ومعها الغرب الصليبي العنصري رسالتها اللاهوتية الحداثية اللائكية المعولمة لعبادة الثلاثي المقدس المال والأسواق والجنس، وعلمتنا أمريكا والغرب الصليبي الأنترنت وفايسبوك وغوغل وتويتر والهاشتاج وواتساب وأنستغرام كي نعض بالنواجد على عبادة هذا الثلاثي الماسوني الحداثي المقدس، ولكي نضرب أنفسنا بأيدينا ونكشف عن عوراتنا بمحض إراداتنا، حتى ينال الأقزام والإمعات والذيوثيون الذين لا دين ولا خلق ولا مبدأ لهم رضا أسيادهم من اليهود والنصارى، فترى لعابهم يسيل مهدارا من جميع أثقابهم في انتظار أن يوزع عليهم أسياد العالم الجدد التهاني والأوسمة والجوائز على كل من وصل منهم قمة الخيانة والانحطاط والسفاهة والتفاهة والطعن في الهوية والانتماء.
يجب أن أبقى أنا وأنت ونحن بدون ملامح من وجودنا، بدون هوية تثبت أنك أنت أنت وأنا أنا ونحن نحن، كل شيء في رؤوسنا يجب أن يكون مبرمجا ومن بنات أفكارهم، كل دقة من دقات قلوبنا يجب أن تساهم في الدفع بتدفق الدم في شريان الحضارة الصليبية المتصلبة، يا لندالة المجتمع الدولي الذي يعيش ويقرع كؤوس الشمبانيا على تخوم أطلال مدن الشرق المليئة بأشلاء المسلمين في اليمن والعراق وسوريا وفلسطين وليبيا ولبنان وأفغانستان.
فلسطين آه يا فلسطين ..سامحيني ولا تسامحي من أضاع المسجد الأقصى وسمح بأن يُهان صباح مساء، دمعت عيناي لتقصيري في حقك وما درف الأعراب الذين هم أشد كفرا ونفاقا ولو دمعة حزن ورثاء وندامة واحدة، فكل ما سال من دماء العرب والمسلمين لا يساوي شيئا أمام تجديد طلاء البيت الأبيض كل عام بأموال عربية. 
أرجوكم دعونا من كل التحريفات والكذب والنفاق على فضائياتكم، إنني صرت أكرهها وأمقتها ولم أعد أشاهدها، اجعلوها مشوشة لا يُرى فيها ولا يسمع غير تَشْ.. شْ.. شْ.. شْ.. شْ.. من الصباح حتى المساء، فلربما أعود آنذاك لمشاهدتها وأتخيل 'تأششها' أمطار خير أرسلها الخالق كي تمحو عنا أدران الذل والعار والانهيار.
إنني لم أعد صادقا حتى مع نفسي فكيف لي أن أصدقكم، لم أعد ممتثلا مع رغباتي فكيف لي أن أمتثل لأهوائكم، لقد انحرف الصدق عن الذات وراح كل منهما إلى حال سبيله، فلا داعي أن نبكي على واقعنا المتردي لأننا نحن من صاغه وصنعه ثم رعاه.
يا ويلتنا من ظلمنا وغشنا وخياناتنا للقسم، يا ويلتنا من تهافتنا على المناصب كما تتهافت الفراشات على الضوء، ثم ما تلبث أن تنتحر حرقا بالنار، يا ويلتنا من استعباد العلوج لنا وتلاعبهم بنا ضد بعضنا البعض مثل الكراكيز لـتأجيج العداوات والصراعات، إنهم يتفرجون على دمائنا المهدورة بالباطل وبدون وجه حق  كل يوم، ويخلطون أوراق سوريا والعراق بداعش والنصرة والقاعدة وهلم جرا، وليبيا بقبائلها وحزازاتها، واليمن بالسعودية والحوثيين بفقهاء الوهابيين حتى تذهب ريحنا سدى، ويذهب جهدنا في قتل بعضنا البعض... ثم يصعد نجم بني صهيون.
كنت أظن أن في أمتي  رجالا حكماء وأذكياء في نفس الوقت، بإمكانهم أن يتفادوا مصائد ومكائد الغرب الصليبي والصهيونية، غير أنني أُصبت بخيبة أمل كبيرة..وازدادت صدمتي تعاظما لـِمَا صدر عن جامعة الدول العربية قبح الله سعيها من قرارات ظالمة وغاشمة دمرت دولا عربية وتركتها ملومة محسورة، كمثل سفينة جانحة بلا ربان تتضاربها أمواج عاتية وسط بحر من الظلمات بعضها فوق بعض.
يا زمن الذل بالخط الكوفي العربي الأصيل.. لقد صرتم عبيدا مربوطين بعربة سيدكم البيت الأبيض -عليه لعنة الله والملائكة أجمعين- يطوف بكم جميع أنحاء العالم الحر، ويرمي بالبعض منكم كلما راق له ذلك إلى حيواناته المفترسة من أجل تطهير الأرض من عرقنا، وبناء عالم جديد خال من الأديان ومبني على التسامح والاعتدال...خبروني جزاكم الله خيرا أيها المتشدقون بقيم  الاعتدال والتسامح وبرهنوا لي بالمنطق التاريخي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والبرهان الرياضي كيف يمكن للسيد المنتصر أن يكون متسامحا مع عبده المنهزم؟؟؟؟..مجرد ترهات لا غير...فالتاريخ يكتبه دائما الأقوياء المنتصرون...تبا وسحقا لكل خائن.. لكل جبان.. لكل لحاس للأحذية .. .. لكل ذيوث مسخ ذليل... إنا نحن بعزتنا ها هنا صامدون وسط كل هذا الفساد الكبير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق