وَقَارُ الشَّيْخِ مَنْ رَاسُو


عنوان هذه التدوينة هو مثل شعبي مغربي، ويعني أن المرء لا يستحق الوَقَار إلا إذا كانت نفسه مُوَقَّرَة من الأعماق بدون مراوغة ولا نفاق،  وكما قال الفيسلسوف الألماني 'فريدريش هيجل': "إن الفضائل الأخلاقية تصبح زائفة إذا جاءت من الخارج، أي أنها عندما تصدر عن إلزام خارجي هو الخوف بأنواعه من الأب، القانون، عذاب النار والشرطة"، لكن عندما يمتطي الأراذل والأنذال من الخلق ظهور الأفاضل من أولاد الناس تنقلب أحوال الدنيا ويصبح كل شيء فيها ساقطا زائفا مغشوشا.
حديثي هذا جاء بمناسبة زيارة الرئيس الإيراني السيد حسن روحاني إلى كل من إيطاليا وفرنسا في العشر الأواخر من شهر يناير 2016، ورأيت لأول مرة إيطاليا تغطي بأغطية بيضاء التماثيل العارية في متحف 'كابيتوليني' بالعاصمة روما مهد الإمبراطورية الرومانية، احتراما لهذا الرجل وتوقيرا لمكانته وشخصه، مما دفع بلدية روما إلى التبرؤ من الواقعة وإلقاء التبعية على مكتب رئاسة الحكومة الذي نظم الزيارة، وعلق بعض البراهيش من أوليدات  'الفيس بوك' من الطاليان أن كل ذلك كان من أجل المال وخيانة لتاريخ إيطاليا كما يدعون، مع العلم أنه تم التوقيع خلال هذه الزيارة على عقود بلغت قيمتها 17 مليار يورو بين الشركات الإيطالية وإيران التي رُفِعت عنها العقوبات.
وما كادت تبرد نيران هذه الواقعة حتى جاء خبر ثان من قلب عاصمة الأنوار باريس - التي أُبْرِمت بها صفقات اقتصادية وتجارية ضخمة بين فرنسا وإيران بلغت قيمتها نحو 15 مليار يورو- عندما امتنع الرئيس الإيراني حسن روحاني بشمم ونفس عالية الإباء حضور مأدبة غذاء على شرفه من طرف الرئيس الفرنسي بسبب وجود الخمور على طاولة الغذاء، لأن الفرنسيس أرادوا أن يفرضوا الأمر الواقع بينما الرئيس الإيراني أراد أن يكون كل شيء على طاولة الغذاء حلالا، إلا أن الفرنسيس بقوا متشبتين بثقافتهم وتقاليدهم وعاداتهم، مذكرين في نفس الوقت أن الخمور وقت الغذاء هي من  "مبادئ الجمهورية"، انظروا حتى السكرة والتعربيطة أصبحت من مبادئ جمهورية الفرنسيس، ولم يكن ذلك كافيا عندما تظاهرت مجموعة من البغايا المنحرفات من 'عاريات الصدور' femen على هذه الزيارة لأن مبادئ إيران لا تتماشى مع أفكارهن ونزواتهن وانحرافهن.
وهذان الموقفان يمثلان بما لايدع مجالا للشك أن العزة والكرامة  تجعلها أنت لنفسك، ولا تنتظرها أبدا من أحد محاباة وتملقا، ولله ذر الإمام الشافعي عندما قال: "والله لو علمت الماء يثلم مروءتي ما شربته طول حياتي".

هناك تعليق واحد:

  1. فعلا لا تنتظر العزة والكرامةمن أحد واللا انتظرت طويلا .. ما ذكرتموه فى هذا التصنيف انه الحق .. لكن التمسك بالحق لابد وأن يكون له ثمن .

    ردحذف