مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قُسِمَ لَهُ اتَّهَمَ الله فِي قَضَائِهِ

*حكى محمد بن علي الجَلاَّب فقال: خرج طفيلي مع نفر في سفر، فعزموا أن يـُخرِج كل واحد شيئا للنفقة، فقال كل واحد: علي مبلغ كذا من المال، فلما بلغو إلى الطفيلي، قال لهم: علي، ثم سكت، فقالوا له: ماذا عليك؟، فأجاب مضطرا: علي لعنة الله، فضحكوا منه وأعفوه من النفقة طول سفرهم.
*رُوِيَ أن رجلا من بني إسرائيل رأى في المنام أنه أُعْطِيَ ثلاث دعوات مستجابة وأن يصرفها حيث يشاء، فشاور امرأته عن كيفية صرفها، فرأت أن يصرف واحدة منها في حسنها وجمالها كي يزيد حسن المعاشرة بينهما، فصرفها في ذلك، فصارت أكثر جمالا وبهاء، فاشتهر أمرها في بني إسرائيل، إلى أن غصبها ملك ظالم، فدعا الرجل الله تعالى غيرة منه بأن يصور امرأته على هيأة كلب أسود ذميم، فصارت كذلك، ثم جاءت إلى باب زوجها وبقيت تتوسل وتتضرع له مدة من الزمن حتى رق قلبه، ودعا الله بأن يعيدها إلى صورتها الأولى، وهكذا ضاعت الدعوات الثلاثة هباء فيها.
*قال أحد العارفين: لا يغرنك أربعة: إكرام الملوك، وضحك العدو، وتملق النساء، وحر الشتاء.
*سأل بعض الأنبياء ربه تعالى أن يكف عنه ألسنة الناس، فأوحى إليه: خَصْلَةٌ لم أجعلها لنفسي فكيف أجعلها لك؟!
*إذا كان الرجل ساقط النفس فهو وَغْدٌ، وإذا كان خبيث البطن والفرج فهو دَنِيءٌ، وإذا كان رذلا نذلا لا مروءة له فهو فَسْلٌ، وإذا ازداد لُؤْمُهُ وتناهت خِسَّتُهُ فهو عِكْلٌ، فإذا كان مُزْدَرَى في خَلْقِهِ وَخُلُقُهِ فهو نَذْلٌ، وإذا كان عكس الكريم فهو لَئِيمٌ، وإذا كان مع لُؤْمِهِ وَخِسَّتِهِ ضعيفا فهو نَكَسٌ، فإن كان لا يدرك ما عنده من اللُّؤْمِ فهو أَبَلٌ.
*قالت حكماء الهند: لا ظَفَرَ مع بَغْيٍ، ولا صِحَّةَ مع نَهَمٍ، ولا ثَنَاءَ مع كِبْرٍ، ولا صَدَاقَةَ مع خَبٍّ، ولا شَرَفَ مع سُوءِ أَدَبٍ، ولا بِرَّ مَعَ شُحٍّ، ولا مَـحَبَّةَ مع هُزْءٍ، ولا قَضَاءَ مع عَدَمِ فِقْهٍ، ولا عُذْرَ مع إِصْرَارٍ، ولا سَلاَمَةَ قَلْبٍ مع غَيْبَةٍ، ولا رَاحَةَ مع حَسَدٍ، ولا سُؤْدَدَ مع انْتِقَامٍ، ولا رِئَاسَةَ مع عِزَّةِ نَفْسٍ وَعُجْبٍ، ولا صَوَابَ مع تَرْكِ مُشَاوَرَةٍ، ولا ثَبَاتَ مُلْكٍ مع تَهَاوُنٍ.
*وعن الشافعي قال:
 -لا يكمل الرجل إلا بأربع: بالديانة، وبالأمانة، والصيانة، والرزانة،
-التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، والتواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الراحة،
-للمروءة أربعة أركان: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنُّسُكُ،
-اجتناب المعاصي، وترك ما لايعنيك، ينور القلب، عليك بالخلوة، وقلة الأكل، وإياك ومخالطة السفهاء، ومن لا ينصفك، إذا تكلمت فيما لا يعنيك مَلَكَتْكَ الكلمة، ولم تـَمْلُكْهَا،
-أصل العلم التثبيت وثـمرته السلامة، وأصل الورع القناعة وثمرته الراحة، وأصل الصبر الحزم وثـمرته الظفر، وأصل العمل التوفيق وثمرته النجاح، وغاية كل أمر الصدق.
*وعن جعفر الصادق قال: لا زاد أفضل من التقوى، ولا شيء أحسن من الصمت، ولا عدو أضر من الجهل، ولا داء أدوأ من الكذب.
*وعن جعفر الصادق يوصي ابنه: يا بني من قنع بما قُسِمَ له استغنى، ومن مَدَّ عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يَرْضَ بما قُسِمَ له اتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه، ومن كشف حجاب غيره انكشفت عورته، ومن سَلَّ سيف البَغْيِ قُتِلَ به، ومن احْتَفَرَ بئرا لأخيه أوقعه الله فيه، ومن داخل السفهاء حُقِّرَ، ومن خالط العلماء وُقِّرَ، ومن دخل مداخل السوء اتُّهِمَ، يا بني إياك أن تزري بالرجال فَيُزْرَى بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فَتَذِلَّ، لذلك يا بني قل الحق لك وعليك، تُسْتَشَارُ من بين أقربائك، كن للقرآن تاليا وللإسلام فاشيا، وللمعروف آمرا وللمنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مُبْتَدِئا، ولمن سألك مُعْطِيَّا، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب، وإياك والتعرض لعيوب الناس، فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف، إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولا وفروعا وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل إلا بمعدن طيب، زُرِ الأخيار ولا تَزُرِ الفُجَّارَ، فإن الفُجَّارَ صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يـَخْضَرُّ ورقها، وأرض لا يظهر عشبها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق