القلب الكبير يَسَعُ الدنيا والقلب الحقود يأكل صاحبه

هذا المثل ينطبق على حكام الجزائر -وليس الشعب الجزائري- الحاقدين على المغرب حقدا أسودا،  بدأت الكثير من الدول حول العالم تتنبه إليه وتتعجب أيما عجب منه، ولتفسير هذه العقدة التاريخية الـمُرَّة نحو المغرب التي لم يستسغ حكام الجزائر ابتلاعها إلى يومنا هذا، يجب العودة إلى جذورها التاريخية، لأن التاريخ لا يرحم أحدا.
فخلافا للدولة المغربية التي تجر وراءها تاريخا عريقا مليئا بالأمجاد والبطولات يمتد على مدى أربعة عشر قرنا تقريبا، وتستمد منه معينها وصمودها، مقارنة بالشابة المتهورة الجارة الجزائر التي لا يزيد عمرها عن 175 سنة، التي في حقيقة الأمر  لم تكن سوى مجموعة من الولايات المبعثرة والمتفرقة هنا وهناك والمتنافرة فيما بينها، حتى جاء الفرنسيس  سنة 1830 وأخضعوها بقوة الحديد والنار، ثم مدوا حدود الجزائر الحديثة على الصورة التي نراها عليها اليوم،  مترامين ظلما وعدوانا في لحظة ضعف المغرب على مناطق شاسعة على طول الحدود الشرقية  التي كانت تاريخيا تحت حكم الدولة المغربية، من أجل  مد الدولة الإمبريالية الصليبية للفرنسيس إلى ما وراء البحار، ومن أجل البقاء هناك  إلى الأبد، لولا التضحيات الجسام التي بدلها أبناء الشعب الجزائري وأرغمت الفرنسيس في الأخير على الاعتراف باستقلال الجزائر سنة 1962.  
وعودة إلى التاريخ مرة أخرى،  ففي عام 1936 كتب فرحات عباس رجل الدولة والزعيم الوطني والسياسي الــــجزائري في جـــريدة الوفاق الفرنسية مقالا شهـــــــــــــيرا تحت عنوان 'فرنســــــــا هي أنا'، أكد فيه دعوته إلى الانـــــدمــــــــاج مع فـــــرنسا، مستنكرا وجود الأمـــــة الجـــــــزائرية، حيث قال: "لو كنت قد اكتشفت أمـــة جـــــــــزائرية لكنت وطنيا ولــــــم أخجل من جريمتي، فلن أموت من أجل الوطن الجزائري، لأن هــــــــذا الوطــــن غير موجود، لقد بحثت عنه في التــــــــــــــاريخ فلم أجده وسألت عنه الأحياء والأموات وزرت الـــمقابر دون جدوى"، ونفس الرجــــل الـــــوطني يقـــــول في كتـــــاب من تأليفه بعنــــوان 'الاستقـــلال الـمُصَــــــادَر' 'L’indépendance confisquée' الذي نُشِر بفرنسا سنة 1984 وتم حظر تسويقه في مجموع التراب الجـــــزائري حتى يبقى الشعب في دار غفلون، وجه من خـــــلاله الـمؤلف انتقـــادا شـــديد اللــــهجة لشخــــــصي بن بلــــــة و بــومدين اللـــــــذين لم يُطلــــقا رصاصة واحدة على الــــــــجيش الفرنسي، وكانت لهما أنشطة مشبوهة بغرض الإستيــــــــــلاء على السلطــــــــــــــــة منذ بداية انطلاق العمـــــــــــــل المسلح، وجــل حــــــروبـهما أفــــرغت نيرانـــــها في أجــــــــــــساد الشعب الجـــــــــزائري، ويتهمهما الــمؤلف بالخيـــــــانة لدمـــــــــــاء الشهـــــــداء وتدميــــــــر الاقتصاد ونشـــــــــر الإلـــحاد و تخريب المجتمع إلخ..، ويروي فــــرحات عباس في هذا الكتاب أنه كان شــــــــاهدا بـــدون حول له ولا قوة، بعد استقالته من رئاسة الجمعية الوطنية سنة 1963، أمام أبواق الدعاية الجزائرية المغرضة الرسمية، لتـــزوير التاريخ، لتــــدمير الفلاحة والتجارة، للتمجيــــــد من طرف الصحافة الدعائية لسياسة "نقل الكثير من الريح بدون فائدة للبلد"، وفي"التركة الثقيلة " التي ورثها الشاذلي بن جديد يتطـــــرق إلى التحـــــــــالف ما بين الجزائر وجبهة البوليزاريو حين وصف هذا التحالف ب"المغامرة الفضيحة والـــــجريــــمة الـمُرتكبة بحق الـــوحدة والسلـــم بشمال افريقيا".
ولا يقف الأمر عن هذا الحد، فالجزائر التي تعوم على بحر من البترول والغاز لم تجن من هذه الثروة الضخمة لأبناء الشعب الجزائري غير المحن والعذاب والتفقير والتهميش وانتشار الفساد في مفاصل الدولة ودواليبها، مقارنة بالمغرب الذي لا يملك لا نفطا ولا غازا وتُزْهِر كالورود المتفتحة على شواطئه وجباله وسهوله وصحاريه من شماله بطنجة حتى أقصى جنوبه بالكَويرة مشاريع تنموية عملاقة، وقد سبق أن نددت المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيرد سنة 2013 بكل المساوئ التي أصابت الجزائر، خاصة فيما يتعلق بنهب واختلاس المال العام والفساد والرشوة وسياسة اللاعقاب التي انتشرت في دواليب الدولة، وكذا خنق منظمات المجتمع المدني، وشددت على أنها قلقة على مستقبل الجزائر، التي ضحى من أجل استقلالها مليون ونصف مليون شهيد، موضحة أن الفيلسوف الفرنسي 'جان بول سارتر' الذي دعم القضية الجزائرية، كتب مقولته الشهيرة :’الجحيم هم الآخرون’، وأنا أفضل أن أقول ’إن الجحيم هم الذين يحكمون الجزائر’، وأن الساحة السياسية ملغمة، وأن جبهة التحرير الوطني الحقيقية غير موجودة، وهذا الحزب استولى عليه مزورون ومنتحلو الصفة
فهل ياترى سيعتبر حكام الجزائر من أخطائهم الفادحـــــــة والجسيمــــة التي ارتكبوها بحق شعوب الــــــــــــــمغرب العــــــربي، والتي سيدونـــــها التاريــــــــخ بمداد الـــــــخزي والعار؟، أم سوف يستمــــــرون في غيهــــم وعنـــــــــــــادهم وحقدهـــــــــــــــــــم الأعمـــى على الدين والتاريخ والجغرافيا ومـجــــــــريات الأحــــــــــداث، وفي دعــــــمهم لـقضية باطلة من أساسها، وفي المتــــاجــــــرة السياســوية الشيزوفرينية بأرواح الألــــــوف من الأنفـــــــس المسجونة والمعذبة بـمخيمات تنــدوف الرهيـبـــــــــة، والتي تعتبر وصمة عار في عنق حكام الجزائر إلى يوم الدين، أما فيما يخص الفيلم الوثائقي الذي أنتجته قناة الجزيرة القطرية عن هواري بومدين -الذي يعرفه كل إنسان شريف من يكون- وتروج له بدعايتها المعهودة، فهو مجرد دعاية مدفوعة الثمن، ولا أحد من البشر على وجه الأرض منذ فجر التاريخ باستطاعته أن يشتري تاريخه، بما في ذلك قناة الجزيرة القطرية التي لم يمر على ميلادها حتى ربع قرن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق