حال الأمة المزري في قصيدة 'أمتي' للشاعر الكبير عمر أبو ريشة

هَانَتِ الـخَـــــــــيْلُ عَلَى فُرْسَــــــــــانِـهَا     وَانْطَوَتْ تِلْكَ السُّيُوفُ القُـــــــطَّعُ
وَالْـخِيَّــــــامُ الشُّـــــــمُّ مَالَتْ وَهَوَتْ      وَعَــــــــــوَتْ فِيهَا الــــرِّيـَّــاحُ الأَرْبَــــــــــعُ
                                مقتطف من قصيدة الترف العربي لعمر أبو ريشة

أُمَّـــــــــتِي هَلْ لَــــكِ بَينَ الأُمَــــــــــمِ     مَنْــــبَــــــرٌ للِسَّيْـــــــــفِ أَوْ لِلْقَــــــلَــــــمِ
أَتَــلَـــقَّـــــاكِ وَطَــــــرْفِي  مـُــــطْــــــــــــرِقٌ     خَجَلاً مِنْ أَمْسِـــكِ الـمُنْصَـــرِمِ
وَيَكَادُ الدَّمْــــــعُ يَهْــمِي عَابـِـــثاً      بِبَـــقَـــــــــــايَا كِـــبْـــــــــــــرِيَاءِ الأَلَـــــــــــــــــمِ
أَيْنَ دُنْيـَـــــاكِ الَّتِي أَوْحَـــتْ إِلَى      وَتَـــــرِي كُلِّ يَـــتِـــــيــــمِ الـــنَّـــــــغَــــــــــمِ
كَمْ تَـخَطَّيْتِ عَلَى أَصْــــــــدَائِـــــــهِ     مَلْعَبَ العِـــــــــزِّ وَمَغْـــــنَى الشَّمَــــمِ
وَتَـهَادَيْتُ كَـــأَنِّي سَــــــــــاحِـــــــــــــبٌ     مِئْزَرِي فَوْقَ جِــبَاهِ الأَنْـجُــــــــــــمِ
أُمَّـــــــــتِي كـَــــــــمْ غُــصَّـــــةٍ دَامِــــــيَّـــــــــــةٍ    خَنَقَتْ نَـجْوَى عُلاَكِ فِي فَمِي
أَيُّ جُـــــــرْحٍ فِي إِبَــــــــــائِي رَاعِـــــــفٌ    فَـــــاتَـــــهُ الآسِـــــي فَلَمْ يَلْــتَــئِـــــــــــــمِ
أَلِإسْـــــــــــرَائِيـــــــلَ تَــــــــــعْلُـــو رَايَـــــــــــــــــةٌ     فِي حِمَى الـمَهْدِ وَظِلِّ الـحَرَمِ!؟
كَيْفَ أَغْضَيْتِ عَلَى الذُّلِّ وَلَمْ     تَنْفُضِي عَنْكِ غُبَارَ التُّــــــــهَـمِ؟
أَوَمَا كُنْتِ إِذَا البَغْيُ اعْتَــــدَى     مَوْجَةً مِنْ لَـهَبٍ أَوْ مِنْ دَمِ!؟
كَيْفَ أَقْدَمْتِ وَأَحْجَمْتِ وَلَمْ    يَشْتَــــفِ الــــثَّـــــــــأْرُ وَلَمْ تَــنْــتَــقِمِي؟
اسْـمَعِي نُوحَ الـحَزَانَى وَاطْــرَبِي    وَانْظُرِي دَمْعَ اليَتَامَى وَابْسَمِي
وَدَعِي القـَـــــــــادَةَ فِي أَهْــــوَائِـــــــــهَا     تَتَفَانَى فِي خِسِّـــــيسِ الـمَغْـــنَمِ
رُبَّ وَامُــــــعْتَصِمَــــاهُ انْطَـــلَــــقَتْ     مِلْءَ أَفْـــــوَاهِ البَنَــــاتِ الــيُــتَّـــــــــــمِ
لاَمَسْتُ أَسْـمَاعَهُمْ لَـــــــكِنَّهَا     لـَمْ تُلاَمِسْ نَـخْوَةَ الـمُعْتَصِـــــــمِ
أُمَّـــــتِي كَمْ صَنَــــــمٍ مَـجـَّــــدْتِــــــهِ     لـَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ طُــهْرَ الصَّنَـــمِ
لاَيُـــلاَمُ الذِّئْـــــبُ فِي عُدْوَانِــــــهِ     إِنْ يَكُ الــــرَّاعِي عَدُوَّ الغَنَــــمِ
فَاحْبِسِي الشَّكْوَى فَلَوْلاَكِ لَمَا كَانَ فِي الحُكْمِ عَبِيدُ الدِّرْهَمِ
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ يَا كَبْشَ الفِدَا    يَا شُعَاعَ الأَمَــــــلِ الـمُـــبْـــتَسِــــــــمِ
مَا عَرَفْتَ البُخْلَ بِالروُّحِ إِذَا طَلَبَتْهَا غُصَصُ الـمَــجْــدِ الظَّمِي
بُورِكَ الـجُرْحُ الَّذِي تَـحْمِلُــهُ    شَـــــــرَفاً تَـحْتَ ظِــــــلاَلِ العَــلَــــمِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق