شتان بين عضاضة داعش ورُقاقة ناسا

كشف تقرير صادر عن صحيفة الأندبندنت البريطانية  اللثام عن آخر ابتكارات التنظيم الإرهابي الدواعشي في تعذيب النساء المستضعفات بمدينة الموصل العراقية ومركز محافظة نينوى والخاضعة لسيطرته منذ صيف 2014، وهو عبارة عن آلة حديدية إجرامية فظيعة تسبب آلاما مبرحة عندما يتم ضغطها على الجسم، وتترك فيه ندوبا وكدمات، وأُطلِق على هذه الآلة الشيطانية اسم 'العضاضة' لكونهها تعض عضا أجساد النساء اللواتي يخالفن (تعليماته) و(قوانينه) المستمدة من العصر الديناصوري المنقرض.
وتزامنا مع هذا الإختراع الشرقي البارز، قام باحثون من شركة غوغل ووكالة الفضاء الأميركية 'ناسا' بمساهمة باحثين من جامعة 'سوينبرن' للتكنولوجيا بأستراليا من الجانب الغربي للكرة الأرضية، بتصنيع رقاقة عدسة من مادة الغرافين، وهي أرفع مادة معروفة على الإطلاق حتى الآن، يعادل سمكها ذرة كربون واحدة فقط، ورغم ذلك تعتبر إحدى أمتن المواد المعروفة حاليا، وهي تقوم بفصل فوتونات الضوء عوض الإلكترونات كما هو معمول به حاليا، ويبلغ سمكها 300 مرة أرق من الورقة وتزن فقط 1 ميكروغرام أي 0.001 غرام، وتسمح بتطوير جهاز كمبيوتر بصري يقوم بمعالجة البيانات بسرعة الضوء، وأسرع 100 مليون مرة من الكمبيوتر العادي، وتعتمد هذه الرقاقات على تخزين المعلومات كفوتونات بدلا من إلكترونات، مما يسرع مرور البيانات بسرعة الضوء.
ويرى الباحثون أن هذه المادة لن تقتصر فقط على إحداث ثورة عظيمة في ميدان الكمبيوتر بل سوف تُستخدم أيضا في الهواتف الذكية والكاميرات، مما سيقلص من حجم ووزن هذه المنتجات خاصة فيما يتعلق بالعدسات التي تدخل في تصنيعها، كما ستحدث أيضا هذه العدسات المصنعة من مادة الغرافين قفزة نوعية وثورة غير مسبوقة في البحوث الطبية والتصوير الطبي التي تستخدم الأشعة تحت الحمراء والتصوير الحراري، مما سيمكن الأطباء من تشخيص الأمراض عن بعد للتخفيف من معاناة المرضى في تنتقلاتهم من منازلهم إلى المصحات والمستشفيات، سواء داخل نفس البلد أو من بلد إلى آخر.
فالدواعش يعملون ليل نهار لاختراع مخترعات لترويع وقهر وتعذيب وقتل الإنسان الذي يخالفهم في فكرهم ومعتقداتهم، والدراويش يكدون ليل نهار بكل صدق لتسهيل وتيسير حياة الناس، وللتخفيف من معاناة المرضى منهم كيفما كان فكرهم ومعتقداتهم، فعضاضة داعش عنوان للقسوة والكراهية والحقد والمازوشية والسادية، ورقاقة ناسا عنوان للرحمة والرأفة والتكافل والتسامح والتعايش بين بني البشر في كل أرجاء المعمور.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق