على بان كي مون أن يعتذر للشعب المغربي وليس العكس

عليه أن يعتذر لخرقه السافر لجميع الأعراف الدبلوماسية في انحيازه الصارخ والمتهور واللامسؤوال لمجموعة من اللصوص والجلادين الذين يتاجرون على أرض الجزائر بأرواح آلاف المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف،  وعليه أن يقرأ تاريخ المغرب وتاريخ الجزائر ودميتها البوليزاريو قبل أن يصدر أحكاما متهورة  غبية ومنحازة لا تليق برجل دولة يرأس أكبر منظمة عالمية.
وعلى حكام الجزائر أن يخجلوا من أنفسهم لنكرانهم جميل المغرب، ولجميع ما ارتكبوه من ظلم واعتداءات ودسائس ومؤامرات طيلة أربعين سنة بحق شعب المغرب الصبور عن قوة وليس عن ضعف، وليتحملوا أمام الله والتاريخ  المسؤولية العظمى فيما ستؤول إليه الأمور بفعل تعنتهم وحقدهم الأعمى، وإن حدث لا قدر الله وفرضوا حربا على المغرب من أجل منازعته على صحرائه، فسيكونون  بدون أدنى شك هم الخاسرون، لأن ليس لديهم مطلقا أي عذر أو دافع لا ديني ولا أخلاقي ولا تاريخي ولا جغرافي في حقدهم وعدوانهم المتواصل على المغرب، والرئيس بوتفليقة يدرك جيدا لماذا تضع الجزائر العصي في عجلات المغرب الماضي قدما في تجاوز جارة السوء في التنمية الحقيقية على جميع الأصعدة، وسبق له أن اعترف بالحقوق التاريخية الثابتة بمغربية الصحراء من خلال المقابلة الصحفية التي أجرتها معه الصحافية اللبنانية جيزيل خوري سنة 1999، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية.
فبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية بالجزائر عام 1999، خص الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المزداد شتة 1937 بمدينة وجدة المغربية الصحفية جيزيل خوري بحوار تحدث فيه عن النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء، كما تطرق فيه عبد العزيز بوتفليقة لموقفه الواضح من قضية الصحراء، حيث كشف خارج سياق تسجيل الحوار بأن الصحراء أرض مغربية، وأنه لايمكن أن ينكر حقيقة أثبتها التاريخ، وبعد انتهاء التسجيل، قيل بأن الرئيس بوتفليقة، ألح على عدم نشر نص الحوار، وأنه لم يكن ليقبل أصلا بإجراء الحديث الصحفي لولى الحب والاحترام الذي يكنه للصحفية جيزيل خوري المعروفة في الوطن العربي بعملها الصحافي المهني.
جيزيل خوري: ماهو موقفكم من قضية الصحراء؟...هل المغرب يملك حقوقا في هذه الأرض؟
عبدالعزيز بوتفليقة: إن الصحراء أرض مغربية عبر التاريخ وعبر مختلف الأجيال من الأب إلى ابنه، ولا يمكنني أن أنكر ما أثبته التاريخ، لكن وبصفتي رئيسا لدولة الجزائر فمن الواجب علي أن أرفض وأن أعترض على هذه الحقيقة التاريخية الصارخة وأن أدعم البوليزاريو لأسباب سياسية صارمة.
جيزيل خوري: لماذا؟ ...هل تلمحون إلى أن موقفكم هو التواطؤ مع هذه الجبهة المعادية للمغرب؟
عبدالعزيز بوتفليقة: إنني لا أتملق لأحد عزيزتي جيزيل، فالسياسة رحلتي ووظيفتي، لكن الحقيقة توجد ضمن ثنايا قوات الجبهة، فلدي أصدقاء أضع فيهم ثقة عمياء، ويعتقدون أن من مصلحة الجزائر أن تعتمد مثل هذا الموقف العدائي تجاه المغرب في قضية الصحراء، وبالتالي أجد نفسي ملزما بالوقوف إلى جانبهم في هذا الإطار.
جيزيل خوري: أنت رجل سياسي، فما هو السر وراء هذا العداء الذي تكنه لقضية الصحراء المغربية بغض النظر عن تجربتكم الطويلة واطلاعكم على التاريخ الذي يؤكد هذه الأطروحة؟
عبدالعزيز بوتفليقة: سأبوح لك بسر أطلب عدم نشره، فبكل صدق أؤكد لك أن الصحراء أرض مغربية، والعالم بأكمله سيعترف في نهاية المطاف بهذه الحقيقة، لأن التاريخ بكل بساطة قد أثبت ذلك، والحق يبقى حقا مهما حاولت الدوس عليه وإخفائه، لاسيما إذا أخدنا بعين الاعتبار أن البوليزاريو لم تمتلك أية شرعية وأية وسائل ولاتشكل أي كيان.
إن شائعة وجود البترول في منطقة الصحراء لا أساس لها من الصحة وستختفي مع الوقت، إنني أعرف الصحراء جيدا شبرا بشبر، ولو كانت المنطقة تعج بالنفط لوجدت الشركات المتعددة الجنسيات تتنافس عليها وعلى حقوق استغلال ثرواتها.
جيزيل خوري: إذا سلمنا بهذا الأمر، ومادمت تقر بحق المغرب في صحرائه، لماذا تتمادى في معارضة ومعاداة المغرب، وهي الدولة التي حاولت طرد المستعمر الأسباني بالوسائل السلمية؟، لماذا كل هذا العداء تجاه دولة وقفت إلى جانب الجزائر من أجل الحصول على استقلالها؟، هل نسيتم أن الجيش المغربي لعب دورا مهما وفاعلا في كفاحكم من أجل الحصول على الإستقلال؟، فالتاريخ لن ينسى ذلك حتى لو كنت ستفعل ذلك أنت.
عبدالعزيز بوتفليقة: إن الموقف تجاه المغربي يكبرني وفوق إرادتي، لأنني لم أملك سلطة القرار.
جيزيل خوري: لكن أنت رئيس الجزائر!!!

عبدالعزيز بوتفليقة: إن هذا شأن سياسي كبير لا أملك حياله أي سلطة قرار، لذلك أرجوك آنسة جيزيل أن تغلقي هذا الموضوع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق