حتى أنت يا بان كي مون!

"وديعتي وأمانتي ووصيتي  لكم جميعا لمن هو أكبر مني سنا، ولمن هو أصغر مني سنا، لا تنسوا الصحــراء، وإياكم أن تنسوها، لأنه من قرأ تاريخ المغرب عرف أن الخير كله يأتي من الصحراء، وأن الشر كله يأتي من الصحراء  "
                                                                                           من وصايا الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه

"في وقت الشدة يُعرف العدو والمنافق من الصديق، وشهادة للتاريخ فروسيا الاتحادية هي الدولة الوحيدة من بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا الاتحادية، الصين !، فرنسا!!!!، المملكة المتحدة لبريطانيا  والولايات المتحدة الأمريكية) التي عارضت سنة 2013 توسيع بعثة 'المينورسو' الأممية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالأقاليم الصحراوية المغربية، كما يبتغيها نكاية وحقدا أعداء الوحدة الترابية للمغرب من حكام السوء للجارة الجزائر وصنيعتهم الخرقة البالية البوليزاريو ولاحسي أحذيتهم  من مرتزقة البترودينار فيما يسمى بالمنظمات الدولية" ضفاف متوهجة
لم يمر وقت طويل على الطعنة الغدارة التي وجهتها محكمة (العدل) الأوروبية المرتشية بتواطئ مع حكام الجزائر للمغرب في قضيته المصيرية العادلة، والتي لا يمكن في أي حال من الأحوال التفريط فيها مهما كلف الأمر من تضحيات، حتى بدأ يتفلعص وينفخ علينا في عضيلاته  الضامرة من يسمى بالأمين العام للأمم المتحدة  من مخيمات الخزي والعار بالجزائر، حيث أدلى ولأول مرة بتصريحات خطيرة منحازة لعصابات البوليزاريو ومناوئة للمغرب.
ويعتبر هذا التصرف النزق والغير محسوب العواقب من طرف بان كي مون خرقا سافرا للمواثيق الدولية التي تفرض عليه فرضا من موقعه هذا أن يلتزم الحياد التام بدون تحفظ، متجاهلا في نفس الوقت المأساة الإنسانية للمحتجزين بمخيمات تندوف،  والفساد المستشري بين عصابات البوليزاريو والمتواطئين معهم من حركيي  الجزائر، والمتجلي في تحويل  لجزء كبير من المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة للسكان المحتجزين بمخيمات تندوف إلى السوق السوداء، وقد جنى من هذه المتاجرة البئيسة والمنحطة مرتزقة البوليزاريو وحركيوا الجزائر أموالا طائلة.
فزيارة الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة -فيما تبقى له من أيام معدودات من ولايته الثانية- التي جاء  إليها على ما يبدو  مهرولا كي  يطلب نارا يدفئ بها عظامه الهرمة التي بدأت تبرد بنيويورك، فإذا به من خلال تصريحاته المخرفة والغير محسوبة العواقب أشعلت بالبيت المغربي نارا، وكان الأجدر به أن يلتزم الصمت أو أن يلزم مكتبه بأمه أمريكا حتى  يذهب إلى حال سبيله بغير رجعة، عوض أن يترك مسمارا  صدئا كمسمار جحا لخلفه.
غير أن ما يحزنني حقا ويجعلني أستشيط سخطا وغضبا هو كثرة حسن النوايا والإبتسامات المجانية عند دبلوماسيتنا المنبطحة الضعيفة، إذ كيف يمكن للمرء أن يكون حسن النوايا في عالم مليء بالقوالبية والبزناسة وأصحاب النوايا السيئة والمكائد المبيتة، وكما قلت مرارا وتكرارا على هذا المنبر "النية وقلة النية ما يتلاقاوش".
لقد دقت ساعة الحقيقة وحان وقت الجد والعمل والنضال الحقيقي وليس نضال الصالونات، وعلى المغاربة أن يتحدوا ويستعدوا لجميع الاحتمالات والمفاجئات، لمواجهة مناورات ودسائس ومكائد حكام الجزائر والمتواطئين معهم الذين لن يتخلوا أبدا عن حقدهم الأعمى تجاه المغرب بسبب العقد التاريخية الكثيرة التي تراكمت في جيناتهم وجينات تريكتهم منذ زمن بعيد.
فالجميع يعلم اليوم أن هذا ليس إلا نزاعا مفتعلا وانتقاما من طريحة الجنرال ادريس بنعمر رحمه الله على الطريقة المغربية في حرب الرمال على الحدود الشرقية بين المغرب والجزائر سنة 1963، والتي سعت الجزائر فيما بعد بكل ثقل بترودينارها إلى اصطناع وإيواء عصابات البوليزاريو لخلق مشاكل وقلاقل في الصحراء المغربية انتقاما وحقدا، وهذا ما يؤكده الدعم المادي والعسكري اللامحدود الذي يقدمه حكام الجزائر إلى يومنا هذا لهذه العصابات منذ ما يفوق أربعين سنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق