شذرات من التراث 10

عن الأحنف قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من دنيء وبر من فاجر وحليم من أحمق، وقال أيضا: رأس الأدب آلة المنطق، لا خير في قول بلا فعل، ولا خير في مَنْظَرٍ بلا مـَخْبَرٍ، ولا في مال بلا جود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقه بلا ورع، ولا في صدقة بلا نية، ولا في حياة بلا صحة وأمن.
وعن المهلب بن أبي صفرة قال: يعجبني في الرجل أن يكون عقله زائدا على لسانه، وعن خالد بن يزيد قال: إذا كان الرجل لـَجُوجاً مـُمَارِياً مُعْجَباً بنفسه فقد تمت خسارته.
وعن وهب بن منبه قال: العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل قَيِّمُهُ، والصبر أمير جنوده، والرفق أبوه واللِّينُ أخوه، وقال أيضا الإيمان عُرْيَانٌ، ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله الفقه، وقال أيضا ثلاث من كن فيه أصاب الخير: السخاء والصبر على الأذى وطيب الكلام.
وعن وهب بن منبه قالك دع المراء والجدل، فإنه لن يُعْجِزَ أحد رجلين: رجل هو أعلم منك فكيف تُعادي من هو أعلم منك، ورجل أنت أعلم منه فكيف تُعادي وتـُجادل من أنت أعلم منه ولا يطيعك.
وعن الفضيل: خَصلتان تقسيان القلب كثرة الكلام وكثرة الأكل.
قال الأصمعي: حَرَّمَ خالد القسري الغناء، فأتاه حنين في أصحاب المظالم ملتحفا على عود فقال: أصلح الله الأمير شيخ ذو عيال كانت له صناعة حُلْتَ بينه وبينها، قال الأمير: وما ذاك؟ فأخرج المتظلم عوده وغنى:
أَيُّهَا الشَّـــــــــامِتُ الـمُعَـــــــــيِّرُ بِالشِّيــــ     ـبِ أَقِـــــــــلَّنَّ بِالشَّبَــــــابِ افْتِــــــخَـــــارَا
قَدْ لَبِسْتُ الشَّبَابَ قَبْلَكَ حِيناً      فَوَجَدْتُ الشَّبَابَ ثَوْباً مُــــــــعَــــــارَا
وبعث المعتمد بن عباد في أيام مجده وسلطانه بخمسمائة دينار إلى الأديب الحصري آمرا إياه أن يفد إليه، فرد عليه الحصري:
أَمَــــــــــــــرْتَنِي بِرُكُوبِ البـَــــــــــــــــحْـــــــرِ أَقْــــــــطَعُهُ     غَيْرِي لَكَ الخَيْرُ فَاخْصُصْهُ بِذَا الدَّاءِ
مَا أَنْتَ نُـــــــــــوحٌ فَتُنْــــجِـــــينِي سَـــــفِينَــــتُـــهُ     وَلاَ الــــــمَسِيــحُ أَنَا أَمْــــــشِي عَلَى الـمَاءِ
وأرعد وأبرق رجل على آخر ولم يترك له للرد مجالا، فلما زاد في صراخه وخصامه رد عليه الرجل بهدوء:
قَدْ هَبَّتِ الرِّيحُ طُولَ الدَّهْرِ وَاخْتَلَفَتْ     عَلَى الـجِبـَــــــــــــــــالِ فَمَا نَالَتْ رَوَاسِيـــــهَا
وقال الوزير ابن المغربي في الهوى:
كُلُّ امْــــــــــــــرِئٍ يَدْرِي مَـــوَاقِعَ رُشْدِهِ     وَلَكِنَّهُ أَعْــــــــــــمَى أَسِــــــــــــيرُ هَـــــــــــــــوَاهُ
هَوَى نَفْسِهِ يُعْمِيهِ عَنْ قُبْحِ عَيْبِهِ      وَيَنْظُرُ عَنْ حَــذَقٍ عُيُوبَ سِوَاهُ
وقال الأخطل في الحياة:
وَالـــــــــــــــنَّاسُ هَـمُّهُمُ الـحَـــــــيَاةُ وَلاَ أَرَى     طُـــــــولَ الـــــحَيَاةِ يَزِيدُ غَيْرَ خَـــــــــــــــبَالِ
وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَـجِدْ      ذُخْراً يَكُونُ كَصَــــالِـحِ الأَعْـــــــــــــــمَالِ
وقال ابن أبي زمنين في هادم اللذات:
لاَ تَطْـــــمَئِنَّ إِلَى الـــــــدُّنْيَا وَزُخْــــرُفِهَا     وَإِنْ تَوَشَّحَتْ مِنْ أَثْوَابِــهَا الحَسَنَا
أَيْنَ الأَحِــــبَّةُ وَالـجِــــيرَانُ مَا فَـــــعَلُوا     أَيْنَ الَّـــــذِينَ هُــمْ كَانُوا لَنَا سَكَـــــــــنَــا
سَقَاهُمُ الدَّهْرُ كَأْساً غَيْرَ صَافِيَّةٍ      فَصَيَّرَتْهُمْ لِأَطْبَـــــــاقِ الـــثَّـرَى رَهَــنَا
وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الأخوة والإخاء:
الْبِسْ أَخَـــــاكَ عَلَى عُـــــــيُـوبِهْ     وَاسْـــتُرْ وَغَـــطِّ عَلَى ذُنـُــــــوبِهْ
وَاصْــــــبِرْ عَلَى ظُلْـــــمِ السَّفِيهِ     وَللِـــــــــــزَّمَانِ عَلَى خـُـــــطُـــــــوبِهْ
وَدَعِ الـجَـــوَابَ تَفَــــــــضُّـــــــــــلاً     وَكِلِ الظَّلُومَ إِلَى حَسِــيـــــبِهْ
وقال بشار بن برد في الإخاء:
أَخُوكَ الَّذِي إِنْ سَرَّكَ الدَّهْرُ سَرَّهُ     وَإِنْ غِبْتَ يَوْماً ظَلَّ وَهْوَ حَزيِنُ
يُقَرِّبُ مَنْ قَرَّبْتَ مِنْ ذِي مَــــــوَدَّةٍ      وَيُقْصِي الَّذِي أَقْصَيْتَهُ وَيــهِــــــينُ
وقال الكريزي في التواضع:
وَلاَ تَـمْشِ فَوْقَ الأَرْضِ إِلاَّ تَــوَاضُعاً     فَكَمْ تَـحْتَهَا قـَـــوْمٌ هُـــمْ مِنْكَ أَرْفَـــــــعُ
فَإِنْ كُنْتَ فِي عِـــــــزٍّ وَخَــــيْــــرٍ وَمِــنْــعَـــــةٍ    فَكَمْ مَاتَ مِنْ قَوْمٍ هُمْ مِنْكَ أَمْنَعُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق