سَئِمَتْ نفسي

سَئِمَتْ نَفْسِي الحَـــــــــيَاةَ مَعَ النّاسِ     وَمَلَّــــــــتْ حَـــــــــتّى مِنَ الأَحْـــــــــــــــبَـــابِ
وَتَمَشَّــــــــــتْ فِيهَا الــــــــــــــمَلَالَةُ حَـــــــــتّى      ضَجِرَتْ مِنْ طَعَامِهِـــمْ وَالشّـــــــرَابِ
وَمِنَ الكَذِبِ لاَبِساً بُرْدَةَ الصِّدْقِ     وَهَـــــــــــــذَا مُسَــــــرْبَــــــلاً بِالـــــــــــكِـــــــــــذَابِ
وَمِنَ القُبْـــــحِ فِي نِقـَــــــــابٍ جَــــــــــمِيلٍ     وَمِنَ الحُسْنِ تَحْتَ أَلْـــــــــــفِ نِقَـــــــابِ
وَمِـــــــنَ العَــــــــابِــــــدينَ كُــــــــــــــلَّ إِلَــــــــــــــهٍ      وَمِـــــــــنَ الكـَــــــَـــــــافِــــــــريِنَ بِالأَرْبَـــــــــــــــــابِ
وَمِنَ الــــوَاقِـــــــفيــــنَ كَالأَنـْـــــصَـــــــــــــابِ      وَمِـــنَ السّـــــــــاجِدِيــــــــــنَ لِلأَنْصَــــــــابِ
وَمِــــنَ الـــرَّاكِـبِيــنَ خَــــــيْلَ الـمَعَـــــالـِي      وَمِنَ الــــرَّاكِبِـــيــنَ خَـــــيْلَ التَّصَــــــــــــــابِي
وَالأُلىَى يَصْمُتُونَ صَمْتَ الأَفَــــاعِ      وَالأُلىَ يَـــهْــــــزِجُونَ هَــــــزْجَ الذُّبَــــــــــــابِ
صَغُــــرَتْ حِكْمَةُ الشُّيُــــوخِ لَدَيْهَا       وَاسْتَخَــــــــفَّتْ بِكُــــلِّ مَا لِلــــشّــــــبَابِ
قَالَتِ اخْــــــرُجْ مِنَ الـمَدِينَةِ لِلقَفْرِ       فَــفِــيهِ النَّـــــــــــــجَــــــــــــــــاةُ مِنْ أَوْصَـــــــــــابِي
وَلْيَكُ اللَّـــيْلُ رَاهِبِـي وَشُمـُوعِي الـــــــــ      شُّـــهُبُ وَالأَرْضُ كُـــلُّـــهَا مِـحْــــــــــــــــرَابِي
وَكِــــتــَـــــابِي الفَــــــضَــــــاءُ أَقــْــــــــــــــــــــرَأُ فـِــــيهِ     سُــــــــوَراً مَا قَـــــــــــــــــــرَأْتُــــهَا فِي كِــــــــــتَــــــابِ
وَصَـــــلاَتِي الَّـــــذِي تَقُـــــــولُ السَّوَاقِي     وَغِنَائِي صَـــــوْتُ الصِّــــــبَا فِي الغَــــــابِ
وَكُــــــؤُوسِي الأَوْرَاقُ أَلقَـــــــــتْ عَلَيْهَا     الشَمْسُ ذَوْبَ النُضَارِ عِنْدَ الغِيَابِ
وَرَحِيقِي مَا سَالَ مِنْ مُقْلَةِ الفَجْرِ     عَلَى العُشْــــــبِ كَاللُّجَـــــيْنِ الـمُــــــــذَابِ 
وَلْتُكَحِّلْ يَـــــدُ الـمَــــــــــــــــــسَاءِ جُفُونِي     وَلْتُعَـــــــانِقْ أَحْــــــــــــــــــــــــلاَمُــــــهُ أَهْـــــــــــــدَابـِي
وَليُقَــــبِّلْ فَـــــــمُ الصَّــــبَـــاحِ جَبِــــــــــيـــــنِي     وَلْيُعَــــطِّــــــــــــرْ أَرِيـــــــــــجُـــــهُ جِـــــــــــــــــــلْبَــــــابـِــي
وَلْأَكُنْ كَالغُـــرَابِ رِزْقِيَ فِي الحَقْـــــــ      ـلِ وَفِي السَّفْحِ مَـجْــثَمِي وَاضْطِرَابـِي
سَاعَةٌ فِي الخَلاَءِ خَيْرٌ مِنَ الأَعْــــ      ـوَامِ تُقْضَى فِي القَصْـــــــــرِ وَالأَحْقَــــابِ
يَا لَـــــــــنَفْسِي فَــــإِنّــــــهَــا فَــــــتَـــــــــنَــــتْـــنِي      بِالـحَــــــــدِيثِ الـــمُنَمَّـــــقِ الخَــــــــــــــــــــــلَّابِ
فَإِذَا بِي أُقـــــلى القُصُــــــورَ وَسُكْنَا      هَا وَأَهْلَ القُصُــــورِ ذَاتِ الــــقِـــــــــــبَابِ
فَهَجَـــرْتُ العُمْرَانَ تَنْفُضُ كَفِّي      عَــــــــنْ رِدَائِــــــــي غُـــــــــــــبَــــــــــــارَهُ وَإِهَـــــــــابـِي
وَتَـــــرَكْــــتُ الـحِمَى وَسِـــــرْتُ وَإِيّا      هَا وَقَد ذَهَّــــــــبَ الأَصِيـــــــــــــلُ الرَّوَابـِي
نَهْتَدِي بِالضُّحَى فَإِنْ عَسْعَسَ اللَّيْـ  ـلُ جَعَلْنَا الدــــَّلِيلَ ضَـــــوْءَ الشِّهَــــــابِ
وَقَضَيْنَا فِي الغَابِ وَقْتاً جَمـــِيــلاً       فِي جِــــــــــوَارِ الغُــــــــــدْرَانِ وَالأَعْــــشَـابِ
تَارَةً في مَـــــلاَءَةٍ مِنْ شُعَــــــــــــــــاعٍ      تَارَةً فِي مَــــــــــــــــــلاَءَةٍ مِنْ ضَـــــــــــــــــــــبَــــــابِ
تَارَةً كَالنَّسِيمِ نـَمْرَحُ فِي الـــــــــــوَا      دِي وَطَــــوْراً كَالـجَـــدْوَلِ الـمُنْسَــــــــابِ
فِي سُفُوحِ الهِضَابِ وَالظِلُّ فِيهَا   وَمَعَ النــــــُّورِ وَهْــوَ فَــــوْقَ الهِـــــــــضَـــــــــابِ
إِنَّمَا نَفْسِي الَّتِي مَلّتِ العُمْـــــــــــ     ـرانَ مَلَّتْ فِي الغَابِ صَـــمْتَ الغَابِ
فَأَنَا فِيهِ مُسْتَــــقِـــلٌّ طَــــلِيـــــــــــــــــــقٌ      وَكَــــــــأَنـــِّي أَدُبُّ في سِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرْدَابِ
عَلَّمَتْنِي الـحَيَـــــاةُ فِي القَفْرِ أَنِّي     أَيْنَمَا كُنْتُ سَاكِناً فِي التُّـــــــــــــــــــــــــــرَابِ
وَسَأَبْقَى مَا دُمْتُ فِي قَفَـــصِ الصَّلْصَالِ عَبْدَ الـمـُـنَى أَسِـــــــيرَ الـــــــرّغَابِ
خِلْتُ أَنِّي فِي القَفْرِ أَصْبَحْتُ وَحْــــدِي فَــــإِذَا النَّــــــــاسُ كُلُّـــــهُمْ فِي ثِيَابِي
إيليا أبو ماضي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق