على من الدور هذه المرة يا ترى؟؟؟

"اعطني قليلا من الشرفاء وأنا أحطم لك جيشا من اللصوص والمفسدين والعملاء" 
الكاتب الأديب الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو
لم تهدأ بعد الموجة الأولى من الخراب العربي الذي استغبى الكثير من الشعوب العربية، وحول الكثير من مواطنيها إلى مجموعات من الجحوش التي أصيبت ب'التحنفيزة'، فدمرت  بيوتها بأيديها وأيدي الصليبيين، حتى طلع علينا الشيطان الأكبر  بنسخة ثانية منقحة من الخراب العربي في سيناريو خبيث لمؤامرة سوف تكون أكثر دموية  وخطورة من مؤامرة الخراب العربي في نسخته الأولى، كي يؤجج المحارق ويطبق فمه على آخر ما تبقى من الوطن العربي الـمُستباح.
واختار العلوج هذه المرة أن يوجهوا مدافعهم السياسية والدبلوماسية والحقوقية والإعلامية والتآمرية  نحو المغرب، ملوحين تارة بتعقيد قضية الصحراء المغربية وإدخالها في أنفاق ومتاهات لانهاية لها ولا مخرج منها إلا ما يبتغيه الصليبيون وحكام الجزائر الأغبياء ألا وهو تفتيت وحدة المغرب، ومبتزين تارة أخرى المملكة المغربية بكذبة حقوق الإنسان من طرف منظمات مشبوهة مثل 'فري بريس أنليميتد'Free Press Unlimited’ ، ومنظمات  صليبية أخرى لا تراعي فينا إِلًّا ولا ذمة من أمثال 'هيومن رايتس ووتش' Human Rights Watch’، منظمة العفو الدولية المعروفة باسم 'أمنستي أنترناسيونال' Amnesty International ومنظمة  'روبيرت كينيدي' Robert Kennedy، مستعملين في ذلك لتقويض أسس الدولة الوطنية المتماسكة ونشر الفوضى الخلاقة آلاف الجمعيات العميلة التي تُسمى نفسها بجمعيات المجتمع المدني وما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان، التي هي أصلا مخترقة وممولة خارجيا من طرف الغرب الصليبي، وطوابير من الخونة والعملاء لهذا الغرب الصليبي من مثقفين وصحافيين وحداثيين وعلمانيين وأحزاب ومنظمات وشواذ وسحاقيات ووكالين رمضان من داخل المغرب، ونافخين مرة أخرى نيرانا  كنيران نيرو في منظري ورعاة النعرة العنصرية الأمازيغية المصابين بداء فقدان المناعة المكتسب تاريخيا وجغرافيا وعرقيا وأنتربولوجيا، والذين يسيرون على خطى عراب الصهيونية 'برنارد لويس' لتنفيذ مخططه الساعي إلى تفتيت وحدة أقطار العالمين العربي والإسلامي. 
لقد كان من المخطط له في دهاليز المخابرات الصليبية أن ينطلق الخراب العربي  سنة 2010 من المغرب وليس من تونس.. وبالضبط من الصحراء المغربية، غير أن القوات العمومية المغربية أجهضت مسعاهم لما قامت بمهامها المنوطة بها بطريقة احترافية منضبطة بالرغم مما كلفها ذلك من خسائر جسيمة في الأرواح تغمدهم الله بواسع رحمته، حيث قامت في إطار سيادي وقانوني بتفكيك مخيم 'كَديم إيزيك'، هذا الحشد البشري الفوضوي الرعاعي المتحكم فيه عن بعد،  والذي أُقيم في ظروف ملتبسة ومشبوهة من طرف (صحراويين)، ويكفي التذكير هنا إن نفعت الذكرى بفضيحة تواطئ  عنصرين من أجل زعزعة استقرار المغرب بما يسمى بهتانا 'المينورسو' أي بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء المغربية، أحدهما أرجنتيني ويدعى 'خوليو استيار إدواردو'، أما الثاني فهو مصري ويدعى هاني مصطفى حمد علي، بحيث تحول المخيم بين عشية وضحاها إلى فوضى عارمة من بعدما تسللت إلى داخله عناصر تخريبية إجرامية مُسْتَأجرة وميليشيات شبه عسكرية مجرمة، ممولة لوجيستكيا ومساندة استخباراتيا من طرف حكام الجزائر الحاقدين حقدا أسودا على المغرب، والذين سوف يكتوون طال الزمن أم قصر دون شك بالنار التي يكوون بها المغرب...وكيفما تَدِينُ تُدَانُ.
حيث قام هؤلاء المجرمون بقتل قوات عمومية بدم بارد والتمثيل بجتثها بطريقة وحشية وهمجية تنم عن مدى الحقد الذي يغلي في صدور هؤلاء الهمج القتلة، في الوقت الذي التزمت فيه القوات العمومية التي أحييها على مهنيتها وولائها للوطن أعلى درجات الانضباط وضبط النفس في التعامل مع هؤلاء الرعاع والحثالات، حتى لا يتم استغلال أي هفوة تقوم بها هذه القوات لتلفيق تهمة عدم احترام حقوق الإنسان من طرف الصليبيين المتحكمين في المنظمات الدولية للمغرب، لإبجاد أي وسيلة أومبرر يمكنهم من حشر أنوفهم في الشؤون الداخلية للمغرب.
ومما لا شك فيه أن الشيطان الأكبر قد قرأ تاريخ المنطقة وأيقن أن تدمير الأمة يجب أن يتم على مراحل، وبطرق غاية في المكر والدهاء، من خلال اختلاق الفتن والقلاقل ونشر الفوضى الخلاقة، باستخدام آخر مستجدات وصيحات التكنلوجيا في وسائل الاتصال السمعية البصرية، وبشراءه ذمم طوابير من السذج والأغبياء ومن الخونة المستأجرين المتسخفين بين ظهرانينا، الذين ينهلون من خيراتنا ويطعنوننا في ظهورنا.
 لقد كان احتلال فلسطين سنة 1948 من طرف الكيان العنصري الصهيوني أول الضربات القاسمة التي وجهها إلى الوطن العربي، ما لبث أن تلاه العدوان الثلاثي على مصر من طرف كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في عام 1956م إثر قيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، وتتابعت النكسات على الأمة العربية تباعا، ففي سنة 1967 قام العدو الصهيوني باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء بالرغم من استعادتها فيما بعد كليا أو جزئيا لكن ممزقة ومشوهة ومنقوصة السيادة، وفي سنة 1982  قام الصهاينة باجتياح أول عاصمة عربية بيروت وارتكبوا فيها أفظع مجزرة في العصر الحديث متمثلة في مجزرة صبرا وشاتيلا، وفي سنة 1986 كان العدوان الأمريكي الصليبي الغادر على الجماهيرية العربية الليبية لاغتيال القائد معمر القذافي، وفي سنة 1991 قام الشيطان الأكبر بالحرب الصليبية البربرية الأطلسية على العراق المسماة عملية عاصفة الصحراء أو حرب تحرير الكويت  من طرف قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الأمريكان بعد توريط النظام العراقي لاحتلال الكويت، وتواطؤ منظمة الأمم المتحدة في كل ما جرى عن سابق إصرار وترصد، وفي سنة 1996 ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني مجزرة قانا في مركز قيادة من فيجي تابع لليونيفل يا حسرة ! حيث قامت قوات الاحتلال الصهيوني بقصف المقر بعد لجوء المدنيين إليه هربا من عملية عناقيد الغضب التي شنتها على لبنان، وفي سنة  1998 تم تدمير مصنع الشفاء للأدوية بالسودان في ضربات صواريخ كروز التي أطلقها الجيش الأمريكي زاعما أنها انتقاما لتفجيرات بشاحنة على سفاراته في دار السلام بتنزانيا، وفي سنة 2003 وصل الحقد الصليبي دروته لما قام الأمريكان بغزو العراق في حرب الخليج الثالثة، والتي أدت إلى احتلال العراق احتلالا عسكريا كليا من طرف هؤلاء الصليبيين، وتدميره عسكريا وإداريا واقتصاديا، ناهيك عن تدمير بناه التحتية وتخريب عنوة جميع ما يمت بصلة لحضارة العراق العريقة، وفي سنة  2008  ارتكب الكيان الصهيوني مجزرة الرصاص المصبوب الفظيعة على قطاع غزة المنكوب، وفي سنة 2011 تم تفتيت وحدة السودان بخلق كيان مسيحي في جنوبه بعد مسرحية استفتاء تقرير المصير المنظم من طرف المنظمة الماسونية الأمم المتحدة، وأي مصير يُقَرر في تفتيت وحدة الشعوب غير الخراب والدمار والاقتتال والتحكم في مصائرها ونهب خيراتها، وفي نفس السنة أي 2011  تم تدمير كل مقومات الدولة  في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى، وتحويلها إلى دولة فاشلة بكل المقاييس، بعد استيلاء الهمج والرعاع والمليشيات الملتحية الجاهلة من الجرذان على السلطة تحت راية ومباركة الناتو وأمريكا ومنظمة بني ماسون الأمم المتحدة، وفي نفس السنة أي 2011 تم نسخ نفس السيناريو الليبي بجميع حذافيره في سوريا والتي لا زال التدمير والتخريب والقتل مستمر بها إلى غاية اليوم، وفي سنة  2014 ارتكب الكيان الصهيوني العنصري مجزرة الجرف الصامد الدامية في قطاع غزة تحت أعين وبمباركة الغرب الصليبي وعجز العرب أجمعين عن فعل أي شيء.
ولائحة الاعتداءات الصليبية الصهيونية على الوطن العربي تطول، وما فتئنا نشهد كل ساعة مشاهد بشعة للجزار الصهيوني متمسحا بعباءة الغرب الصليبي المنافق الذي لا عهد ولا ميثاق لديه والتاريخ يثبت ذلك، في أكبر مؤامرة لتجزئة واستباحة الوطن العربي، ونهب ثرواته واستعباد أبناءه، وعلى الذين ينكرون المؤامرة من الفهماء عن حسن نية أو من الخونة عن سوء نية الذين طلعت لهم الفهامة إلى رؤوسهم حتى فاضت أن يراجعوا دروسهم جيدا، ويعيدوا النظر في طريقة فهمهم الغربية للأحداث، ويقرؤوا التاريخ الذي يفيض بالححج الثابتة وبالشواهد الدامغة التي تغشي الأبصار، "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" الحج آية 46.
إن هذا الاستهداف التاريخي المدروس في أقبية المخابرات الغربية والمخطط له بكل دقة متناهية لهو الدليل القاطع على أننا أمة واحدة وكيان واحد، يوحدنا لسان العروبة ويجمع شملنا ويحفظ عزتنا وكرامتنا الدين الإسلامي، والغرب الصليبي يميز بيننا  عن قصد كأننا مجموعات متنافرة من الغجر اللقطاء الذين لا أصل ولا حضارة لهم، فقط على أساس ما تمليه عليه مصالحه الاستراتيجية وأطماعه التوسعية، بينما نحن العرب كنا وما زلنا مفرطين أشد التفريط في تعاملنا معه ومع دسائسه وفي كل شيء-حتى في تدمير بعضنا البعض بغباوة لا نظير لها- بذهنية القبائل لا المجتمع،  وانطلاقا من مصلحة القطر الضيقة لا من مصلحة الأمة القوية الجامعة التي بدأت تغرق وتضيع، لجهل فينا، أو لعصبية قبلية تسكن في عقولنا، أو لتواطئ مع العدو في عمليات بيع وشراء خسيس، أو لجبن في أنفسنا من النطق بكلمة حق أمام شيطان جائر.. ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، لذلك استباح الصليبيون أراضينا ونهبوا ثرواتنا وامتهنوا كرامتنا حتى ونحن في عقر ديارنا،  فهل من مذلة وإهانة أكثر من هذا؟ وما انفكوا مستمرين في غيهم في إذلالنا وإخضاعنا ليلا ونهارا، وشحن البغضاء والحقد والعداوة والكراهية فيما بيينا، حتى بتنا لا نسجل في صفحات تاريخنا المعاصر من المحيط إلى الخليج سوى اليأس والإحباط والمذلة والمهانة والتشرذم والانبطاح، والهزائم المتتالية، والخيانات العظمى القاتلة اتجاه الأوطان من طرف شرذمة ضالة فاسدة من السياسيين والمثقفين والانتهازيين الوصوليين الذين لا عهود ولا مواثيق ولا ذمم لهم، فالخيانات كانت دائما وأبدا على مر التاريخ السبب الرئيسي في سقوط الأمم واندحار الحضارات وخراب العمران.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق