هؤلاء الفرنسيس

على أرض فرنسا المتبجحة علينا ليل نهار بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، قام أربعة علوج من الفرنسيس بالاعتداء في وضح النهار على حرمة امرأة مسلمة محجبة بإحدى شواطئ مدينة 'نيس'، فقط لأنها تلبس لباسا محتشما، بحيث عاملها هؤلاء معاملة عنصرية مهينة وغير لائقة إطلاقا، وأجبروها على خلع ملابسها أمام الملأ تشفيا فيها.
غير أن المفارقة الغريبة والعجيبة تكمن في أن هؤلاء الأقوام يعللون إقدامهم على هذا الاستفزاز لكون اللباس المحتشم لا يتماشى مع مبادئ جمهوريتهم، بينما نحن جد منبطحين عفوا منفتحين لفسقهم ومجونهم وعربدتهم وتعريهم في أوطاننا، وهو ما يتنافى بشكل قطعي وصريح مع مبادئ الإسلام الذي يُعتبر دين الكثير من الدول العربية والإسلامية في دساتيرها.
ولا غرو فالحضارة الغربية والأوروبية على الخصوص متخصصة في هذا النوع من الانحلال والفساد الأخلاقي الذي أوصلها إلى حافة الإفلاس، وقد سقطت همتها الخلقية وجميع ما تدعيه من مبادئ ومثل عليا، فبدلا من أن تجاهد هواها وترتدع، اعتبرت الهوى والفساد والإفساد شريعة، وسارت بإيعاز من وساوسه إلى ما تشتهي...وهي تريد أن تفرض شريعتها المستمدة من هواها على المسلمين، وأن تسير الدنيا كلها معها في هذا المضمار الخبيث الملوث.
ترى ماذا كان سيفعل هؤلاء الفرنسيس العنصريون بصفة خاصة والغربيون بصفة عامة لو عاملناهم نحن كذلك بالمثل في بلداننا التي يعيشون فيها كالملوك ونحن كالعبيد، وألزمناهم بعدم التعري الفاضح والمكشوف الذي لا يستر أي شيء من الجسد باستثناء العورة؟، وعن استفزازاتهم الكثيرة والمتنوعة ببلدان المسلمين التي تصل أحيانا إلى حد المذلة والإهانة، لكن هيهات أن يجرؤ بلد على ذلك، لأن النخوة والشهامة العربية ماتت، ناهيك عن العزة الإسلامية التي تهاوت، وصدق الشاعر السوري الكبير عمر أبو ريشة رحمه الله (1910-1990) في قصيدته 'أمتي' عندما قال:
أُمَّـــــــــتِي هَلْ لَــــكِ بَينَ الأُمَــــــــــمِ     مَنْــــبَــــــرٌ للِسَّيْـــــــــفِ أَوْ لِلْقَــــــلَــــــمِ
أَتَــلَـــقَّـــــاكِ وَطَــــــرْفِي  مـُــــطْــــــــــــرِقٌ     خَجَلاً مِنْ أَمْسِـــكِ الـمُنْصَـــرِمِ
وَيَكَادُ الدَّمْــــــعُ يَهْــمِي عَابـِـــثاً      بِبَـــقَـــــــــــايَا كِـــبْـــــــــــــرِيَاءِ الأَلَـــــــــــــــــمِ
أَيْنَ دُنْيـَـــــاكِ الَّتِي أَوْحَـــتْ إِلَى      وَتَـــــرِي كُلِّ يَـــتِـــــيــــمِ الـــنَّـــــــغَــــــــــمِ
أُمَّـــــــــتِي كـَــــــــمْ غُــصَّـــــةٍ دَامِــــــيَّـــــــــــةٍ    خَنَقَتْ نَـجْوَى عُلاَكِ فِي فَمِي
أَيُّ جُـــــــرْحٍ فِي إِبَــــــــــائِي رَاعِـــــــفٌ    فَـــــاتَـــــهُ الآسِـــــي فَلَمْ يَلْــتَــئِـــــــــــــمِ
كَيْفَ أَغْضَيْتِ عَلَى الذُّلِّ وَلَمْ     تَنْفُضِي عَنْكِ غُبَارَ التُّــــــــهَـمِ؟
أَوَمَا كُنْتِ إِذَا البَغْيُ اعْتَــــدَى     مَوْجَةً مِنْ لَـهَبٍ أَوْ مِنْ دَمِ!؟
كَيْفَ أَقْدَمْتِ وَأَحْجَمْتِ وَلَمْ    يَشْتَــــفِ الــــثَّـــــــــأْرُ وَلَمْ تَــنْــتَــقِمِي؟
اسْـمَعِي نُوحَ الـحَزَانَى وَاطْــرَبِي    وَانْظُرِي دَمْعَ اليَتَامَى وَابْسَمِي
وَدَعِي القـَـــــــــادَةَ فِي أَهْــــوَائِـــــــــهَا     تَتَفَانَى فِي خِسِّـــــيسِ الـمَغْـــنَمِ
رُبَّ وَامُــــــعْتَصِمَــــاهُ انْطَـــلَــــقَتْ     مِلْءَ أَفْـــــوَاهِ البَنَــــاتِ الــيُــتَّـــــــــــمِ
لاَمَسَتْ أَسْـمَاعَهُمْ لَـــــــكِنَّهَا     لـَمْ تُلاَمِسْ نَـخْوَةَ الـمُعْتَصِـــــــمِ
أُمَّـــــتِي كَمْ صَنَــــــمٍ مَـجـَّــــدْتِــــــهِ     لـَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ طُــهْرَ الصَّنَـــمِ
لاَيُـــلاَمُ الذِّئْـــــبُ فِي عُدْوَانِــــــهِ     إِنْ يَكُ الــــرَّاعِي عَدُوَّ الغَنَــــمِ
فَاحْبِسِي الشَّكْوَى فَلَوْلاَكِ لَمَا كَانَ فِي الحُكْمِ عَبِيدُ الدِّرْهَمِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق