الصهاينة وإدارتا فيسبوك ويوتيوب يتفقون على وأد الصوت الفلسطيني

والإدارتان ماضيتان في تنفيذ توصيات الصهاينة حرفيا من خلال حذف أي موضوع يأتي فيه ذكر لكلمات مثل 'انتفاضة' أو 'شهيد' أو 'الموت لليهود'، وكلهم متفقون على كلمة سواء، ويعتبرون أي إساءة للصهاينة هي نوع من الإرهاب والتحريض ضد اليهود،  وبهذا الإجراء يكون الصهاينة قد نجحوا في فتح حرب إعلامية شرسة على نطاق عالمي واسع وشامل، لإسكات الصوت الفلسطيني في موقعين عالميين  يعتبران من أكبر المواقع على شبكة الأنترنت.
لقد زعزعت انتفاضة القدس التي انطلقت في الفاتح من أكتوبر سنة 2015 الكيان الصهيوني العنصري الغاصب،  وأظهرت بما لا يدع مجالا للشك مدى تواطؤ الغرب الصليبي مع اليهود في حربهم اليومية على كل ما يمت لفلسطين وللعروبة والإسلام بصلة، وعلى المسلمين ألا ينسوا أن الصراع مع الغرب هو صراع حضارات وليس مجرد حروب هنا وهناك بين شعوب كما جاء على لسان 'أيوجين روستو' رئيس قسم التخطيط فى وزارة الخارجية الأمريكية ومساعد وزير الخارجية الأمريكية ومستشار الرئيس جونسون لشؤون الشرق الأوسط حتى عام 1967:"يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب، بل هى خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية" شاء من شاء وأبى من أبى، ويجب أن ندرك أيضا أن الدين الإسلامي دين عزة وكرامة ليس للمسلمين فحسب بل لجميع البشرية بكل مللها ونحلها، لا يقبل مطلقا الخضوع والاستسلام والدروشة أمام الظلمة والمعتدين والطغاة والجبابرة،  فعالم المسلمين عالم مستقل كل الاستقلال عن العالم الغربي، يملك تراثه الروحي الخاص به، وله حضارته التاريخية الأصيلة المنفردة والمتميزة، ولن يقبل المسلمون مطلقا أن يُذيبوا شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية المستعلية في هذا الزمن الأشعت بقوة الحديد والنار.
لقد وصل السيل الزبى في السنوات الأخيرة من بداية القرن الواحد والعشرين عندما تُرِك الفلسطينيون وحدهم  يواجهون زوبعة وريحا صرصارا عاتية متجلية في قوة نيران رابع آلة عسكرية في العالم، مدعومة ماديا ومعنويا ولوجيستيكيا بأول قوة عسكرية فيه وتوابعها الأقزام من الأوروبيين، في معادلة غير متكافئة بكل المقاييس، وتحت رحمة جور ما بعده جور وظلم كالظلمات بعضه فوق بعض، في عالم غاب يستأسد فيه الأقوياء على الضعفاء، عالم اندحرت فيه قيم الغرب النظرية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان لما تعرى وافتضح الوجه المذهون للغرب الصليبي المنافق الماكر.
وعلى الجانب الآخر من المشهد السوريالي المجنون، انشغل أمراء النفط وعشائرهم بقصورهم ويخوتهم وجزرهم اللازوردية وأبراجهم الشاهقة في سماء مدنهم العالية التقنية والحداثة والبذخ الخنثوي، فتناسوا وأداروا ظهورهم لقضية المسلمين الأولى والمحورية التي هي القدس، أما ما تبقى من العرب فما فتئ همهم اليومي ينحصر في كسرة خبز وشربة ماء ولسان حالهم يقول 'نأكل القوت وننتظر الموت'.
لقد عُقِدَتْ قمم عربية كثيرة بخصوص فلسطين تحت الرعاية الرسمية لجامعة الدول العربية أو بالأحرى مفرقتهم فالأمر سيان، كما عُقِدَتْ أيضا مؤتمرات تحت رعاية منظمة المؤتمر الإسلامي صاحبة طاقية الاستخفاء، وعلى كل حال فإن جامعة الدول العربية تبقى في أفضل أحوالها جامعة دول وليست جامعة شعوب، لأن ليس لها قرار حر ومستقل، ولا تفكر بطريقة تفكير الشعوب العربية، فهي تكتب نصوصا وتصدر قرارات لطالما سمعنا من خلال أنظمة الضجيج و'العجاج' الإعلامي العربي في آخر كل  قمة عربية أن تلك القرارات تعتبر تاريخية ومصيرية في تاريخ الأمة العربية، وإلى يومنا هذا لم أر غير ضباب الشتاء وسراب الصيف.
ويرجع سبب الهزائم المتتالية للأنظمة العربية إلى أسباب ذاتية داخلية بحثة  متجلية في التبعية الذيلية للقوى المهيمنة والمسيطرة أو للمستعمرين القدامى من فرنسيس وإنجليز وأمريكان وطاليان وسبليون، إضافة لتفشي ظواهر تحت سقوفها المنيرة من تخلف وبيروقراطية متهتكة منحلة فاسدة، تقايض مصالح الشعوب بمصالحها الآنية الشخصية الأنانية في أسواق النخاسة الرخيصة، بالإضافة إلى سوء العلاقات والضغائن والأحقاد بين حكامها وليس بين شعوبها.
وما لم يُصبح قرار العرب بأيدي الشرفاء الأحرار الغيورين من أبناءه،  فسيظل الوطن العربي  من المحيط إلى الخليج تحت نفوذ الإمبريالية الغربية الداعمة للكيان الصهيوني، غير قادر على تأكيد هويته وفرضها وسط هذه الفوضى العالمية الخلاقة الجديدة، وستظل الدولة العبرية العنصرية المصطنعة سكرانة مترنحة قائمة ومسيطرة تسكب فوق رؤوس الفلسطينيين أنى شاءت حمما من النيران الفسفورية والعنقودية تحت ذريعة الدفاع عن النفس الذي تبُيحه أمريكا وباقي دول الغرب الصليبي المنافقة، ثم يذهب بعد ذلك الصهاينة عند إدارتي الفيسبوك واليوتيوب المتصهينتين تشتكي لديهما من (الإرهاب الفلسطيني)، وتعقد معهما اتفاقيات لمحاربة كل ما هو فلسطيني، بينما الأعراب منشغلون بإدارة وتدبير يخوتهم وقصورهم وحساباتهم البنكية المتعددة وبالجهاد الأكبر في غلمانهم ونساءهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعقلون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق