من روائع أحمد مطر

"الفرد في بلادنا..مواطن أو سلطان..ليس لدينا إنسان"
"رأيت جرذاً يخطب اليوم عن النظافة، وينذر الأوساخ بالعقاب، وحوله يصفق الذباب !  "
"يا صديقي أنا ممنوعٌ من التفكير حتى في التمني .. أنا لو أعْصِرُ ذِهْنِي تَعْصِرُ الدولة دُهْنِي  " !

أحمد مطر
*يسقط الوطن..أبي الوطن..أمي الوطن..رائدنا حب الوطن..نموت كي يحيا الوطن..يا سيدي انفلقت حتى لم يعد للفلق في رأسي وطن..ولم يعد لَدَى الوطن..من وطن يأويه في هذا الوطن..أي وطن؟..الوطن الـمَنْفِي..أم الوطن؟!..أم الرَّهِينُ الـمُمْتَهَن؟..أم سجننا المسجون خارج الزمن ؟!..نموت كي يحيا الوطن..كيف يموت مَيِّتٌ ؟..وكيف يحيا من اندفن ؟!..نموت كي يحيا الوطن..كلا .. سلمت للوطن !..خذه .. واعطني به صوتاً أسميه الوطن..ثقباً بلا شمع أسميه الوطن..قطرة إحساس أسميها الوطن..كسرة تفكير بلا خوف أسميها الوطن..يا سيدي خذه بلا شيء..فقط..خلصني من هذا الوطن..أبي الوطن..أمي الوطن..أنت يَتِيمٌ أَبْشَعَ اليُتْمِ إِذَنْ..أبي الوطن..أمي الوطن..لا أمك احْتَوَتْكَ بالحِضْنِ..ولا أبوك حَنّْ!..أبي الوطن..أمي الوطن..أَبُوكَ مَلْعُونٌ..وَمَلْعُونٌ أَبُو هَذَا الوَطَنْ!..نموت كي يحيا الوطن..يحيا لمن ؟..لابن زِنَا..يَهْتِكُهُ .. ثم يُقَاضِيهِ الثَّمَنْ ؟!..لمن؟..لاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَبَاءً مُزْمِناً..لمن؟..لاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ لَقِيطاً..يَتَّهِمُونَ اللهَ بِالكُفْرِ وَإِشْعَالِ الْفِتَنْ..ويختمون بيته بالشمع..حتى يَرْعَوِي عن غَيِّهِ..ويطلب الغُفْرَانَ مِنْ عِنْدِ الْوَثَنْ؟!..تْفُ على هذا الوطن!..وأَلْفُ تْفُ مَرَّة أخرى!..على هذا الوطن..من بعدنا يبقى التراب والعفن..نحن الوطن !..من بعدنا تبقى الدَّوَابُّ والدِّمَنْ..نحن الوطن !..إن لم يكن بنا كريماً آمناً..ولم يكن محترماً..ولم يكن حُرّاً..فلا عشنا.. ولا عاش الوطن!
*دائِـرةٌ ضَيِّقَـةٌ..وهـارِبٌ مُـدانْ ..أمامَـهُ وَخلْفَـهُ يركضُ مُخبِرانْ ..هـذا هُـوَ الزّمـانْ !
*صباح هذا اليوم أيقظني منبه الساعة، وقال لي : يابن العرب قد حان وقت النوم !
*رأيت جرذاً يخطب اليوم عن النظافة، وينذر الأوساخ بالعقاب، وحوله يصفق الذباب !
*قالَ أبي :في أيِّ قُطر ٍ عربي.. إن أعلنَ الذكيُ عن ذكائهِ فهو غبي !
*عرب ولكن لو نزعت جلودهم لوجدت أن اللب أمريكان.
*الفئة الوحيدة التي تتمتع بحرية النشر في الوطن العربي هي فئة النجارين.
*الفرد في بلادنا..مواطن أو سلطان..ليس لدينا إنسان.
*في الجاهلية كانت الأصنام  تمر .. وإن جاع العباد، فلهم من جثة المعبود زاد .. أما الآن صارت الأصنام  تعبد الله وتأكل العباد وخيرات البلاد.
*الـمُذيعون خِراف .. و الإذاعات خُرافة .. و عقول المستنيرين صناديق صِرافة .. كيف تأتينا النظافة؟
*يا صديقي أنا ممنوعٌ من التفكير حتى في التمني .. أنا لو أعْصِرُ ذِهْنِي تَعْصِرُ الدولة دُهْنِي !
*هذا يذبح بالتوراة  وذلك يذبح بالإنجيل وهذا يذبح بالقرآن .. لا ذنب لكل الأديان الذنب بطبع النسان.
*يقال إن أقصر قصة كتبها إنسان هي التالية:  رجل ولد وعاش ومات،  وأنا أعتقد أن سيرتي، شأن أي مواطن آخر في أوطاننا الجميلة،  يمكن أن تُروى على النسق نفسه، بشيء من التطويل، لتكون كالتالي: رجل ولد ولم يعش ومع ذلك سيموت.
*الأسى آسٍ لما نلقاه والحزن حزين .. نزرع الأرض ونغفو جائعين .. نحمل الماء ونبقى ظامئين ..نـُخرج النفط ولا دفء ولا ضوء لنا إلا شرارات الأماني ومصابيح اليقين .. وأمير المؤمنين منصف في قسمة المال فنصف لجواريه ونصف لذويه الجائرين .. وابنه وهو جنين يتقاضى راتبا أكبر من راتب أهلي أجمعين في مدى عشر سنين.
*قلت للحاكم : هل أنت الذي أنجبتنا ؟ قال : لا لستُ أنا .. قلت هل صيّرك الله إلها فوقنا ؟ قال :حاشا ربّنا .. قلت : هل نحن طلبنا منك أن تحكمنا ؟ قال : كلا .. قلت : هل كانت لنا عشرة  أوطان وفيها وطن مستعمل زاد عن حاجتنا فوهبنا لك هذا الوطنا ؟ قال : لم يحدث ولا أحسب هذا ممكنا ..قلت : هل أقرضتنا شيئاً على أن تخسف الأرض بنا إن لم نسدّد ديننا ؟ قال : كلّا .. قلت : ما دمت إذن لستَ إلها أو أبا أو حاكما منتخبا أو دائناً فلماذا لم تزل يا ابن الكذا تركبنا ؟ وانتهى الحلم هنا ..أيقظتني طرقات فوق بابي : افتح لنا يا ابن الزنا .. افتح الباب لنا إن في بيتك حلما خائنا.
*رَأَتِ الدول الكبرى تَبْدِيلَ الأدوار فَأَقَرَّتْ إِعْفَاءَ الوالي واقترحت تَعْيِينَ حمار.. ولدى توقيع الإقرار نهقت كل حمير الدنيا باستنكار: نحن حمير الدنيا نرفض أن نُتعب..أو أن نُركب أو أن نُضرب أو حتى أن نُصلب..لكن نرفض في إصرار أن نَغْدُوَ خَدَماً للاستعمار..إن حُمُوريَِّتَنَا تَأْبَى أن يَلْحَقَنا هذا العـــــــــــــــــــــــــار.
*كيف يكون النسر شعارا لشعوب مثل البطريق؟ لا تعرف ما معنى السير ولا تعرف معنى التحليق..وعلى سوط الذلة تغفو وعلى صوت الخوف تفيق..سنرى أن الصدق صدوق ونرى أن الحق حقيق..حين نرى راية أمتنا تخفق في ريح بلاهتها وعليها صورة إبريق.
*ربما الماء يروب..ربما الزيت يذوب..ربما يـُحمَل ماء في ثقوب، ربما الزاني يثوب، ربما تطلع شمس الضحى من صوب الغروب، ربما يبرأ شيطان، فيعفو عنه غفار الذنوب، إنما لا يبرأ الحكام في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب.
*إن امتيازنا الوحيد هو أننا شعب بإمكان أي مواطن فيه أن يكفر جميع المواطنين ويحجز الجنة التي عرضها السماوات والأرض له وحده.
*بعدما طارده الكلب وأضناه التعب..وقف القط على الحائط مفتول الشَّنَبْ..قال للفأرة أجدادي أُسُود..قالت الفأرة: هل أنتم عَرَبْ؟
*صِحْتُ من قَسْوةِ حالي: فوق نَعْلِي كُلُّ أصحاب الـمَعَالي ! قيلَ لي: عَيْبٌ فكَرَّرتُ مقالي..قيلَ لي: عَيْبٌ وَكَرَّرتُ مقالي..ثم لما قيلَ لي: عَيْبٌ..تَنَبَّهْتُ إلى سوء عباراتي وخَفَّفْتُ انْفِعَالِي..ثم قَدَّمْتُ اعْتِذَاراً..لِنعَالِي.
*وجوهكم أقنعة بالغة المرونة..طلؤها حصافة وقعرها رعونة..صفق إبليس لها مندهشا وباعكم فنونه..وقال لي: إني راحل، ما عاد لي دور هنا..دوري أنا أنتم ستلعبونه.
*كنا أسيادا في الغابة..قَطَّعُونَا من جذورنا..قَيَّدُونَا بالحديد ثم أوقفونا خَدَماً على أعتابهم..هذا هو حظنا من التمدن..ليس في الدنيا من يفهم حرقة العبيد مثل الأبواب.
*جحا شاهد بئرا مرة، فظنها منارة مقلوبة! أكان عمنا جحا شخصا غبيا يا تُرى ! أم أنه كان يرى مستقبل العروبة !؟
*تقسمت الأرزاق على النحو التالي: لأمـريكا حق النقض ولإسرائيل حق الانقضاض وللعرب المسلمين حق الأنقاض.
*أود أن أدعو على الطغيان بالنقمة، لكنني أخاف أن يقبل ربي دعوتي فتَهْلك الأمة !
*لماذا أضحك؟ والمشردون ما زالوا يموتون من البرد وفوق جثثهم تمتد أنابيب البترول العربي لتوفر الدفئ لأمريكا وأوروربا.
*كُنتُ في ( الرّحِـمِ ) حزينـاً ..دونَ أنْ أعرِفَ للأحـزانِ أدنى سَبَبٍ ! ..لم أكُـنْ أعرِفُ جنسيّـةَ أُمّـي ..لـمْ أكُـنْ أعرِفُ ما ديـنُ أبـي.. لمْ أكُـنْ أعرِفُ أنّـي عَرَبـي ! آهِ .. لو كُنتُ على عِلْـمٍ بأمـري ..كُنتُ قَطَّعتُ بِنفسي (حَبْـلَ سِـرّي)..كُنتُ نَفّسْتُ بِنفسي وبِأُمّـي غَضَـبي ..خَـوفَ أنْ تَمخُضَ بي ..خَوْفَ أنْ تقْذِفَ بي في الوَطَـنِ الـمُغتَرِبِ ..خَوْفَ أنْ تـَحْـبـَل مِن بَعْـدي بِغَيْري ..ثُـمّ يغـدو - دونَ ذنبٍ – عَرَبيـّاً .. في بِلادِ العَرَبِ !
*ترَكَ اللّصُّ لنـا ملحوظَـةً ..فَـوقَ الحَصيرْ ..جاءَ فيها : لَعَـنَ اللّهُ الأمـير..لـَمْ يَـدَعْ شيئاً لنا نسْرِقَـهُ .. إلاَّ الشَّخِـيرْ !
*قرأت في القرآن ..تَبَّتْ يَدَا أَبِي لـَهَب ..فأعـلنت وسائل الإذعان ..أن السكوت من ذهب ..وصُودِرَ القرآن لأنه حَرَّضَنِي ..على الشَّغَب.
*أُعْلِنَ الإضراب في دور البغاء.. البغايا قلن: لم يبق لنا من شرف المهنة.. إلا الإدعاء! ..إننا مهما اتسعنا ..ضاق باب الرزق ..من زحمة فسق الشركاء ..أبغايا نحن؟! ..كلا.. أصبحت مهنتنا أكل هواء ..وكان العهر مقصورا ..على جنس النساء ..ما الذي نصنعه؟ ..ما عاد في الدنيا حياء! ..كلما جئنا لمبغى ..فتح الأوغاد في جانبه مبغى ..وسموه: اتحاد الأدباء!
*فوجئت بالسؤال ..أوشكت أن أكشف عن عروبتي..لكنني خجلت أن يُقال ..بأنني من وطن تسومه البغال ..قررت أن أحتال ..قلت بلا تردد: أنا من الأدغال ..حدق بي  منذهلا ..وصاح بانفعال: حقا من الأدغال؟!..قلت: نعم ..فقال لي: ..من عرب الجنوب.. أم من عرب الشمال؟!
*نحـنُ من أيّـةِ مِلّـهْ ؟! ..ظِلُّـنا يقْتَلِعُ الشَّمْسَ .. ولا يَامَـنُ ظِلّـهْ ! ..دَمُنـا يَخْتَـرِقُ السَّيْفَ ..ولَكِنَّــا أذِلَّـهْ !.. بَعْضُنا يَخْتَصِـرُ العالَـمَ كُلَّـهْ ..غيرَ أنّـا لو تَجَمَّعْنـا جميعاً ..لَغَدَوْنا بِجِـوارِ الصِّفرِ قِلّـَهْ ! ..نحنُ من أَيْنَ ؟ ..إلى أَيْنَ ؟.. ومَـاذا ؟ ولِمـاذا ؟.. نُظُـمٌ مُحتَلَّـةٌ حتَّى قَفَـاهَا ..وَشُعُـوبٌ عنْ دِمَاهَا مُسْـتَقِلَّهْ ! ..وجُيُوشٌ بالأَعَـادِي مُسْتَظِلَّـهْ.. وبِـلادٌ تُضْحِكُ الدَّمْـعَ وأَهْلَـهْ : دولَـةٌ مِنْ دَوْلَتينْ ..دَوْلَـةٌ ما بينَ بَيـنْ ..دولَـةٌ مرهونَـةٌ، والعَرْشُ دَيـنْ..دولَـةٌ ليسَـتْ سِـوَى بئرٍ ونَخْلَـهْ.. دولَـةٌ أصغَـرُ مِنْ عَـوْرَةِ نَـمْلَهْ.. دولَـةٌ تَسقُطُ في البَحْـرِ.. إذا ما حَرَّكَ الحَاكِـمُ رِجْلَــهْ !.. دولـةٌ دُونَ رَئِيسٍ .. ورئيـسٌ دُونَ دَوْلـَهْ !..نحْـنُ لُغْـزٌ مُعْجِـزٌ لا تَسْتطِيعُ الجِـنُّ حَلَّـهْ ..كائِناتٌ دُونَ كَـوْنٍ ..ووجـودٌ دونَ عِلَّـهْ ..ومِثَالٌ لمْ يَرَ التّاريخُ مِثْلَـهْ..لَمْ يرَ التَّاريـخُ مِثْلَـهْ!
*أَمْرِيكـَا تُطُلِقُ الكَلْـبَ عَلَيْنَا ..وبها مِن كَلْبِهَـا نَسْتَنْجِـدُ ! ..أَمْرِيكَـا تُطْلِقُ النَّارَ لِتُنْجِينَا مِنَ الكَلْبِ ..فَينْجُـو كَلْبُهَـا..لكِنَّنا نُسْتَشُهَـدُ.. أَمْرِيكَا تُبْعِـدُ الكَلْبَ.. ولكنْ بدلاً مِنهُ عَليْنا تَقْعُـدُ ! ..أَمْرِيكَا يَدُها عُلْيَا ..لِأَنَّـا ما بِأَيْدِينـَا يَـدُ ..زَرَعَ الجُبْنُ لها فينا عَبِيـدٌ ..ثُمَّ لَـَمّـا نَضِـجَ المحصُـولُ ..جَاءتْ تَحْصُـدُ ..فاشهَـدُوا ..أنَّ الَّذِينَ انهَزَمـوا أو عَرْبَـدُوا ..والذيـنَ اعْتَرَضُـوا أو أيّـََدُوا ..والَّذِينَ احتَشَـدُوا ..كُلُّهُـمْ كانَ لـهُ دورٌ فأدَّاهُ ..وتَمَّ الـمَشْهَـدُ ! ..قُضِـيَ الأمْـرُ .. رَقَـدْنا وَعبيدٌ فوقَنَـا قَـدْ رَقَـدُوا ..وَصَحَـوْنا ..فإذا فَوْقَ العَبيدِ السَّيِّدُ ..أَمْرِيكَا لو هِيَ اسْتَعْبَدَتِ النَّاسَ جميعاً ..فَسيبقى واحِـدٌ.. واحِـدٌ يَشْقَى بِـهِ الـمُستَعْبِـدُ ..واحِـدٌ يَفْنَى ولا يُسْتَعْبَـدُ ..واحِـدٌ يحْمِـلُ وَجْهِـي، وأَحَاسِيسِي، وَصَـوْتِي، وَفُـُؤَادِي .. واسْمُـهُ مِنْ غيرِ شَكٍّ :أَحْـمَـدُ ! ..أَمْرِيكَا لَيْسَتِ اللّهَ ..وَلَوْ قُلْتُـمْ هِيَ اللّـهُ ..فَإِنِّي مُلْحِـدُ !
*لمْ أَزَلْ أمشي ..وقد ضاقَتْ بِعَيْـنَيَّ المسالِكْ..الدُّجـَى داجٍ ..وَوَجْـهُ الفَجْـرِ حَالِكْ ! ..والـمَهالِكْ..تَتَبـدَّى لي بأبوابِ الـمَمالِكْ  : أنتَ هالِكْ أنتَ هالِكْ .. غيرَ أنّي لم أَزَلْ أمشي ..وجُرحـي ضِحكَـةٌ تُبْكِـي، ودَمْعِـي ..مِـنْ بُكاءِ الجُـرْحِ ضاحِـكْ !
*حَلَـبَ البقَّـالُ ضـرعَ البقَـرهْ ..ملأ السَّطْـلَ .. وأعطاهـا الثَّمَـنْ ..قبّلـتْ ما في يديهـا شاكِـرهْ ..لم تكُـنْ قـدْ أكَلَتْ منـذُ زَمـنْ ..قصَـدَتْ دُكّانَـهُ.. مـدّتْ يديهـا بالذي كانَ لديهـا ..واشترَتْ كوبَ لَبـنْ !
*أيها العصفور الجميل..أريد أن أصدح بالغناء مثلك، وأن أتنقَّل بحرية مثلك..قال العصفور: لكي تفعل كل هذا، ينبغي أن تكون عصفوراً مثلي..أأنت عصفور ؟ ..لا أدري..ما رأيك أنت ؟ ..إني أراك مخلوقاً مختلفاً، حاول أن تغني وأن تتنقل على طريقة جنسك..وما هو جنسي ؟ ..إذا كنت لا تعرف ما جنسك ، فأنت بلا ريب حمار..أيها الحمار الطيب..أريد أن أنهق بحرية مثلك، وأن أتنقّل دون هوية أو جواز سفر، مثلك .. قال الحمار :  لكي تفعل هذا..يجب أن تكون حماراً مثلي .. هل أنت حمار ؟ .. ماذا تعتقد ؟ ..قل عني حماراً يا ولدي، لكن صدّقني..هيئتك لا تدلُّ على أنك حمار ..فماذا أكون ؟ ..إذا كنت لا تعرف ماذا تكون..فأنت أكثر حُمُورية مني ! لعلك بَغْلٌ .. أيها البَغْلُ الصِّنْدِيدُ..أريد أن أكون قوياً مثلك، لكي أستطيع أن أتحمّل كل هذا القهر، وأريد أن أكون بليداً مثلك، لكي لا أتألم ممّا أراه في هذا الوطن .. قال البغل : كُـنْ..مَن يـمنعك ؟ .. تمنعني ذِلَّتِي وَشِدَّةُ طَاعَتِي . .إذن أنت لست بَغْلاً . .وماذا أكون ؟ ..أعتقد أنك كلب ..أيها الكلب الهُمام..أريد أن أطلق عقيرتي بالنباح مثلك، وأن أعقر مَن يُغضبني مثلك ..هل أنت كلب ؟ ..لا أدري..طول عمري أسمع المسؤولين ينادونني بهذا الإسم، لكنني لا أستطيع النباح أو العقر ..لماذا لا تستطيع ؟ ..لا أملك الشجاعة لذلك..إنهم هم الذين يبادرون إلى عقري دائماً ..ما دمت لا تملك الشجاعة فأنت لست كلباً .. إذَن فماذا أكون ؟ ..هذا ليس شغلي..إعرف نفسك بنفسك..قم وابحث عن ذاتك . .بحثت كثيراً دون جدوى . .ما دمتَ تافهاً إلى هذا الحد..فلا بُدَّ أنك من جنس زَبَد البحر . .أيُّها البحر العظيم..إنني تافه إلى هذا الحد..انفِني من هذه الأرض أيها البحر العظيم .. احملني فوق ظهرك واقذفني بعيداً كما تقذف الزَّبَد .. قال البحر :  أأنت زَبَدٌ ؟ ..لا أدري..ماذا تعتقد ؟ ..لحظةً واحدة..دعني أبسط موجتي لكي أستطيع أن أراك في مرآتها.. هـه..حسناً، أدنُ قليلاً .. أ و و وه..اللعنة..أنت مواطن عربي ! ..وما العمل ؟ ..تسألني ما العمل ؟! أنت إذن مواطن عربي جداً .. بصراحة..لو كنت مكانك لانتحرت.. ابلعني إذن أيها البحر العظيم . .آسف..لا أستطيع هضم مواطن مثلك . .كيف أنتحر إذن ؟ ..أسهل طريقة هي أن تضع إصبعك في مجرى الكهرباء .. ليس في بيتي كهرباء ..  ألقِ بنفسك من فوق بيتك . .وهل أموت إذا ألقيت بنفسي من فوق الرصيف ؟! ..مشرَّد إلى هذه الدرجة ؟! لماذا لا تشنق نفسك ؟ ..ومن يعطيني ثمن الحبل ؟ ..لا تملك حتى حبلاً ؟ اخنق نفسك بثيابك . .ألا تراني عارياً أيها البحر العظيم ؟! ..اسمع..لم تبقَ إلاّ طريقة واحدة ، إنها طريقة مجانية وسهلة، لكنها ستجعل انتحارك مُدويّاً .. أرجوك أيها البحر العظيم..قل لي بسرعة..ما هي هذه الطريقة ؟...ابقَ حَيّـاً!
*أَيْقِظُوني عِنْدَمَا يـَمْتَلِكُ الشَّعْبُ زِمَامَهْ ..عِنْدَمَا يَنْبَسِطُ العَدْلُ بلِاَ حَدٍّ أمَامَهْ ..عِنْدَمَا يَنْطِقُ بِالـحَقِّ وَلاَ يَـخْشَى الـمَلاَمَهْ..عِنْدَمَا لا يَسْتَحِي منْ لبْسِ ثَوْبِ الإِسْتِقَامَهْ ..ويَرَى كُلَّ كُنُوزِ الأَرْضِ..لاَ تَعْدِلُ في الـمِيزَانِ مِثْقَالَ كَرَامَهْ..سَوْفَ تَسْتَيْقِظُ .. لَكِنْ ..مَا الَّذِي يَدْعُوكَ للِنَّوْمِ إِلىَ يَوْمِ القِيَّامَهْ ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق